09 مارس 2017 
ذَبِيحَةُ الجُب..!!

نتيجة بحث الصور عن البئر والدلو


 

قالتْ: هَواكَ مُعتَّقٌ.. كالبــَــارحِ *** يا سيِّـــــــدِي.. لا أشْعُـــــرَنَّ بِجـَارِحـــــي

بَرْدٌ يُسافرُ في قَوافِلِ رعْشَتي *** مَنْ ساقَهُ إلاَّكَ..؟ فَـــارْحَمْ.. لافـِـــــحي

حَطَّ الشِّتـــــاءُ على الغُصونِ عِتابَهُ *** كالزِّئبقِ الوهَّــــاجِ دونَ مُكــــــــــافِحِ

يا ليتَني _قالتْ وقَبْلَ دمُوعِهــا_ *** لمْ أُخْبِرَنَّ القلبَ أنَّــكَ ذابِحــــــــــي

قلْبٌ يُصلِّي صائمًا.. متعبِّدًا *** في الجُبِّ يبحثُ عن مُنــــــــاهُ النَّـــــازحِ

لا أَسْتُرَنَّ لِخافِقي نبضًـــــــا بـهِ *** إنْ لُحْتَ في عَيْنِي فدَمْعي فاضِـــــحي

عَذُبَتْ أغانِيهــــا.. تَحَلَّى شَدْوُهـــا *** وظَلَلْتُ أَشْرَقُ بالجَفـــاءِ المالـــــــحِ

قالتْ: بِربِّكَ لا تَذَرْ حُبِّي سُدًى *** مُتكفِّنًا بمُنَـــاكَ.. قُلتُ: فسَامــــَــحي

أ غَضِبْتَ منِّي؟..رَدَّ طرفُكَ نافِيًا*** فَلِمَ العِتابُ؟.. وقُلْ: هَلاَ يا لائِحي

إنِّي مَلِيحَتُكَ الهفِيَّــــــــــــــةُ.. قُلتُهـــــا *** للغَــــــــــانياتِ، ولم يزَلْنَ نَواطــــِـحي

جـــــــاءتْ تَراقَصُ مِثلَ عِقْدٍ أهْيَفٍ *** في جِيدِها بتَعــــــــانُقٍ وتناطُــــــــــــــحِ

تَتَهَسْهَسُ الأشـواقُ قبلَ مجِيئِــها *** مُتَعثِّــــراتٍ فوقَ قلبِي الجــَـــــــامِـــحِ

ألْفَتْ على دفْءِ التَّرائبِ هَبَّـــةً *** كالجِذْوةِ الحمْــــــراءِ فوقَ جَوانــــِـحي

قالتْ: وأَدْتَ براءَتي بطُهورِهــــــــا *** وكسَتْ ذُهـــــوليَ هَزأةٌ من رابـــــــــــحِ

بُحَّتْ نخيلُ الصَّادحينَ بذكره *** وتحَشْرَجتْ من فرطِ بوحِ الصَّادحِ

عندي لِحُبِّـــكَ في الفُــــــــؤادِ روايــــةٌ *** أبْدلْتُــــهــا من بعْدِ ليْلـــي الكالـِـــحِ

بيضاءَ من سُحُبِ الخَيالِ نَسَجْتُها *** تسلو بروضي كي تنالَ مَراجِحي

رُدَّ الفؤادَ إلى حِمَــــــــاهُ تكرُّمًــــــــــــــا *** أَشْفِقْ على شمسٍ بأُفْقٍ سابـــــــحِ

كم بِعْتُ شوقًا للحنينِ فهَـــــدَّهُ *** وأعــــــــــادَ أشواقًــــا بجُودِ السَّاجحِ..!

خسِرَ الحنانَ ووردةً كـــــانتْ على *** كفِّ الرِّيـــــــــــــاحِ زكيَّةً برَوائِــــحي

مَنْ ذَا سيُبرِئُ جفْنَها؟.. ودموعُها *** تكْوي الضُّلوعَ وتحتمي بالقــــادحِ

مَنْ ذَا سيرضَى والجُفونُ تقرَّحتْ *** بلَهيبِ حُلمٍ عابثٍ بملامحي..!؟

قُلْ للمليحةِ _ يا عذولُ_ تأنَّقي***  بالحُبِّ من قلبي الكسيرِ الجائحِ

واسْقِي زهُورَ براءةٍ بعَبيرِهـــــــــــــا ***وابْقَيْ بنُوركِ مثــــــــلَ بدْرٍ سائـــــــــــــــحِ

 

                                      ديواني " صهيلُ الذكريات" 2014            

____________________

_البارحُ: ريحٌ حارَّةٌ في الصّيف/ الجائح: صاحبُ المصيبة/ تتهسْهسُ: تتحدَّث بهمسٍ إلى نفسها/ اللاّئح: اللاَّئم / جوانحي: عظام بأعلى الصَّدر/ القادح: المشعلُ للنار/  هَلاَ: أي توسَّع أو تنحَّ / الكالِحِ: تكشُّرٌ بعُبوس/ الصَّادح: غِناءٌ جَهْوَرِي عالٍ / الجامح : المسرعُ في النبض /  السَّاجح: اللَّينُ المعتدل/ نواطحي : مغالِباتي.

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 09 مارس 2017

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم


التَّشكيلُ اللُّغويُّ في ديوان "للنَّخلةِ دَيْنٌ عَلَيّ" للشاعر يوسف الباز بلغيث

بقلم / عقيلة شنيقل ـــ باحثة دكتوراه ــ جامعة باجي مختار ــ عنابة ــ الجزائر


تمهيد:
يزخر المتن الشعري المعاصر بإيحاءاتٍ ورموزٍ مكثفةٍ تجعل النص قيثارة تستكين لها الأفئدة، فصار كتلةً من الإيماءات يستودع الشاعر فيها طاقته وشاعريته، فأدرك أنّ اللّغة البسيطة لم تعد قادرة على احتواء تجربته فراح ينفخ فيه من وحي إبداعه ليرسم دلالة جديدة للكلمات ويصبغها بمعانٍ جمة من صنعه تدعى اللّغة الجمالية " فمن أهم سمات اللّغة الانفعالية أو الجمالية أن تكون ذات خصائص متميزة خاضعة لتفرد الفنان وأسلوبه في صياغة التركيبة الفنّية الخاصة داخل الصورة الشعرية و أن يجعل من أصول اللّغة 
وأساليبها المألوفة أسسًا ينطلق منها نحو الإضافة والتعميق واكتساب الكيان التعبيري المتميّز" (1) الاستراتيجية التي من شأنها فتح المجال أمام القارئ لكثرة التأويلات وتعدّد القراءات ، و في بحثنا هذا نحن بصدّد كشف مميزات الكتابة البازية و التفتيش عن المعجم اللّغوي للشاعر في عملنا الموسوم ب " التشكّيل اللّغوي في ديوان للنخلة دين عليّ للشاعر يوسف الباز بلغيث" نسعى من خلاله إلى رصد البنيات اللّغوية و الوقوف على طبيعة اللّغة لدى الشاعر. 
الإطار العام للديوان:
للنخلة دين علي ديوان شعري يطرح الشاعر من خلاله العديد من القضايا، حاول الباز من خلاله توجيه رسالة مغزاها الحب والجمال والسلام والوطنية، جمع الشاعر في ديوانه بين بعديين رئيسيين يؤكّدان النظرة الواقعية و الرومنسية التي ينتمي إليها، و لا غرابة فالشاعر يغرف من لغة الضاد وقاموس القدامى، فالكتابة البازية تشعر القارئ بتشابه مع شعراء لهم وزن في تاريخ أمتنا تجمعه وإياهم الرصانة والفصاحة والبلاغة وقوة التعبير واللّغة الجزلة، ففي ديوانه " للنخلة دين عليّ" مزج الشاعر بين قضايا رومنسية وأخرى وطنية ، طرح موضوعات حب وعاطفة من خلال جملة من القصائد أبرزها قصيدة "
حوائي" يقول فيها:
سِيحي فراشًا على الرَّبْواتِ في الذَّاتِ ** هُنَّ الشَّذَا لِعبير الرُّوح.. نشْواتي
لا تُنكري وجعي النَّواحَ.. لا تثبي ** فوقَ الأنينِ ..كِلاَ الهمَّينِ آهاتي
هل تذكرينَ حنيني،،لهفتي،،قلقي** وهْجَ الضُّلوعِ..سجينَ البَينِ، بـُحَّاتي
تنسلُّ بين ضُلوعي خلسةً ودَمي**أسقي بها فرحي المهجورَ في ذاتي
أو رعشةً سبقتْ أضغاثَ خمرتها **تنأى بأخيلتي..تسلُو بأنّاتي
كم يعتريها هفيفُ البوح دونَ أسىً**يروي لها ولهي فيها ومأساتي
هناك تسكن حوائي وأشرعتي** فيها مسدّلة شطر المنارات" (2)

إضافةً إلى البعد الرومنسي فقد تفاعل الشاعر وتأثر بحوادث و ظواهر أثقلت كاهل أمتنا في أيامنا الأخيرة، ما يؤكّد الحس المرهف للشاعر واحتكاكه الكبير بالواقع ونزوله للمجتمع مصورًا بلغته أهم القضايا التي تشغله ، ففي قصيدة مهداة للطفل السوري عيلان عبد اللّه الكردي رحمه الله في قصيدة " للشام تهون الحياة.." قصيدة مغلفة بتفاؤل يقول فيها:
"أيا نسمةَ الشَّام دُكِّي الضَّبابْ..
بأحلامه يومَ ضاقَ الأفقْ
تناثرَ منكِ النّدَى في الغيابْ..
لكِ اللهُ من نسمةٍ في ألقْ
وللشَّام قلبي يسوق الحياةْ
بأحلى الزَّغاريدِ..لن تحزنَا" (3)

فالشاعر هو الناطق باسم مجتمعه راح يتضامن مع ما يحدث من انتفاضات في البيئة العربية ويأخذ منها موضوعا لقصائده، وهنا تأكيّد على علاقة الأخوة بين البلدين الجزائر وسوريا ، عندما راح يتفاعل مع أحداث سورية الأخيرة مبشرا أنّ موسم الإزهار سيحلّ حتما على الشام. 

جمالية العنوان:
"
للنّخلة دين عليّ" تركيب شفيف ممضمخ بمدلولات العطاء والكرم، يشعر من يقرأ العنوان بعلاقة متينة بين الشاعر والنخلة، يأخذنا العنوان مباشرة إلى قصة مريم والنخلة ، فالشاعر تفاعل مع النص القرآني واستلهم من قصة مريم، يقول سبحانه وتعالى في سورة مريم: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (4)
من يتأمّل في العنوان يشعر بالعلاقة الوطيدة بين مريم فارتبط اسمها بالنخلة المباركة وبين الشاعر ودينه على النخلة ، فكأنّ النخلة حق على الشاعر ومن واجبه رد الدين، ويزيد هذا الدين أكثر مع كلمة " عليّ " فمن خلال النص القرآني و من خلال النص الشعري نلتمس علاقة تشابه، تصب وجوه الشبه بينهما في : الكرم، الجود، السخاء، العطاء، الحب، الحنان، التسامي والرقي، هي المدلولات المتفق عليها منذ القديم حول هذه الشجرة المباركة، وهذا ما تقرّ به النصوص التراثية، الدينية والأدبية من خلال أشعار الجاهلية مثل امرئ القيس. 
بعد الولوج للمتن الشعري يتضح لنا أنّ النخلة عند الباز تتّخذ صورتين :
فقد يقصد بها الوطن و ماله من دور كبير في صقل مواهبه وتمكنه من لغة الضاد وفيها رمز للأصالة والمحافظة كما توحي بالهوية وتعبّر عن مقوّم أساسي من مقومات الجزائر، فقد يرمي الشاعر بالنخلة على أنّها الجزائر، فقد تتهيئ النخلة وتأخذ صورة الجزائر، يقول في قصيدته المعنونة ب " موال إلى عروس المدائن " 
أنتِ الجزائر يكفي الاسمَ من ألقٍ**حتى ألملمَ باقي الوجْد من ألقي
تبقين فاتنتي دهرًا ومن أزلٍ ** أحيا بلوعتِك الهيفاءِ.. فاندفقي (5)

وقد يقصد بالنخلة من جهة أخرى المرأة، هي الملهمة والملاذ الذي توحي للشاعر، وهذا ما تؤكّده العديد من القصائد المندرجة ضمن هذا الديوان، يقول في قصيدة "عاشقة منتصف القلب" :
"يا ويحَ مَن شربَ الغرام
بكأسِ عاشقةٍ تدكُّ بقلبها
لهبًا، وتحسبُه بكلّ
جنونها ـ أسفًا - سعادةْ..
...وتبيحُ شنقَ عواطفي
قبلَ الزّلازل والعواطفِ
قدْرَ كلِّ قصيدةٍ حُبلى
بأوزانٍ زيادةْ.." (6)
فالنخلة في كلا التصورين سواء الوطن أو المرأة دين عند الشاعر لما تقدّمه من عطاء و حب و حنان و كرم .. 
المستوى الإيقاعي:
نوّع الباز في ديوانه بين الشعر الحر و الشعر العمودي، محاولا من خلال ديوانه الجميع بين الماضي والحاضر، الأصالة والمعاصرة، وبما أنّه بصدد الحديث عن ظواهر ماضية وأخرى معاصرة فالمقام منه يستدعي التنويع بين النمط الخليلي والآخر الصافي الحر، فجمع بين النمطين وهو دليل على تمكن الشاعر من النظم والطاقات الفعالة التي تتميّز بها الكتابة البلغيثة ، فأمطر على ذائقة القارئ ثمرات زكية من خلال نخلته، ولتوضيح هذا التنوع في الإيقاع انتقينا النماذج الآتية: 
قصيدة حفرية الأحزان(7)
وقف الغريب يسائل الجدرانا***ونقوش حزن تعتلي الوجدانا
وَقَفَلْغَرِيْبُ يُسَاْئِلُ لْجُدْرَاْنَاْ***وَنُقُوْشَحُزْنِنْ تَعْتَلِلْوِجْدَاْنَاْ
///0//0///0//0/0/0/0 ///0//0/0/0//0/0/0/0
متفاعلن متفاعلن متفاعل متفاعلن متفاعلن متفاعل 
البحر: الكامل، يوحي بطول النفس والحزن والملل، ومن العنوان تتضح هذه الدلالات وصولا للمتن، تفعيلاته الأصلية:
(مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ)
أصابه زحاف الإضمار مُتْفَاْعِلُنْ (/0/0//0) أي تسكين الحرف الثّاني، والقطع متفاعل (/0/0/0) أي حذف الحرف الآخير، وتسكين ما قبله.
القافية (دَاْنَاْ) (/0/0) الروي: النون
عصفورة تشتاق بسمة عشها**دوحًا يناور بالندى الأغصانا
والحرف يسلو بالخيال صبابة**قد حيّر الاكوانا والأزمانا
قصيدة مدّي العراجين يا مصر..(8)
الحبّ لبّى صدى الأشواق يامصر**وأنت شمس سَرَتْ بالقلبِ ..أم سحرُ؟
اَلْحُبْبُ لَبْبَىْصَدَلْأَشْوَاْقِ يَاْمِصْرَاْ**وَأَنْتِ شَمْسُنْ سَرَتِ بِلْقَلْبِ أَمْ سِحْرُوْ؟
/0/0//0/0//0/0/0//0/0/0 //0//0/0//0/0/0/0//0/0 
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعل متفعلن فاعل متفعلن فاعلاتن
البحر البسيط وتفعيلاته الأصلية هي: ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعل)
أصابته علل وزحافات مثل الخبن متفعلن والقطع فاعلن
القافية: سِحْرُوْ(/0/0) والروي هو حرف الرّاء.
لاتعذليني فخَمري ملءُ آنيتي **وكيف أُسألُ عن ذنبٍ به سُكْرُ
قصيدة أناءات حلم (9)
ها أنا نار على صدر الغدير
هَاْ أَنَاْ نَارُنْ عَلَىىْ صَدْرِلْغَدِيْرِيْ
/0//0/0/0//0/0/0//0/0
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن 
ها أنا طير بكى شدو الخرير
هَاْ أَنَاْ طَيْرُنْ بَكَى شَدْوَ لْخَرِيْرِيْ
/0//0/0/0//0/0/0//0/0
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
البحر هو: الرمل تفعيلاته الأصلية (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)
القافية هي: رِيْرِيْ(/0/0) الروي هو الرّاء
المستوى التركيبي:
لكلّ شاعر معجمه اللّغوي و أسلوبه المتميّز في صناعة الألفاط وسبك بعضها البعض، وللباز منهجه في النسج، فاعتمد على جملة أساليب التقدّيم والتأخير والحذف والحوار في ديوانه مشكًلا أسلوبًا بازيًا متفردًا به، عمد من خلاله إلى خلخة النظام اللّغوي العام راسمًا مشوشًا ذهن القارئ و مغيّبا لمدركاته الحسية ، ومن بين مواطن الخرق نذكر مايلّي:
التقديم والتأخير: من نماذج التقدّيم والتأخير نذكر الآتي:
"للنخلة دين عليّ" قدّم الشاعر الخبر شبه الجملة " للنخلة " على المبتدأ" دين عليّ" ، فمنح الشاعر الأسبقية للنخلة لما يكنه لها من واجب التقدّير من جهة و لعطاءاتها وكرمها عليه مسبقا وما يؤكّد هذا العطاء هو الدين الكبير الذي يحمله على عاتقه إكرامًا لها.
الحذف
الحذف لغة الشاعر، فالحذف في الشعر ضمنيًا يحمل إفصاح، فحذف الشاعر لكلمة ليس معناه قطع نهائي وإنّما في الحذف بناء وإفصاح ومهمة تنتظر القارئ، ففي الحذف يشرع القارئ في عمله أي إكمال النص الأصلي، ولجوء الباز للحذف ليسَ عيبًا وإنّما تمكنًا منه ورغبته في بث روح القارئ روحًا جديدة على ديوانه، ومن أمثلة الحذف في الديوان نذكر الفراغات في قصيدته" نقر على جرح سنبلة" مملوءة بفراغات تنتظر القارئ إكمالها:
"يدغدغُ الأصيلُ
حُلمَها ك " لوحةٍ"..
بريشةِ الفرحْ..
مراقصًا ألوانها.." (10)
حلمها كلوحة جميلة بريشة الفرح رسمت /مراقصًا ألوانها البراقة، فعمد الشاعر على حذف الأوصاف لبلاغة الصورة. 
الحوار: لجأ الشاعر للحوار في العديد من القصائد أسلوبًا شاعريًا في النظم ،فقال في قصيدته" أوّاه":
"هلْ تسمعنَّ بثلجِ الجمرِ؟..أسأله
لا أسمعنَّ.. وزادَ العُجْبُ بلواه"(11)

وفي الحوار رغبة في مشاركة القارئ أنّاته وخلق تفاعل و دينامية بين القارئ ونّصه، ما يجعل النص أكثر انفتاح وحيوية، حتى يعتقد القارئ أنّ القصيدة نظمت على لسانه مفصحةً عن حالته.
المستوى الدلالي: يغرف الباز من معاجم متنوعة، فلاشك أنّه يستلهم من قاموس القدامى والمعاصرين مشكّلًا لغة جديدة تحت قالب التجريب، فنفس الشاعر تواقة للجديد آخذًا من رصيد القدّيم شعاعًا لكتاباته، فتشكّل ديوانه من جملة من الحقول، تكاثفت جميعًا في الإخراج العام للعمل الإبداعي، وفيما يلّي أبرز الحقول الدلالية التي بنيَّت على إثرها لغة الديوان: 
حقل الحب: الشوق، فاتنة، النشوة، الروح، القلب، الرعشة، مهج العشاق، الفراشة، العرس، الفرحة، الرقص، اللّحن، الهمس، الزقزقات، البسمة، الوجدان، الفؤاد، التوق، الحلم، الصبابة، اللّهفة...
حقل الحزن: أواه، الجمر، الهم، الجرح، الأنين، الآهات،الأنات، المأساة، الهموم، الدمع، الحرقة، اللّيل، المجمرة، اليتيم، المكلوم، المفخخ، التشرد، الخوف، الحرمان، الأغصان، الظلمة، الدموع...
حقل الوطن: الجزائر، مصر، سورية، الأردن، البلد، الشام، دجلة الخيرات، بغداد، تونس، الأوراس، سيناء...
حقل المرأة: حوائي، الصبية، النساء، البنت، السمراء، ، الصبايا، هاجر، سعاد، هند، نجلاء، فاتني...
حقل الطبيعة: النخلة، التين، الرمان، القلعة، البحر، المرجان، الروابي، السواقي، الشمس، النجمات، الأنهار، السماء، الصحاري...
تتّحدّ هذه الدوال فيما بينها ليؤلف بينها الشاعر بلغيث و ينسج نصًا شاعريًا، تتآلف فيها مفاهيم عديدة تقوم في الأساس على مبدأ التعارض لتأتلف فيما بينما، فتأخذ الواحدة قيمتها مع رفيقاتها.
الصورة الشعرية: ممّا لا شك فيه أنّ التصوير والخيال هو اللّبنة الأولى التي يتميّز بها النص الأدبي عن النصوص الأخرى، فالخيال هو الأساس الذي يجعل النص أكثر شاعرية " لا يمكن للقصيدة أن تكتسب قيمتها إلا بما يمكن أن تزخر به من صور تعبيرية ينشئها خيال الشعر بالتعامل مع بقية الملكات الأخرى" (12) فسرّ جمالية القصيدة هو قدرة المبدع على كثافة التصوير والتلميح و الإيماء، و الشاعر الباز في ديوانه " للنخلة دين عليّ " شكّل معجمًا تصويريا مغلفّاً برموزٍ جماليةٍ أضفت رونقًا على القصائد، والآن سنعرج لرصد بعض

الصُّور الشّعرية: 
*التشبيه
: الديوان يعّج بتشبيهات متنوعة ما يوحي بقدرة الشاعر على الخروج عن المألوف وتمكنه من التصوير والإيماء، وهو الأمر الذي يضيف نكهة جمالية للقصائد، فالتشبيه من الصور البيانية التي تؤسطر النص و تخرجه في حلّة شاعرية ، ومن أمثلة ذلك في الديوان نذكر: 
"هيمان يرقب كالسكران ليلاه"شبه الشاعر العاشق بالسكران وجه الشبه بينهما الأرق والتيه والعذاب، فالشاعر هنا يصرخ مكلومًا من هبوب الشوق.
" يادمعة المشتاق كوني نسمة//تسري وتطفئ جمرتي وعذابي//هبي ملاكا كالنخيل مشرشفا//بالتمر مزهوًا بخير ثيّاب "(13) صورة بلاغية ترسم جو بهيج لدى القارئ، فشبه دموع المشتاق ونسمتها بالنخيل وثمراتها، فالباز هنا يترجى الدموع أن تكون كالنخيل وما تجود به من ثمرات، فدموع المشتاق من شأنّها التخفيف عن الأنات و الأحزان. 
*الاستعارة: من الاستعارات التي ابتكرها الباز في ديوانه نذكر:
"ياويح من شرب الغرام": شبه الغراب بمشروب (ماء)، حذف الماء وأبقى على قرينه الشراب، فالشاعر هنا يتحسر ويتأسف على من يدخل حيّز العشق، فيقول ياويحه، فكأنّ الغرام من دون وعي، ففي الشرب دليل على اللّاوعي و اللاّقصد. 
"تبيح شنق عواطفي": شبه العواطف بإنسان حذف الإنسان وأبقى على قرينه تدل عليه، إنّها الشنق، ففي العادة العواطف لا تشنق، العواطف شيئ معنوي بينما الشنق فعل مادي، في الصورة بلاغة وتأكيّد على المعاناة واليأس والأنّين الذي يعيشه العاشق، إنّ الاعتماد على الاستعارة في النصوص الشعرية من شأنّه توصيل الرسالة في أجمل صورة،" فالشاعر يوسع من معنى المصطلحات ويزيد في تفاعلها، فالاستعارة تعني وجود فكرتين لشيئين مختلفين يعملان معًا، هما: المشبه والمشبه به، وهما مرتكزان على فكرة أو عبارة مشتركة بينهما"(14) فالتلميح أبلغ من التصريح، وأسلوب الاستعارة يعمل على توصيل المعنى المراد تبليغه بطريقة سحرية تدغدغ القارئ وتأسر مخيلته.
*الكناية: للكنابة دور مشرق في جمالية النص الشعري، لهذا تهافت عليها الشعراء في كتابتاهم وراحوا ينسجون كلام له معنين، أول قريب و آخر بعيد من صنعه وهو دليل على تميزه، ف " للكناية قيمة إبلاغية، وينطوي التعبير الكنائي على مقدار من التأثير النفسي"(15) ففي قول الباز مثلاً الناي المكلوم: كناية على الشاعر المعاصر المجروح لجرح أمته، إنّه المغرد الذي راح يأخذ من تيمة الحزن موضوعا لكتاباته، فكتابات الشاعر المعاصر مستلهمة من واقع أمته ومآسيها، فصار نايا جريحا لجراح أمته.
" يدور حولها الفراش زاهيا" عمد الشاعر إلى استحضار رمز الفراشة المعطى الصوفي الذي يلجأ إليه المبدع ليعزّز من صورة العشق والحب ، فالفراشة رمز للفناء يستحضرها الشاعر ليبعث من خلالها صورة المحب.
*خاتمة:
من يغوص في عوالم الكتابة البلغيثة حتما سيغرق في بحر لغته الفضفاضة المغلفة بمعانِ عميقة تعبر عن تخوم الشاعر وتشربه من لغة الضاد.
تجربة بلغيث في الكتابة الشعرية جمعت بين نمطي القديم والحديث ، على المستوى الإيقاعي عندما سلك النهج الخليلي، والبحر الحر ، فجمع بين أصيل ومعاصر راغبًا في استشراف المستقبل.
عمد الباز إلى خلخلة النظام اللّغوي العام، فاستعمل أساليب جمالية كالتقدّيم والتأخير والحذف والحوار، وما لهذه الأساليب من قدرة كبيرة في تشويش ذهن القارئ و كسر أفق انتظاره.
لجأ الشاعر إلى التصوير و كثافة التخييل، فابتكر لغة إيحائية وصور شعرية تنوعت بين التشبيه والاستعارة والكناية، فالتصوير يعمل على تغريب المعنى المعتاد وبناء معنى جديد.

 

هوامش البحث:
1 ــ بشرى موسى صالح: الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط1، المركز الثقافي العربي، بيروت لبنان ــ الدار البيضاء المغرب، 1994، ص 76.
2 ـــ يوسف الباز بلغيث: للنخلة دين عليّ، ط1، دار شهرا زاد للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2017، ص ص 17، 18.
3 ــــ المصدر نفسه، ص ص 29، 32.
4 ــــ سورة مريم: الآية 25.
5 ــــ يوسف الباز بلغيث: للنخلة دين عليّ، ص 94.
6 ــــ المصدر نفسه، ص 160.
7 ــــ المصدر نفسه، ص 61.
8 ـــ المصدر نفسه، ص 85.
9 ــــ المصدر نفسه، ص 105.
10 ـــــ المصدر نفسه، ص 25.
11 ـــ المصدر نفسه، ص 13.
12 ـــ عيكوس الأخضر: الصورة الشعرية قديمًا، مجلة الآداب ، العدد 2، جامعة قسنطينة، 1995، ص 68.
13 ـــــ المصدر نفسه، ص 132.
14 ـــــ أبو العدوس: الاستعارة في النقد الأدبي الحديث، ط1، الأهلية للنشر والتوزيع ، الأردن،1997 ، ص 106.
15 ـــ أبو العدوس: مدخل إلى البلاغة العربية، ( علم المعاني، علم البيان، علم البديع)، ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص 222.

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 25 فبراير 2017

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 15 فبراير 2017

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 08 فبراير 2017 

بَيْنَ مَرْيَمَيْن..!!



مدخل/ عندما تتأنَّقُ مريمُ "أميرةُ اللُّغاتِ" بدلالِ حُروفِها، وعبَقِ خَيالاتها.. حتمًا تتأجَّج مهجةُ مريمَ "أميرةِ النِّساء" لتُصبحَ كالفُصحى أصيلةً،، عفيفةً،، عذراءَ،، طاهرةً،، ذاتَ حسب.

ما بينَ ضِحْكتِها.. وثَغْرِ عتابِهـا *** أسَفَانِ منْ فرَحٍ على أهْدابِهـَا
لا يَغْفلانِ عنِ العِتابِ،،وكلَّما *** حَنَّا لِطَوْقِ النَّبضِ قبلَ حِسابِهَـا
تتَملْمَلُ الضِّحكاتُ كُلَّ تبسُّمٍ *** لَهْفَانَةً مِثــلَ الغريبِ بِبابِهَـــــــــــــــــا
حُلوٌ لـَمَاهَا،، خاثرٌ.. ودلالُهـا *** عسَلٌ مُصفًّى مِن سنَا أعْنابِهــــا
شوقٌ على البابِ العَتيقِ تشقَّقتْ *** دُونَ الرِّضــا طرَقَاتُه بقِبابِهَــا
يا بُحَّةَ الأنفـاسِ كُلَّ تأهُّـــــــــــــــــــبٍ  *** لِلحُبِّ بعدَ تسَكُّـرٍ بشَرابِهَـا
النَّبضُ يشهدُ لِلوَجِيـعِ بِأَنَّـةٍ  *** مُتَعلِّـــــــــلاً بالآهِ،، يرقُبُ ما بِهــــــــــــا
كَم حيَّرتْني،،خَثَّرتْ حُلْمي،،وكَم *** ذُقْتُ المنى.. ومَزجتُه بِعذابِهَا
 
ولَّتْ بخَفْقِ "البازِ" لُغْزَ سحابةٍ *** في رَبْـوةٍ ملَّتْ رفِيفَ غُرابِهَـــــــــــا
 
وكُهُولتي دَكَّ المَشيبُ حِصارَهـا ***حينَ اعْتَرَتْهـا نشوةٌ لِشبابِهَـــــــــــا
كْم نجْمةٍ مرَّتْ تُحدِّثُ خاطِري *** عن لمْعةٍ سحَرتْ رشادَ شِهابِهَا
لا تَنْثَني قبلَ الغَـرامِ لِكوكــــــبٍ *** إلاَّ لِغيثٍ،، هـــــــــــــادرٍ بِسَحابِهَــا
كنَزتْ صبابةَ سائحٍ في فُلْكِها *** وتأسَّفتْ لِقطافِ شهْدِ رُضابها
مَرْحى بِذاكَ السَّهْم ينفذُ في الحَشَا *** مُتكوِّرًا بهَجِيرِها.. وضبابِهَا
جُرْحي -كَجُرحِكِ- صاركَوْنًا واحدًا *** بِجَوانحي- يافِتْنَتي- مُتَشابِهَا
 
ما أسْعدَ الأنهارَ يومَ تدفَّقتْ *** كالنِّيلِ بعدَ شُروقِها.. بذهابها!
مادتْ بكلِّ كرامةٍ تبْغـي هَوًى *** من شاعرٍ مزجَ النَّدَى بِلُعابِهــــــــــــــا
 
العاشقُونَ على الطَّريقِ تشرَّدوا *** في وهْمِ صَبٍّ هائمٍ بِرِحابِهَـــــــــــــــــــا
كالعازفينَ على الجراحِ تملْمَلوا *** من لحْنها،رقصُوا بهمسِ رَبابِهَا
والغائرونَ من احْتضانِكِ نشْوتي *** ضلُّوا السَّبيلَ على خُطى خُطَّابِهَا
أكوابُ خمْرِ الحرفِ أرفَقُ بالفتَى *** مِن شهْدِ مريمَ في شَذا أكوابِهَا
هل ترحمينَ صبابتـي يا فتنةً *** زَرعتْ حُروفيَ نخْلةً بتُرابِهَا.. ؟!
ما بينَ عِشقيْنِ اكتَوى قلبٌ شَكا *** فقْدَ الحنينِ على ذُرَى كُتَّابِهَا

______________________

 

بيرين 2017

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 08 فبراير 2017

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 01 فبراير 2017 

رَشَّةُ  فَرَح..!!

مدخل / ليسَ الوقوفُ ما يُتْعِبُ الشّخْصَ الواقِفَ، إنـّما التـّفكيرُ فـي أيَّـةِ وضْعيـّةٍ يـَلْقى ارتياحَه فيها..!

 

http://3.bp.blogspot.com/_Jw5_X4kxfzU/Sw001KtjmnI/AAAAAAAAAJE/bhH98FCYCz4/s1600/


بهيَّ الطَّرفِ لا تَهْتِكْ صَوابي... فِذي النَّجْـلاءُ.. تعْذِلُ لا تُحابــي

لها وقعُ الأسِنَّةِ في ضُلوعـي ... شَهيَّاتُ المَضَـاربِ.. والرِّكــابِ

وقَلبي هاجِــرٌ صفْواهُ حتَّى ... يَؤوبَ الوجْـــدُ في خفْقِ العُقـــابِ

على الأشْواقِ يسْرحُ في أنـــاةٍ ويبقى تائهًـــا وسْطَ الرِّحـــابِ

وأحــــلامٌ تُعانقُهـــا بنبضٍ... يرَى الأحــــزانَ في ثوبِ الشَّبــابِ

لِمَنْ فرَحي سأُهديه وأمضي... وبعضُ الحُزنِ يسكنُ في اكتئابي؟

بُزَاتي غرَّهــا صحوُ الأمانــي ... ودمعُ العينِ مُنسكِبُ القِـــرابِ

وكُلِّي يبتغـي خَمرًا،، ويشكـو ... وبعْضِي ســــاكِرٌ في دقِّ بابــي

يُسائلُهـــا عفيفٌ عن ثراهــــــا ... فتأبــى أنْ ترُدَّ شذَا الجَـــوابِ

عُفـــَاةُ الحبِّ تصرعُهــا عيونٌ... تقُدُّ القلــبَ من تَحتِ النِّقـــــابِ

أعاودُ لحنَها المرشوشَ نـورًا ...على كلِّ الضُّلوعِ مع الرُّضــابِ

وأحضنُ نسمــةً في كلِّ صبحٍ ... بِخَـــدِّ الورْدِ أُكْسِبُــــه اغتـرابي

فجُودي يـا هفيفَ البوْحِ إنّي... إذا ما الشَّوقُ عنَّفَ في الحســـابِ

خيولُ الشِّعرِ ترقصُ في خيالي ... فراشًــا يغتدي بينَ الــــرَّوابي

لكِ الوجدانَ كوخًـــا فيه دفءٌ... وشعري.. فاسْكُنِيـــهِ بـلا عذابِ

-----------------------------------

 

يوسف الباز بلغيث /  كتاب" خفْقَتَان / تَوْليفةٌ شِعْريةٌ نثرية"

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 01 فبراير 2017

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 22 يناير 2017 

في حضْرةِ العقَّاد!!

 

نتيجة بحث الصور عن عباس محمود العقاد

 

 غرسْتُ حُبَّكَ بينَ القلبِ والكبــِـــــــــــدِ... وكنتَ تكوي لَمَى حُمَّـــــــــايَ بالبَـــــرَدِ

ولم تزلْ دونَ كوخِ القلبِ مَشْتلـــــــةً...باليـاسميـــــــــنِ تؤُزُّ الشِّعــرَ في خَلَــــــــدي

   مـَا زِلتُ أرجُفُ مِن رشِّ الغرامِ على...تلكَ الجوانـحِ في صفوٍي وفي نكَدِي  

أُكحِّلُ الجفنَ مِن رُؤيــــــــاكَ،، يسبِقُني...مــا دُكَّ في أمَــلِ العينَيـــــــنِ مِن رَمَـــــــدِ

وسْطَ الوريدِ أسَرْتَ الفجرَ متَّشِحًــــــا...بالشَّمسِ في وجَلٍ فارْفُقْ برَجْفِ يدِي

ما زالَ دفْءُ صدَى يُمنـــاكَ يُدْفِئُنـــــي...بالــ"عبقريَّــــــــــاتِ" في سِحْرٍ بلا عُقَــــدِ

أمْسِي تبعثرَ بالآمـــــــالِ مقتَفِيًـــــــــا ... حُزنًــــــــــا يُمنِّي سَنَــــــــــا الأنفاسِ بعدَ غَــــــدِ

فهلْ ترَى فرحًــا يُنسيكَ أشرعتـــــــــي...تلكَ الَّتي شردَتْ في بحْرِكَ الزَّبدي ؟!

مثلَ الفراشِ أعــــــــــالي السُّحْبِ طـــائرةً ... شوقٌ يعنِّفُهــــــا يخْبُــــو،، ولمْ يـــزِدِ

ما زِلتَ تبعثُ في حُلْمي شقاوتَــــه ... وتحتوينـــــــي بِكَفِّ الحُبِّ:"يــا وَلَدِي"

 في اللَّيلِ بينَ نخيلِ الوجْدِ تُبصرُنـــــي... تمرًا عَـــــــلا شغَفًا كم غرَّهُ حسَــدِي

كم كنتُ أرقصُ في زهْوٍ،، وثورتُـه...تذْرو النَّسيــمَ.. فلمْ أسلَمْ،، ولمْ يَفِــــدِ

وحولَ دوْحِ سلامِ الحرفِ طُفتَ بنا... تجلُو صفاءَ غِياثِ القَطْرِ من زبــَــــــدِ

 قد زارني منكَ طيفُ الأُنسِ ملتحِفًا...بِبُرنُسِ الفرَحِ المرشُوشِ في كمَدي

  اُنثرْ على الجبلِ المهمومِ بعضَ صَبًا...ما ضرَّهُ لو يداوي الجَمرَ بالصَّرَدِ..؟

 غزالةً كنتَ تطوي الأُنسَ لاهثــــةً...خلْفي.. وكلُّ ضُلوعي في جوًى صَهِدِ

مَـــا زلتَ تنقشُ ألحــــــاني بكلِّ مدًى ...سلْ كلَّ أغنيةٍ عن حُلمِهـــــا النَّكِــدِ

وتبتغي فيْضَ غيثٍ،، مرهَقٍ وجِفٍ...خلفَ القَصيدِ،، وبينَ الرُّوحِ والجسَـــدِ

هل يُسْعَفَنَّ كثيبُ العاشقينَ إذا...خطْوُ الغريبِ نوَى الشَّكْوى إلى الأبدِ؟

ضُمَّ الجمـــالَ إلى تَحْنــــانِ عزَّتِـــــــه... يا شـــــــامةً أفلَــــتْ في لِبَــــدةِ الأســـــــدِ


 ديواني المخطوط "وبُحَّتِ العراجين" _ بيرين 2016 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 22 يناير 2017

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم


قراءةٌ في قصيدةِ "  ماذا سأُهدي للرَّبيع!؟ "

بقلم الشّاعر الجزائري /  يوسف الباز بلغيث

https://scontent-mrs1-1.xx.fbcdn.net/v/t34.0-12/

 

            تأتي القصيدةُ متأنّقةً بمناسبةِ الاحتفالِ باليومِ العالميِّ للُّغةِ العربيَّةِ، إذْ يبدأ الشَّاعرُ الحديثَ عن عذابِ مَن يحبُّها (الفصحى) وقد تسلَّلتْ على حينِ غِرَّة إلى قلبِه المُستَعْجِبِ من ضَوْعِها المعذِّبِ العذْب بقوله:

وَهَــبَ الـعَذابُ لصَدْرِيَ الأنـْفـاسَـا=هذَا الـمَساءَ، فقُلتُ:"مَنْ قــدْ جَاسَا؟

.. ثمَّ سرعانَ ما يُؤكِّدُ بأنّها نسماتٌ حارقةٌ _رغمَ ما تجُرُّه من إفلاسٍ مُضْنٍ وخيبةٍ مشتهاةٍ_ إلاَّ أنها ترقُّباتٌ وترصُّداتٌ، يستشرفُ العاشقُ بها سبيلَه إلى مَن يتعشَّقُها ويهواها.. بقوله:

هُــوَ هكـذَا طبـْعُ الــنَّسيــمِ إذَا سَـرَى= يُهـْدِيـكَ مـنْ بعـْــدِ الغِـنـَى إفلاسَـــا

إذْ يـعْـلـمُ النـَّـبْضَ الــمُتَـيـَّمَ داخِــــــــلي= ويـدُقُّ بـابــًا ..مُـوصَــدًا.. وَجَّــاسَــا

.. ولمَّا كثُرَ نقرُها الشَّفيفُ على قلبِه الموصَدِ دونَها _والصَّبابةُ تُلهبُ جوانحَه، وتُذكي جذوةَ مُهجتِه_ علِمَ أنَّ الطَّارقَ ليس كباقي الزَّائرينَ، وليس عائدًا متطفِّلا يُثقلُ بمجيئه كاهلَ مَنْ يطرقُ بابَه، ويستجدي قِراهُ بلُؤمٍ أو مكيدةٍ.. إنّها لحظةٌ لم تكُن في الحسبان!! إنّه منتهى العُجبِ الذي يأنسُ إلى هيْلمانِه.. ويخشاهُ بشغفٍ مستطير وبمُنًى فيَّاضٍ.. بقوله:

طــرَقَ البـُوَيـْبَ وطـالَ طَـرْقُ حَنـيـنِهِ = وشِغَـافُ قَـلبـي كـمْ يـخَـافُ الـنَّـاسَـــا

مُتــَحَـيـِّرٌ بيْنَ الـجَفــاءِ،، وبَــيْـنَ أنْ = يــَـهـبَ الوِصَــالُ لِــبـابـهِ الأجْـــرَاسَـــــــــــا

فيَصِـيرُ هـزْجُ الأُغـْــنِيـاتِ بـبَـابـــهِ = شَــمْسًـا تُقِيــمُ عَــلَى الشَّــذَا الأعْرَاسَــا

مـا كانَ قَبـْلَ الطّــرْقِ يــَـألـفُ مَوْعِدًا= أوْ كـانَ يـحْــسَبُ خـَفْـقَـتِـي إحْـسَـاسَــا

.. لا يمكنُ أنْ يكونَ للكبرياءِ والخُيَلاء أيَّةُ ذريعةٍ لبقاءِ الشَّاعرِ مكابرًا عنفوانَه، وقد لفَّ روحَه بسحرٍ لا يُمكن أنْ يتوفَّرَ لأيَّةِ لغةٍ أخرى لتَسْلبَ لُبَّهُ، وهيَ تجتاحُ مكامنَه وتدكُّ فيها ما لا تملكُه نظيراتُها المُدَّعيَّاتُ نبلَ الحرفِ وشرفَ الإبداع؛ وقد اختلط البيانُ بالبديع، وعزَّ عليهما أن يُفرِّطا في حُلَّتيْهما، وهما يتدفَّقانِ تحتَ شلاَّل قدسيَّةِ الحرفِ روحًا واحدةً بصولجانٍ وجلالٍ.. بقوله:

قدْ كـنْتُ قبــلَ وُلـُوجِـهَـــا مُـتَعـَنــْتـــــــــــــــرًا= فتَــشَـتّـتَـتْ لُغَــــةُ الـنَّدَى أجْــنـاسَــــا

دخَـلَ الـزِّحـافُ عَلى الـرَّوِيِّ فَـرَاعَـهُ= والسَّجـْـعُ أقْــسـَــمَ أنْ يصِـيـرَ جِنَـاسَا

والصـَّـرْفُ حَـارَ الصَّـرْفُ فـي تصْريفـِهِ = وَالنّحْـوُ  لـحَّنَ واعْتَـلَى الكُــرَّاسَـا

 .. كلّما اعترفتِ الجوانحُ بلظَى أشجانِها، الذي تشكَّل شبَحًا يسْبي الأنظارَ، كفأسٍ تهوي على مطامر الكنوز القديمةِ تحت ثرًى ذهبيٍّ، تستخرج منه ما عجَز لصوصٌ دهاةٌ عن نبشِ كُنْهِ المدسوسِ وهي تأمل أن تجدَه حجرًا كريمًا يُخشى عليه من الخدش فتضيعَ قيمتُه وتخشى عليه من خسفِ لألأتِه،، بقوله:  

هِـيَ ذِي الشُّـجُونُ تَهـَابُنــا.. وتدُسُّ فِـي = لـيْـلِ الـعُــرُوقِ لِـقَهـْرنــَا عَسَّاسَــــــا

يَسْبي العـُـيُونَ كمَـا اللُّصُوصُ بـليـْـلِـهَا = نَـهْـبٌ،، وخَـوْفٌ يــُشْبـهانِ الفَـاسَــا

نَـبْـشٌ لـجُـرْحِ الـزَّهْـرِ في صَلَوَاتهِ = وعَلَـى الثَّـرَى كــمْ يـَخْدِشــونَ الـمَاسَــــــــا

.. إنّه من شُؤمِ الحال أن يتشتَّتَ المأمولُ_ وقد ضارعَ سرابَ ما أُمِلَ منه_ مثلما تصبحُ المروجُ مجرَّدَ حكايةٍ نتفيّأ تحتَ ظلالِ سحرِها، وهيَ صفحةٌ بيضاءُ منسيَّةٌ؛ وحينها سيفقدُ الحالمُ نشوتَه كلّما وجدَ صبرًا ليومٍ أجملَ سيخوضُ غمارَه ولم يجدْ له عزمًا ليعيشَ بسعادتِه يومًا بعدَه.. بقوله:

صَارتْ حِـكاياتُ المُـرُوجِ سَخَافَــةً = بـَيْضاءَ مـنْ حُــزْنِ الطُّــيورِ،، مـدَاسَا

مـَـاذا سَـأُهْــدِي للـرَّبـيـعِ إذَا أتَــى = رَوْضِي،، وقَــدْ لَقِيَ الزُّهــُورَ يَباسَــــــا..؟

مـَــاذَا سَيكْسُو..؟ والنــُّحُولُ عَبَاءَتـي = والجَمْـرُ خُفِّي لَــوْ هَـوَيــْتُ لِــبَاسَـا !!

.. يخلُص العاشقُ الصَّادقُ الوفيُّ إلى أنَّ المكابرةَ لا تزيدُه إلاَّ عذابًا؛ ولمّا يحاولُ أن يوفِّقَ بينَ أملِه في نيلِ رضَى صاحبةِ الجلالةِ (اللّغة العربيّة) وبينَ أملِه في تحصيلِ مُناه يكونُ القطارُ قد قطعَ مسافاتٍ طويلةً صوبَ فواتِ الحبِّ؛ وتلك عادةُ مَن سبِقه ولم يعتبرْ لحالهم أو يدَّخرْ لبؤسهم قدرًا، كيف لا؟ و" قيسٌ وليلى" ومَن سار على دربهما قد حصَّلوا غيرَ نكدِ القلب، ولهثةِ المهجةِ، وتلظّي الأحاسيس، ولم تفلحْ سِوى نفْسٍ طلبتْ من الله المغفرةَ والله أعلمُ بمصيرها، ومن الحبيبَ السَّماحَ عن التقصير ولم يجنِ غيرَ الحَسرةِ .. بقوله :

الحُـبُّ لا يـــَلِجُ الفُـؤادَ  تَـنـكُّــــرًا =  ومُكــَابرًا حَكَـمَ الشُّـجُــونَ.. وَسَــــاسَا

تَتـكشَّفُ السُّـحُبُ التي قــدْ نـاوَرَتْ= فِيـــهِ الـرُّبـُـوعَ، فـشَـيَّـدَتْ أغْراسَـــــا

هَـدَّ الغَـرامُ كَيانَ "لَيْــلَى" والهَوَى= في عُمـْقِ "قَـيْسٍ" ضَيَّـعَ الـمِقْياسَـــــــا

للهِ أشْـكُـو صَبْـوَتـي،، وتـَـحَـيــُّرِي = وأقــولُ:" صَبْــراً يا فُـؤادُ،، وآسَــــــى"

 ______________________________

 

بيرين 2017

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 13 يناير 2017

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

 

 شرحُ قصيدة "هِيَ خناجرُ شوق" للشّاعر يوسف الباز بلغيث    

 

Résultat de recherche d'images pour


القصيدةُ فيها كلامٌ موجَّهٌ من فتاةٍ إلى رجلٍ أسنَّ منها؛ كانت تسرح بخيالها في تقاسيمه كلَّ يومٍ، وتُكِنُّ له تقديرًا عظيمًا لشخصه:

.. ففي المقطع الأول:                                (.. ألفيتُه مُلثَّمًا بلهفةٍ هيفاءْ،،

مراوِدًا أحلامَه مُذ ألفِ صبرٍ

قدْ مضى على جمْر اللِّقاءْ،،

يا ليتَه يُبقي الشَّذَا على الغُصونِ،،

عاشِقًا هفافةَ النّسيمِ،،

والصَّبَا،، وثلجَهُ،، ولفحةَ الحوراءْ.)

.. بدأت محدِّثَةً عن حالتها، وهيَ تعاودُ حنينَها إليه.. وكـأنّما تراه متَّشِحًا بلهفةٍ هفيَّةٍ، محتسبًا ذكرياتِه منذ آخر لقاءٍ بينهما، وقد تمنّت أن يبقى ودُّهُا الذي تُكنُّه له بقلبها مِثلما يبقى الشَّذا على مسامي الغصونِ، يهوى كلَّ عبيرٍ فوَّاحٍ منه، تستشعرُ النَّسماتُ والأمكنةُ طيفَه وخيالَه.

.. وفي المقطع الثاني :                         (.. وجدتُه ينداحُ كالأرجوحةِ الميْساءِ بعدَ تغريدِ الهَزارْ..!

           .. ما لونُ دمعِ الياسمينِ في انتباهةِ المنهارْ..؟!

             .. ما زهوُهُ..؟ .. ما يَرتجي منْ عاشقٍ لخَرْخَراتِ الرُّوحِ

             بعدَ كلِّ صبوةٍ تلفُّ حزنَه البريءَ آخرَ النّهارْ..؟! )

.. كانت تجدُه مستأنسًا بذكرياته كأرجوحةٍ تتهدهدُ بأغاني طائرِ "الهَزَار"، وقد علِقتْ بعينها دمعةُ شوقٍ بعد أن طلع النّهارُ والدهشةُ تلفُّ نفسَها المنهارةَ بزَهْوِ حزنِها، وهي تسائلُ الرُّوحَ التي اشتهتها عاشقةٌ بأنْسِ لقائِه كلَّ مساءٍ.

.. وفي المقطع الثالث :

..(ألفيتُه مغتبِطًا بما سرَى إليه من مُناهُ فـِــيّْ..!

يسألني عبيرُهُ الرَّطيبُ.. كلّما استنشقتُه

على ضفافِ شوقِه إلــيّْ:

" لِمَ النَّدى مِلْءَ المدَى

.. تشقّقتْ أعطافُ بَوْحِه البهيْ ؟!"..

..يا حالمًا بلمعةِ الفيروزْ؛

خناجرُ الشَّوقِ امتطتْ صهْواتِ جُرحكَ الورديْ،،

وخلَّفتْ ألوانَها كسُنبلاتِ عِشقِها النَّديْ،،)

.. وتنتقل في هذا المقطع إلى ذِكْرِ معاودةِ كلامِه الشَّفيفِ السّاحر لها، وهيَ تتدلَّل عليه بأنوثةٍ مكابِرةٍ، وقد علَّلتْ حنينَها إلى لقائه بهمٍّ ينخرُ قلبَها الصَّغيرَ بسؤالاتٍ تريدُ أنْ تمْحُوَ بها أثرَ خناجر الشَّوق وجراحاته، وقد تمثَّلتْ صهداتِ التَّوْقِ كسنبلاتٍ صفراءَ حانَ وقتُ حصادِها، وقد تحمَّصَتْ عقِبَ لفحِ الشَّمسِ والانتظار.

.. وفي المقطع الرَّابع :

( -  يا فاتني؛ كم حسرةٍ تمنَّعتْ ،،

وأرْخَتِ الحبلَ على أشواقِها..  ولم تزلْ ألقْ!!

.. كم طالَها مِن جمْرها ما طالَني،، واستنزفَ القلقْ؟

ألفيتُني ساعتَها مُوشَّحًا بزعترٍ عبِقْ،،

-إلى متى جَوارحي تهفُو لِخنجرِ الأشواقْ؟!

.. ومَن يَقِي القلبَ الذي كم خانَه نبضٌ حرَّاقْ؟! )

.. تنتقل إلى التّوسّل وإلصاق صفة الفتنة بمَن تقدِّرُ وتُحبُّ بقولها" يا فاتني"؛ وهي تصف له حالتَها التي استحالت حسرةً ممتنعةً على أن تصيرَ فرحةً ونشوةً؛ وها هيَ ذي تترجّاه بأن تلقاه قريبًا، وقد ثَقُلَ حِمْلُ الشّوق على جوارحها، ولم تستطع ردَّ تِجْراحِ النَّبضِ عن قلبها الصّغير الهافي.

.. وفي المقطع الخامس والأخير: 

(يا فاتني؛

باللّهِ إني قد حبستُ النَّهرَ لا يجري إلى دوْحي اليتيمْ،،

أراكَ كلّما تجتاحُني،، تحتلُّني،، تنسلُّ في مواجعي،،

تسكنُ كوخَ ما مضى من المنى السَّقيمْ !!

وتزرعُ الدِّفْءَ وبعضَ هدأةٍ بمعطفي القديمْ،،

.. وتسحبُ المنديلَ دونَ إذنِ عطسةٍ بحُلميَ الزّكيمْ،،

لو كنتُ خنجرًا – كما زعَمتَما امتهنتُ حُبَّكْ..!!

.. أنا ضبابُ لهفتي مُشتَّتٌ،، "مُلَبَّكْ"،،

وتدَّعي بأنّني فراشةٌ لشِعْركَ الجميلْ ؟!!

وما أنا سوى هفيفِ نسمةٍ،،

تشتاقُ منكَ هبَّةً على غصونِ مَنْ أحَبَّكْ!!

وذاك– ما ألفيتَه – بخاطري

هواجسي،، لواعجي،، معاندٌ مُشبَّكْ ..!!

فيا فَتايَ خَلِّني سحابةً بربوةِ الأنفاسْ،،

ولا تسَلْ رعشتَها عن حُمقِها...

لأنّها – وتدَّعي- عاشقةٌ تُحبُّكْ.)

 .. في آخر القصيدة تخرج عن صمتها إلى لومه دونَ تعريضٍ، وهي تقول له: (قصيدتُكَ "هيَ خناجرُ شوقٍ" التي تصفني فيها بأنني أنا خناجرُ الشّوقِ هي فعلا باتت خناجرَ بقلبي الذي سكنتَه، والتي جعلتني أحسبُني كضبابٍ سينجلي عن ربوتِكَ حالَمَا تفكِّر في كتابةِ قصيدةٍ جديدةٍ عن أنثى أخرى).. وتصلُ في الأخير إلى البوح بأنّ تقديرَها لأدبه وشعره قد انقلب حقيقةً حبًّا وعشقا لشخصه، مصارحةً إيّاه بقولها:" لا تلُمْ رعشاتي الحمقاءَ، التي لم تستطع لحدِّ اللحظةِ أن تميِّزَ بين حبِّ لك وإعجابٍ بك.. " .

 انتهى

_______________________

 الصَّبَا: ريح بارد منعش/  ولفحةَ الحوراءْ: لفحة الشّمس / الميْساءِ: المتبخترة، المتمايلة / أعطافُ: جوانب الشيء / دوحي : الشجرة العظيمة المتشبعة ذات الفروع / _ الزّكيمْ: المزكوم / "مُلَبَّكْ": مخلَّطٌ ومليَّنٌ / لواعجي : أشجاني المحرقة.

 

 

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 10 يناير 2017

(1) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 04 يناير 2017 

 

"الشّيّات": مصطلحٌ عاميٌّ (دارج) بمعنى المتزلّف إلى سلطةٍ أو لأحدٍ بمهانةٍ وذلةٍ؛ ومادام هناك مَن هو "شيَّاتٌ" نكايةً في الوطن وفي أهله، فأنا أتشرّف أن أكون "شيَّاتا" لأجل أهلي ووطني نكايةً في الخونة والأعداء.

...................

 أنا من قمْحِ هَذي الأرضِ

_يا أمَّاهُ_ لم أشبعْ..!

.. ومِن تاريخِها المخبوزِ

بالأمـجادِ لن أشبعْ،،

أُقبِّلُ خُفَّ مَن للذُّلِّ ،،

للدَّيجوجِ لم يخضعْ،،

ولم يسجدْ لغيرِ اللهِ،، لم يركعْ..!

.. وألحسُ غبرةً في جبهةِ الأحرارِ..

شِعْري يفتدي عِرضي ،، فقُلْ ما

شئتَ عن ذُلّي، إذا كانتْ جباهُ

الذُّلِّ في السَّاحاتِ لا تسْطعْ..!

.. أُحَنِّي كفَّ أغنيتي لإخواني،،

وأُحْني عاصفَ المطلعْ،،

يقولُ الغُرْبُ "شيَّاتٌ!"..

فزدْ _يا عاذلي_ واسمَعْ:

"بلادي تاجُ أحلامي،،

وإنْ شابَ المنى الأصلعْ !".

 

 

بيرين 2016

https://fb-s-d-a.akamaihd.net/h-ak-xtp1/v/t1.0-0/s640x640/

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 04 يناير 2017

(1) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 09 ديسمبر 2016 

 https://fb-s-b-a.akamaihd.net/h-ak-xlp1/v/t1.0-0/s526x395/


_مدخل / ما تسرَّبَ سِرًّا من بَوْحِها ذاتَ لهفةٍ إليه.

 

. ألفيتُه مُلثَّمًا بلهفةٍ هيفاءْ،،

مراوِدًا أحلامَه مُذ ألفِ صبرٍ

قدْ مضى على جمْر اللِّقاءْ،،

يا ليتَه يُبقي الشَّذا على الغُصونِ،،

عاشِقًا هفافةَ النّسيمِ،،

والصَّبا،، وثلجَهُ،، ولفحةَ الحوراءْ.

***

.. وجدتُه ينداحُ كالأرجوحةِ الميساءِ

بعدَ تغريدِ الهَزارْ..!

.. ما لونُ دمعِ الياسمينِ

في انتباهةِ المنهارْ..؟!

.. ما زهوُهُ..؟ .. ما يَرتجي منْ عاشقٍ

لخَرْخَراتِ الرُّوح بعدَ كلِّ صبوةٍ

تلفُّ حزنَه البريءَ آخرَ النّهارْ..؟!

***

.. ألفيتُه مغتبِطًا بما سرَى إليه

من مُناهُ فـِــيّْ..!

يسألني عبيرُهُ الرَّطيبُ..

كلّما استنشقتُه على

ضفافِ شوقِه إلــيّْ:

" لِمَ النَّدى مِلْءَ المدَى..

تشقّقتْ أعطافُ بَوْحِه البهيْ ؟!"..

..يا حالمًا بلمعةِ الفيروزْ؛

خناجرُ الشَّوقِ امتطتْ

صهْواتِ جُرحكَ الورديْ،،

وخلَّفتْ ألوانَها كسُنبلاتِ

عِشقِها النَّديْ،،

- يا فاتني؛ كم حسرةٍ تمنَّعتْ ،،

وأرْخَتِ الحبلَ على أشواقِها

.. ولم تزلْ ألقْ!!

.. كم طالَها مِن جمْرها

ما طالَني،، واستنزفَ القلقْ؟

ألفيتُني ساعتَها مُوشَّحًا بزعترٍ عبِقْ،،

-إلى متى جَوارحي

تهفُو لِخنجرِ الأشواقْ؟!

.. ومَن يَقِي القلبَ الذي

كم خانَه نبضٌ حرَّاقْ؟!

***

يا فاتني؛

باللّهِ إني قد حبستُ النَّهرَ

لا يجري إلى دوْحي اليتيمْ،،

أراكَ كلّما تجتاحُني،، تحتلُّني،، تنسلُّ

في مواجعي،، تسكنُ كوخَ ما مضى

من المنى السَّقيمْ !!

وتزرعُ الدِّفْءَ وبعضَ هدأةٍ

بمعطفي القديمْ،،

.. وتسحبُ المنديلَ دونَ إذنِ

عطسةٍ بحُلميَ الزّكيمْ،،

لو كنتُ خنجرًا – كما زعَمتَ

ما امتهنتُ حُبَّكْ..!!

.. أنا ضبابُ لهفتي مُشتَّتٌ،، "مُلَبَّكْ"،،

وتدَّعي بأنّني فراشةٌ لشِعْركَ الجميلْ ؟!!

وما أنا سوى هفيفِ نسمةٍ،،

تشتاقُ منكَ هبَّةً على غصونِ مَنْ أحَبَّكْ!!

وذاك– ما ألفيتَه – بخاطري

هواجسي ،، لواعجي ،، معاندٌ مُشبَّكْ ..!!

فيا فَتايَ خَلِّني سحابةً بربوةٍ الأنفاسْ،،

ولا تسَلْ رعشتَها عن حُمقِها...

لأنّها – وتدَّعي- عاشقةٌ تُحبُّكْ.

 

ديواني " .. وبحَّتِ العراجين" بيرين- 2016

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 09 ديسمبر 2016

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

1 2 3 ... 30 31 32  التالي»



\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 308
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة