25 يوليو 2012 
مقلبْ
وصف : صورة فخ التفاحة الاذكى الذي ...
 

- تصوّرْ … !
تُصارِعُ حُبـي … ولاَ تتأثرْ !
وتُعلنُ حَرْبِيَ .. دُونَ سِلاحْ
وتهْزمُ جيْشِيَ .. دُونَ كِفاحْ
وتكْسرُ نبْضِيَ .. مثلَ الرياحْ
وتَسلُو.. وتُنكرْ
.. وكلّ الحكايةِ في البِدْءِ أصلاً
مُجرَّد ُهزْلٍ.. تحوّل حُبـًّا..
فسوّى كياني بطيفِ النسيمِ
إذا ما سرَى فِي المرُوجِ ..و أبكرْ !
- تصوّرْ … !
عيونُ المها أغرقتْ في الشعاع ِالجميلِ
.. بقايا النظرْ
.. وحوَّلتِ الشمسَ – رغمَ الشروقِ – غروبًا
.. ولونَ البنفسج ِقوسَ قـُزَحْ
.. قُبيْلَ السحرْ.
.. وحظي منَ الشوقِ ساقَ الحريقَ
برغم ِالثلوج ِ.. فحنّ اللهيبُ
.. لِلَحنِ المطرْ .
- تُرى هلْ ستنْدى معَ الفجرِ..
كلُّ الزهورِ .. وتعبق ْ!
وأيُّ التلاحينِ سوفَ تُعيدُ حريقًا ..
لشمسٍ غفَتْ في الأصيلِ طويلاً..
فحَنتْ .. لِتـُشرقْ …!؟
- معَ الريح ِتَصعدُ كلُّ الطيورْ
.. تُلبي النداءْ !
ومثلي - أنا - لا يُجيدُ الغناء ْ
.. كعزفِ الكمانِ لحرفِ القصيدةِ
حتى البكاءِ .. إذا ما تثورْ !
- تصوّرْ ..!
تُحاربُني بالدُّموعِ .. وتغدرْ
و تبسـطُ حُزنًا بِلـونِ الربيعْ
ويُغرقُني صيفُها .. ثم أشقى
كمَا اللؤلؤاتُ الفريدة ُ تشقَى
بضمِّ المحارةِ وسْـط َالصقيعِ..
.. بدونِ تجبرْ !
- تصوّرْ ..!
سألقي إلى النيل كلَّ الحكايا
بكلّ ٱعتزامٍ…
لأنَّ البنيةَ حلمٌ جميلٌ
.. ولنْ يتكرَّرْ .

 

الجزائر / 2006
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 25 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 25 يوليو 2012 

رسالة أدبيّة :


أنتَ بالقلب

 

 

حسين لرباع | Facebook‬

 


الغالي حسين ؛

 

        لَطالـما راوَدني شُعورٌ بالـحُزنِ و اليأسِ على واقع ثقافتِنا الغرّاءِ و إبداعِنا البِكرِ ، و لَطالـما أحسَسْتُ بأني غريبٌ يُزاوجُ كِسْرةَ الأدبِ بإدامِ الثـــّقافةِ وَحْدَهُ، ليَسُدَّ جُوعَ عشقِه الـمتيَّمِ بذكرياتٍ حالـمةٍ شيَّدها الأوَّلونَ ؛ و قدْ آنسَ حُلمَه الكسيرَ هذا ألـَقُ ما بقيَ غُصَّةً مُشْتَهَاةً لتلكَ الذّكريات.و في أثناءِ لــُقيا الأحبَّة بـ" قالـمةَ " الفيحاءِ أيقنتُ بأنَّ هناك كثيرينَ مثلي يعِيشُونَ الأرَقَ نفسَه ..فزال أنينُ الـجُرحِ و اسْتبسَلَ الـمَجْرُوح !

      إنَّه منَ الطُّرفةِ أنْ أكتبَ إليكَ عنْ جُرحٍ ضحِكتْ له أيّامُ قالـمةَ و هو ما زال يـمسَحُ عنْ عينَيْه وَمِيضًا مُغْبرًّا ، كانَ قد اْعتقدَهُ أصْلاً و هُو طارئٌ هَجينٌ ؛ بلْ الأطرفُ منهُ أنْ أبوحَ بـحُزنٍ عن ألـمٍ مهْوُوسٍ بألقِ الــمَاضي ،يعيشُ بأنفاسِه و يلتحفُ بأمـجادِه في زمنِنا هذا ، الذي جمعَ النَّقِيضَينِ ، و ما اْدَّخرَ جَهْدًا لأنَّ  يبتسمَ لتلكَ الصُّورةِ الـجَميلةِ التي أمامَ عيْنيهِ ، و في معانيها دمْعةٌ مبتسمة !

 

الغالي حسين ؛

 

      هلْ ستَقْضي قالـمةُ على أحزاننا و نـحنُ ندُسُّ خلفَ أمنياتِنا عَزمًا بــِغَدٍ أفضل ؟..أمْ ستَنتفي تلكَ اللّحظاتُ حَالـَمَا نغادرُها بأمنيةٍ واحدةٍ مبتسمةٍ إلى حينْ ؟..لا يهمُّ ؛ فالـمُستقبلُ - بـمَا كنزَ لنا منْ مُفاجآتٍ قدْ تكونُ سُرعةُ انقضائـِها غيرَ هامَّةٍ – سيكونُ جـميلاً ،ما دامَ الألـمُ و اللَّذَّةُ سيَمُرَّان كشِهَابٍ عَابرٍ، لنْ يُشعرَنا بـمَدَى الوقتِ الذي سيَسْتغرقانِه في جَوَلانِهِما في أحاسيسِنا. إذْ لـمْ يعُدْ للِّذَّةِ و الألـم وَطأةٌ مثلما كانتْ في الزَّمنِ الـماضي؛ و هاهي السَّلوى تُراجعُ وُجُوهَنا كلّما رَنَّ هاتفُ أحَدِهِم إلينا .و يـُمَنّي كِلانا نفْسَيْهما بلقاءٍ قَشِيبٍ .كان لنا في تكرارِهِ بعدَ شهرٍ حظٌّ وافرٌ ..و اللهُ يعلمُ هل سيتكرَّرُ العامَ القادمَ  أم  لا..؟ أم هل سيكتبُ اللهُ لنا عُمرًا آخرَ للقائكم مرَّةً ثانية..؟

 

الغالي حسين ؛

 

     سأُخْرِجُكَ منْ هذَا الطّقسِ الـحَزينِ إلى رُبـًى زاهيةٍ ، ألفَتْ " قالـمةُ " بـجَمَالها في نفسي بعدَ عَوْدَتي إلى " بيرين " لوْحَةً مُكتملةَ الألوانِ ، متناسقةَ الـمقاييسِ إثرَ مَا جَرَّتْ إلى قريـحتي من فيضٍ..هذا جُزءٌ منهُ أنثرُه إليكَ..فلكم تعلّمتُ أنَّ الشَّعرَ له طعمٌ مغايرٌ بقالـمةَ ، و له جمالٌ نوْعِيٌّ عمَّا ألـِفْتُه هُنا ب"بيرين".و في ساعاتِ تذكاري لها سَكِرتُ بنسْمتها العليلةِ ، و بصُحبتِكم الرّاقيةِ ؛ لأنّه منَ الـمفروض أنْ أكونَ كذلكَ دائمًا و مفعُولُ الحُبِّ الذي سَرَى في جَسَدِها ما زال لـم ينفذْ بَعْدُ إلى العُمق..! إنّه الـجَمالُ الذي يـُمازجُ الـمُنى بعَسَلِ الأمنيةِ ، و يُذْكِي فينا تباريحَ الـمَنفَى الـمُتَطلّع للأفضلِ..فسأكتبُ و سأكتبُ عنهُ إلى آخرِ قَطرةِ حَياةٍ فيَّ ، إلى أنْ تُطْفِئَ  الـجَنَّةُ لهيبَ الـمُبتغَى ؛ إلى أنْ تصيرَ " قالـمةُ " قطعةً منها ، نغسِلُ ذنوبَ أحلامِنا على سُفُوحِ جبالـِها ، و نداري سَوءةَ العِشقِ الهائم بأمنياتنا العارية بـحَمَّاماتِها..

 فإلى الـمُلتقى ..يا صديقي.

 

بيرين 29 أفريل 2011 م

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 25 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 25 يوليو 2012 

قصة :


الشــَّـــرخ

رقم 1 جرح الحب جرح الحب 2011 2012 جرح الحب

 

 

_ليسَ الوقوفُ ما يُتْعِبُ الشخْصَ الواقِفَ إنـّما التفكيرُ فـي أيةِ وضْعيةٍ يَلْقى ارْتياحَهُ فيها_

 

جذبَني صديقي جانباً.. كان المكانُ مكتنزًا بالناس.. وقالْ:-" أريدُ أنْ أكلمك في أمرٍ مهم! ".أمسكني بقوةٍ .. بَـدَا متأثرًا منْ أمرٍ ما.. ثم هزني قائلاً :
-"
أريدُ مُحادثتَكَ.. فالأمرُ لا يستدعي التأخيرْ ! "
..
أثار بحركتِه السريعةِ انتباهَ الناس .. تنحنح ..أحس بإحراجٍ و اختناقٍ يُطوّقانه ..رغب في الخروج من المقهى.. تمشينا خارجَ المدينةِ . . قصدْنا " الصّفاح " مكانَنا المعتادَ .. أخذ شهقةً طويلةً ، والنسيمُ يُلاعبُ شرائطَ قميصِهِ الجديدِ..الذي أهداه إياهُ عمهُ إثرَ عودتِه منَ الحج !
..
كانَ خَدهُ الأيسرُ مُحْمراًّ.حَسِبْتُهُ في البدايةِ مُحرجًا مما سيُفْضي به إلي.. لكني تبينتُ في ما بعدُ أنه لم يكنْ ما توقعتْ… !
-"
مابك يارجل !جَرَرْتَنِي إلى هنا .. أخرجتني من المقهى دون أن تسلمَ على أحدٍ ممنْ كنتُ أُجالسُهم .. وأراكَ تُسرعُ الخطى.. كأنك فقدتَ عزيزاً ! " … نظرَ يمينًا و شمالا ..ثم رد سريعًا:
"
ما أود قولـَهُ لك لا أُحب أنْ يخرجَ عن دائرتَيْنا ، فأنا في ورطة ! ".
..
ازددتُ توترًا .. وما هي إلا لحظاتٌ حتى رُفِع أذانُ العصرِ.. سكتنا برهةً ..كان قدْ هدَأَ منْ روْعِنا حسنُ صوتِ المُؤذنِ.. ثم ما لبثَ أن أمسكَ بكتفي .. نظرَ في وجهي مليًا.. لمْ يتمالكْ نفسَهُ .. سقطتْ دمعتانِ كبيرتانِ لا ثالثَ لهما منْ عيْنَيْهِ الصغيرتيْنِ.. .. إحدى الدمْعتينِ ، أحسستُها جمرةً على يَدِيَ اليُسْرى.
..
إنه ماكانَ ليهتزَّ حتى لأعْقَدِ الأمورِ، التي مر بها على صعيدِ سنواتِ معرفتي به !
..
أمسكتُ بيدهِ.. حاولتُ مواساتِه .. سائلاً:-" تكلمْ.. ياصديقي .. ما دهاكْ ! ".. مَسَحَ خَديْـه ِ.. ثم قال :
-"
اليومَ اصدمتُ مع والدتي .. رَمَتْ بحقيبـتي الصغيرةِ، التي كنتُ أُعِـدها دائماً لِسَفَـرِياتي القصيـرةِ على الأرض " .. وقالتْ :
- "
لا أريـدُ رؤيةَ وجهـَكَ بعدَ الآن مُجدداً ! " .
..
تملكتـْني حيرةٌ ، أحسستُ برعشتِها تدب في أوصالي .. لم أستطع ِالوقوفَ ..
..
اتكأت على جدارٍ يكادُ يَنْهَارُ ، لا يبعدُ كثيرًا عن المدينةِ ،حينها لمْ أسمعْ حفيفَ الشجرِ ولا زقزقةَ العصافير كما كل مرةٍ .. وما كانتْ لِتغيبَ عن مَسمعي لولاَ العارضُ الذي شغلني… كأني أُغْمِيَ علي.. عاودتُ أنفاسي .. أخذتُ شهقـةً قصيرةً .. ثم سألتـُهُ مستنكراً :
-"
لمْ أفكرْ يوماً في ماحدث لك ! " .. تَمَلصْتُ من حيرتي .. و سألتـُه مُجددًا :
-" ..
ولِمَ طرَدَتـْكَ أُمكَ ؟! "..
عَم الوُجُومُ وجهَ صاحبي هنيهةً .. ثم أجابْ بنبرة يائسة :
-"
وصلتْها أخبارٌ أني أُوَاعِدُ فتاةً ، لا تُحبها ..أريدُ الزواجَ بها ".. ازدادَ الموقفُ تعقيداً ..ثمّ لا يصلُ الأمرُ إلى هذا الحد!
و بسرعةٍ سبقَ السؤالُ لساني .. زادَ في غموضِ المشكلةِ .. و لكنْ كان لا بُد من طرحهِ :-" طيبْ ! لا يصلُ الأمرُ إلى الطرْدِ .. يا صاحبي.. ولمْ يحدثْ شيءٌ يستدعي ذلك . هناك مشكلةٌ أعقد إذنْ ! ". .. رد سريعًا :
-"
بلْ أكثرُ من ذلك .. لقد صفعتني صفعةً ، لمْ أُعْطَ مثلَـها في حياتي ! " .
بينما كنا نتمشّي .. بَـدَا "الصّفاح " مُلَوحاً لنا من بعيدٍ ..اشتاقَ إلينا مثلما اشتقـنا إليه.. فلمْ نعاودْ زيارتَهُ منذُ شهرٍ تقريباً .. وصلنا .. هَمَمْنا بالجلوسِ على صخرةٍ كبيرةٍ .. لكنهُ أبى ذلكَ !
..
و بعد إلحاحٍ و تحايُلٍ جلسَ .. طأطأَ رأسَـهُ .. و ضعَ يديْهِ على رُكْبَتَيْـه .. ثم قلتُ له :-" الليلُ بدأ يحط رحالَه، وأظن أن قصتَك سيطولُ عرضُها، ننصرفُ الآنَ ، ثم نلتقي بعدَ صلاةِ العشاءِ ، لنكملَ حديثَنا ".
لـم يتمالكْ نفسَه ، حتى وَجَدْتـَنِي مُلْقىً على الأرضِ ..و" الحَسَكُ " لـه نقوشٌ فسيفسائيةٌ على جلدِي البُني ، كأنما صخُورُ " الطاسيلي " قدْ أخذَتْ مَتْحَفاً به .. وقفتُ .. نفضتُ ما عَلِقَ بي منها .. ابتعدتُ بضعَ خطواتٍ، و قلتُ له بصوتٍ هادئٍ .. تعلوُه نبـْرَةُ ألمٍ :
- "
لقد ازدتَ قوةً يا صاحبي ! لولا معرفتي إياكَ و رُؤيتي لكَ ، لما صدقتُ أنكَ الضاربُ ! " .. و أرسلتُ ضحكـةً خافتـةً .. أردتُ أنْ أُغيرَ بها مجرى الموقفِ الذي أُحسدُ عليه . لكنهُ رفعَ صوتَه غاضباً مرةً أُخرى:
- "
لقد طردتْنِي بعد أنْ صفعتني .. وأنا في هذه السنْ ! " .
..
خُلُو الطرْدِ منَ الضرْبِ كان له دافعٌ وجيهٌ ، أما اللجوءُ إلى الثاني ، جعلَ آخرَ خيطِ تفكيرٍ يذهبُ بعد تلك السقطةِ الفريدةِ .. لمْ يتوانَ في الرّدّ :
- "
لقد ضربتني مُتَحَجةً بسرقةِ ذهبها.. يومَ خطبةِ أختي " هدى " الأسبوعَ الماضي ..! "..تشابكتِ الخيوطُ .. لمْ يبنْ لها أبيضُ من أسودَ… !
حسْبَ روايةِ صديقي و حسْب ما وصلتُ إليه في بدايةِ الأمرِ.. سُرقَ الذهبُ يومَ الخطبةِ المشؤومةِ ..وكان هو آخرَ شخصٍ في مكانِ الحادثِ ! .. خلقُه و تربيتُه يمنعانِه من ذلك.. لكن في الأمر شيئاً غريباً .. يجبُ أن تُـفَك رموزُه ..
في هذه اللحظة خطرتْ ببالي فكرةٌ .. أبْدَيْتُ رغبةً في الانصراف .. ما كان يدورُ في رأسي أجْبَرَني على الانسحاب فوراً.. وضعتُ يدي على فمه .. هدأْتُ من رَوْعِه .. وَاعَدْتُـهُ أنْ أذهبَ الآنَ .. وألتقيهِ ليلاً .. و انصرفنا .
..
صليتُ العِشاءَ بسرعةٍ ..لم أدْرِ كمْ ركعةً صليتُ .. أما عَشائي فتنوعَ بين ماءٍ وماءٍ ولحُسْنِ الحظ في الأخيرِ..حسوة لبنٍ .. وما هي إلا لحظاتٌ حتى رن الهاتفُ .. جرَيتُ مُهَرْوِلاً .. التقطتُُ السماعة :

 -" ألـُو ! " … لم يكنْ هو ( ! )
-"
السلامُ عليكمْ ! " .. يبدو أنهُ صوتُ أنثى .. ! و كان كذلك ..
-"
و عليكم السلام ..مَنْ معي رجاءً..! " و بهمسٍ خافتٍ .. أخذتْ نفَسًا خفيفاً .. ثم أردفتْ :- " أنا أم ( ! ) أريدُ أنْ تُشرّفَني في بيتي .. لأمرٍ يخص صديقَكَ .. إنْ تكرمْتَ.. ! "..

 .. هَزَزْتُ رأسي .. نظرْتُ في الساعةِ .. ثم أجبتها :
-"
التاسعةُ و النصفُ .. عشرُ دقائقَ وأكونُ عندكمْ ! "..
-"
شكراً جزيلاً .. بنيْ ! " .. يبدو أن الأمرَ قد تطورَ .. ثم أقفلتِ السماعةَ بلطفٍ .. وخرجتُ مسرعاً..
..
وقفتُ بالبابِ ، بعد أنْ تركتُ لـصديقي رسالةً ،أخبرُهُ فيها بمكانِ تواجـُدني .. طرقْتُه .. فُتِحَ .. لمْ يكنِ الأبُ موجوداً .. لقدْ ماتَ منذُ عشرِ سنواتٍ في حادثِ سيارةٍ .. و بصوتٍ خافتٍ قالتْ :
-"
أهلاً و سهلاً .. تفضلْ .. كيف حالُ أمكَ ! " .. أجبْتُها بالترتيبِ .. و كان أنْ جلستْ .
..
المائدةُ الخشبيةُ الجميلةُ ، كانتْ جميلةً هذه المرةَ أيضاً .. مملؤءةٌ بألَـذ الحلوياتِ - فضْلةُ يومِ الخطبة - طعمُها لذيذٌ .. تناولتُ حبتيْـنِ ..رغبتُ في ثالثةٍ .. لكني لمْ أستطعْ … قدمَتْ – بارتجافٍ – ليَ القهوةَ بالحليبِ .. هي تعلمُ أني أحبها كذلك .. ثم جلستْ …استرختْ على الأريكةِ الخيزرانيةِ ، بتثاقلٍ شديدٍ ..تنهّدَتْ.. سوتْ خمارَها .. وأطلقتِ ابتسامةً غالبها الحياءُ ..عضّتْ على شفتها السفلى.. و قالتْ :-" هو لمْ يسرقْ إطلاقاً في حياته .. إبني تربيتي .. و لكنْ ! "

 .. وأجهشتْ بالبكاءِ …. وقفتُ .. تقدمْتُ منها .. قبلتُ جبينَها المتعرقَ .. ثم أمسكتُ بيدها اليسرى ملاطفاً . . وقلتْ :
-"..
صفعتِهِ ثم طردتِهِ .. لماذا تعجلْتِ ؟! ألمْ تشْعُري بعدها بالذنبْ ! ".
مسحتْ دمعاتِها بمنديلها الوردي.. تركتْهُ جانباً.. وهمّتْ بالجوابِ.. ثم سُرعانَ ماعَدَلَتْ عنْ ذلك !.. صارحْتُها بكل ما صارحني به ابنُها .. و نقلتُ لها حيرتَهُ و استنكارَهُ ، إزاءَ تصرفِها غيرِ المبرر ِ في نظره .
كان الموقفُ صعباً جداً .. نظراتُها البائسةُ..جعلتني أتعاطفُ معها..رغم أنه لمْ يُعجبْني صنيعُها !..أجابتْ و الدموعُ تبللُ صدرَها :
- "
اختلقتُ قصةََ السرقةِ ، و اتهمته بذلك ..بعدما أخفيتُها عنِ الجميعِ .. حتى يُلْفِيَ نظراً في علاقتِه بتلكَ الفتاةِ . لمْ أكنْ أعلمُ أنه يحبُّها حبـاًّ شديداً .. غِرْتُ منها عليه .. مع كُرْهي الأناني لها ولعائلتها .. ما عادَ يجلسُ معنا كثيراً .. أُحِب قراءَتَه للشعرِ الذي يكتبُه .. ! أعترفُ أنني كنتُ أنانيةً في حبي له . إنها عاطفةُ الأم ، لا تحب مَنْ يُنازعُها أولادَها .. لمْ أكنْ أتوقعُ أنها ستسرقهُ مني بهذه السهولةِ ".
واستسلمتْ لبكاءٍ لا آخرَ له.. لا أُخفيكمْ كنتُ مكابراً بعضَ الشيءِ .. فالدموعُ كانتْ منتظِرةً الضوءَ الأخضرَ لتسقطَ هي الأخرى من عيني..
سادَ الهدوءُ أجواءَ الموقفِ المؤثرِ، و القهوةُ أصبحتْ في فمي مُرَّةً .. و كيف تحلو و أنا بين أمرين..أحلاهما مُر أيضاً .
تحاملتُ الضغطَ المشحونَ بعواطفِي المتباينةِ.. ثم عقبتُ قائلاً :
-"
قلبُ الأم أكبرُ من كل الدنيا .. أما سعادةُ و مصيرُ ابنِكِ فهو المسؤولُ عنهما .. لأنه اختارَ في الأخير مَنْ يناسبـهُ ..لا مـَنْ يناسبُكِ .. و أما كُرهُكِ للفتاةِ و لعائلتها .. فهذا كفيلٌ أنْ تُسَـويَهُ الأيامُ و السنونُ .. و رُب ضارةٍ نافعةْ " .
في حديثي لها تذكرْتُ الآية الكريمة: ( وعَسَى أنْ تكْرَهُـوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لكمْ ).
..
و قلتُ : " سبحانَ الله ْ! " .
جرّنا الحديثُ فلم نشعرْ بمرورِ الوقتِ .. كانتِ الحاديةَ عشرَ ليلاً ..أردتُ الانصراف .. طلبتُ الإذنَ .. أوصتني أنْ أبلغـه أمنيتَها ..وعدتٌها .. ثم رجعتُ إلى البيتْ .
صديقي ( ! ) مسالمٌ.. عطوفٌ .. غضبهُ هجرانٌ جميلٌ .. لم يتوقعْ ما حدثَ لهُ ! .. التقيتُه صباحَ يومِ الغدِ الساعـةَ السابعةَ..في بيتي.. أدخلتهُ .. شـربنا القهوةَ .. كان شعرُهُ مشو شاً ..
يبدو واضحا أنه لم ينمِ البارحةَ في بيته . حكيتُ له ما جرى البارحةَ .
أبلغته أمنيةَ أمّهِ بأنْ تُـزَوّجَهُ أي البناتِ شاءَ .. على أنْ لا يُحققَ ما يجعلُها تندمُ طولَ حياتِها على أنَها وَلَـدَتْهُ..لكنه أتى والألمُ يعصرُ قلبَه .. مُقر راً الزواجَ بمنْ يُحبها ، حتى ولو كلفَه ذلكَ سُخْطَ والدتِه عليه.. قائلاً :
-"
َابلغْـها أني سأتزوجُ بها .. وأنه لمْ يكنْ منْ داعٍ لِتصْفَعَني ، حتى تُثنيني عما في رأسي .. و أنصحُها أنْ لا تخسرَ بقيةَ أبنائِها.. بِحُبها الأنانـي.. هذا قراري لا رجعةَ فيه ".
..
لمْ أتوقعْ سُرْعَةَ قرَارِه الخطيرِ هذا .. و بابْتسامةٍ ساخرةٍ .. رَدَدْتُ :
-"
أنتَ تمزحُ يـا ( ! ) ليسَ لهذا الحد من الجدية " .
.
لمْ يُعِرْني اهتماماً .. أدارَ ظهْرَهُ .. كانَ عازماً على ما يقولُ .. تمشى خطُوَاتٍ ، ثم رمقنـِي بحُزنْ ! ..وقال بصوتٍ متفلّتِ الأنفاسْ :
-"
اَبلغْ أمـي ما سمعتَ .. و كفى !.. وداعاً يا صديقي ".. ولم يزدْ أكثرَ من ذلكْ … كانتْ تلك آخرَ كلماتٍ أسمعها منه.. و آخرَ صورةٍ أُخَز نُـها لهُ .. ذهبَ ولمْ يظهرْ له أثرٌ يُذكرُ.
و بعد عامٍ تقريباً ، سمعتُ أنهُ قد رحلَ بمَـنْ يحب ِإلى " فرنسا " ..كان زواجاً عُرْفياً، أنجبتْ له بنتاًً ، تُدعى " رحمة " على اسْمِ أمهِ. لكن زوجتَهُ تُوفيتْ بعد عمليةٍ قيصريةٍ ، بابنتها التي لمْ تسعدْ برؤيتها..أما أمّـهُ فقدْ أُصِيبتْ بشلـلٍ نصفي .. أقعدَها الفراشَ لخمسةِ أشهرٍ .. ثم تُوُفيتْ هي الأخرى بحسْرَتِها.. كان جافا لدرجةِ أنهُ لمْ يحضرْ جنازتَها… تعافى بعدها .. حمل ابنتَه و أوراقَه متسللاً إلى " ألمانيا " .. كو نَ نفسَهُ من جديدٍ ، بقي وفياً لزوجته.. متفرغاً لآبنته .. حتى بلغتْ " رحمةُ " مدارجَ الجامعةِ .
في أولِ و آخرِ رسالةٍ..بعث بها إلى صديقه .. قبيلَ انتقاله إلى " ألمانيا ".. لم يذكرْ عنوانَهُ فيها ، ضمنها شرْحًا مفصلاً لقصته مع أمه .. فاكـا بعضَ الغموضِ الذي كان يكتنفها.. بينَ فيها عظمَ المسؤوليةِ التي كانتْ ملقاةً على عاتقه.. والتمردَ المتعجرفَ الذي كان يعانيه من إخوته،المتزامنَ مع رغبةِ أمه الأنانيةِ في بقائِهِ إلى جانبها في تربيتهم .. طيبتُهُ الزائدةُ عن حدها كانتْ أهم عنصرٍ جنى على شهادتِه الجامعيةِ العُليـا.. و على طُمُوحاتِهِ الكبيرةْ..
..
لم تكنْ رسالةً كباقي الرسائلِ ، بلْ كانتْ " مذكراتٍ " أو قلْ " سيرةٌ ذاتيةُ "..أسماها( الشرخْ ) .
..
ضمّنها حاجتَهُ الشديدةَ للمالِ ، فحالتُه الصحيةُ لا تبشرُ بالخير.. و "رحمةُ " طلباتُها في تزايدٍ مستمرٍ..فالزواجُ والتخرجُ على أبواب نهاية هذا العام .. طالبا منه أنْ لا ينشرَ رسالتَهُ المليئةَ بالحزن باسْمِهِ، كي لا يُسيءَ إلى ابنته.. التي أخفى الحقيقةَ عنها ..وقد أخبرها بأن جدتها ماتتْ في حادثِ السيارةِ التي وقع لأبيه ..ثم إن العملَ يتطلبُ شهرةً و مالاً..مرتبطين باسمٍ معروفٍ يضمنهما .. يغنيانه بضع سنين ..

 هذه كانت أمنيته الأخيرةْ ! سعى الأخيرُ في تحقيقِ أمنيةِ صديقِه .. نشرَ العملَ كروايةِ بالعنوانِ نفسه" الشرخ " ..بعد أنْ حاز على الجائزة الأولى لأحسن روايةٍ دراميةٍ..لا قتْ إعجابًا و صدًى رائعيين ،وحصد مبالغ ماليةً كبيرةً.. ولكنْ …بعد فوات الأوان .
أُدخلَ أبو " رحمة " المصحةَ النفسيةَ لثمانيةِ أشهـرٍ.. أخذَ علاجُـهُ كل ما جمعَه مد ةَ مكوثِه بـفرنسا .. حول صديقه ريع مبيعات الرواية التي كان ينتظرها خطأً .. إلى جمعية خيرية لرعاية المسنين … وتشـاءُ الأقدارُ أنْ يكونَ اسمها " دار الرحمة " … ثم تُوُفيَ متأثراً بجلطةٍ في الدماغِ ، بعد شهرينِ منْ زواجِها بأستاذِهـا الجامعي" مصطفى" !
..
و بقيتْ روايةُ " الشرخ " في ذهنِ كُل مَنْ سمِعَ بها أو قرأهًا .. شرخاً …وما أوسعَهُ من شرخْ …!

 


البيرين/ الجزائر: 2006

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 25 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 25 يوليو 2012 
منقول للفائدة / ماهية الاستشراق
بداياته – دوافعه و نزعاته – أهدافه – مراحله
الاستشراق :
 
" هو الدراسات الغربية للشرق الإسلامي".. و بمـــعنى أقرب هــو محاولة بعض المفكرين اختصاره في دراسة الإسلام و حضارته ..و بما أنه تيار فكري .. يقوم بدراسات مختلفة عن الشرق الإسلامي ، فهو أداة ناجعة للدراسة أو للتعرف على العـــقلية الغربية من حيث صورتها الإيديولوجية التي تظهر التوجهات العامة للتأليف الإسلامي عن الإستشراق وتبيين حقيقة واحدة لهذا الحقل باعتباره وجها للمسيحية و التبشير و الإستعمار.
لعل من الصعب تحديد البدايات الأولى الإستشراق ، بحكم اعتباره منبعثا من دوافع دينية أو علمية بحتة، والأرجح أن الإستشراق تعود بداياته إلى قضية الصراع بين المسلمين و المسيحيين ، حيث يرى البعض أنه ظهر مع بزوغ الإسلام و تجسّد ذلك في أول لقاء بين الرسول – ص – و نصارى نجران أو قبل ذلك عندما بعث الرسول – ص – رسله إلى الملوك و الأمراء خارج الجزيرة العربية يدعوهم فيها للإسلام ، كما يؤكد ذلك المستشرق " سذرن " في كتابـه " نظرة الغرب إلى الاسلام " – ترجمة علي فهمي خشيم بقوله :
".. إن البدايات الأولى للاستشراق بدأت منذ أن أرسل الرسول " محمد " بأول كتاب إلى القيصر ، يدعوه فيه إلى الاسلام "..مما جعل رد فعل رجال اللاهوت و قادة الكنائس يتمثل في الدراسات الماكرة عن الإسلام و التي أخذت في خلق الافتراءات على العقيدة الإسلامية ، لكي تضعف الروح الإسلامية عند المسلمين.. بتجنيد رجال و مفكرين يواجهون بكتاباتهم الموجهة ضد المسلمين من أجل حماية العالم المسيحي من التأثيرات الإسلامية خاصة أيام الفتوحات.
وثمة رأي ثان ٍله عدد من المؤيـدين يقول باحتكاك النصارى بالمسلمين في الأندلس.. و هو بمثابة الانطلاقة الحقيـقية لمعرفة المسيحيين بالمسلمين.. و الاهتمام بالعلوم الإسلامية، فنشب عنه ما يسمى بالحروب الصليبية و يتبع هذا الرأي أمثال الدكتور مصطفى السباعي و محمود حمدي زقزوق.
و رأي ثالث يقول ببزوغ الظاهرة مع " يوحنا الدمشقي" في القرن "2هـ" / الدولة الأموية-حينما حاول أن يوضح للنصارى كيف يجادلون المسلمين.. وبالتالي تطور الصراع العقائدي إلى جدل و مناظرات أجّجت الروح الدينيـة برد فعل الكنيسة ، إزاء الحروب الصليبية.
ورأي رابع يؤكد النشوء الأكاديمي لحركة الإستشراق "عملية التنظير" بصدور قرار " مجمع فيينا الكنسي " سنة 1312م القاضي بإنشاء عدد من الكراسي لدراسة اللغات العربية و العبرية و السريانية و اليونانية في عدد من الجامعات الأوروبية….و تقوية أثر البعثات العلمية المتخصصة كحملة " نابوليون بونابرت " ..حين قدومه لمصر – 1797/1801- بهدف دراسة بلاد و أهل مصر خدمة ًلأهداف ٍاستعمارية.
أهم نشاطات الإستشراق :
.. يعتبر القرن- 19م/20م- عصر النهضة الحقيقي للاستشراق و ذلك بإنشاء جامعات متخصصة كجامعة أكسفورد-كامبردج – السربون-إلخ .. مع التأكيد على الفائدة العلمية للاستشراق كـ" الجامعة الأمريكية " التي أنشئتْ على يد المستشرق الهولندي " فانديك كرنيليوس" مع المعلم اللبنـاني " بطرس البستاني "..كمدرسة في "عبية " سنـة 1847م.. ثم نقلها المستشرق " دانيال بلس " إلى بيروت عام 1866 بنفس الاسم..أو كـ" الجامعة الأمريكية" في القاهرة التي أسسها المستشرق الأمريكي " تشارلز واطسون " المولود بحي الفجالة بالقاهرة ، سنة 1919م ، ثم خلفه بعد ذلك في رئاستها " بادو جون " سنة 1947م.
- و لقد تم إنشاء عدة مكتبات مثل مكتبة باريس الوطنية – مكتبة اللأسكوريال بإسبانيا و التي تضم 1900 مخطوط عربي..
- كما تم إنشاء المطابع الشرقية كالتي أسسها الكاردينال الإيطالي " دي ميتشي " في القرن 16م باللغة العربية .
- ترجمة القرآن الكريم لأول مرة إلى اللاتينية سنة 1143م على يد المستشرقيْن " روبرت أوف تشستر" و"هرمان الألماطي " وتلتها ترجمة في سويسرا سنة 1534م على يد الأب " جرمانوس الفرنسيسكاني "التي عُدّت من أدق الترجمات لغة ً و أوفاها معنى سنة 1668م. وجاءت أول ترجمة من العربية إلى اللاتينية على يد " قسطنطين الأفريقي " تونسي مسيحي " الذي نقل مؤلفات الأطباء اليونان و المسلمين إلى اللاتينية..و يعتبر " القديس المبجّل" أول من ترجم القرآن الكريم إلى اللاتينية .أما خير المصنفات عن النبي – ص- و إليه يرجع علماء الإسلاميات في الشرق و الغرب – 1929/ 1950 م- فتعود للمستشرق الفرنسي " دير منجم " باسم " حياة محمد "… وبدأت بعض الدراسات الموضوعية لتصحـيح الآراء الخاطئة الغربيـة عن الاسلام و بعرض الوجه المشرق له على يـد " هادريان ريلاند " في كتابه " الديانة المحمدية ".
- إنجاز عدة معاجم و كشافات عربية لخدمة التبشير، وكان أول هذه المعاجم " المعجم العربي اللاتيني" في القرن / 12م.
- تعد أعظم المؤلفات كتاب" المكتبة الشرقية " التي طُبعت عام 1697م على يد " اللورد فارديناند الثاني " و كتاب " تاريخ العرب " للمستشرق الأنجليزي " سيمون أوكلي " سنة 1708م.
- عقد 30 مؤتمرا دوليا حول الإستشراق بداية بباريس سنة 1873م. أما الجزائر فكانت الدورة الــ14 حاضنا لها سنة 1905 م.
الذي يمكن تأكيده بهذا الشأن أن القرن 19/20م انتقل فيه الإستشراق- بعيدا عن الروح الكنسية - إلى علم منفرد بذاته " الإستشراق العلماني "..
 
المبعث الحقيقي لمفهوم الإستشراق :
يعود المبعث الحقيقي لهذه الظاهرة إلى نقطتين أساسيتين هما :
دأب الغرب في التشكيك دوما بعرقية الآخر و افتقاره للعبقرية مع التأكيد على " فوقية الغرب و ارتقاؤه جنسا و فكرًا "..و لكنّ المستهدف في ذلك هما " الشرقي الدّونيّ " الساذج و " الغربيّ " الذي يود أن يتعرف على تاريخ الشرق و علومه لا عن طريق الدراسات الشرقية الأصلية..بل عن طريق الدراسات الإستشراقية للتصويب و التحقيق ، وذلك من خلال مسرحيات و قصائد تُرسم شخصياتُها حسب تصوّر المستشرق و نظرته للشرق و بناءً على نتاج معرفيّ عام للشرق كله موجّه و محقق.
فكرة تأصيل المفهوم الاستعماري الفرنسي البريطاني للبلدان الإسلامية مما يسهل الدخول إليها ، ومن ثمّ إلى عقول أهلها ..دون التعرض إلى السخط أو النقد أو المقاومة.

 

المراحل الثلاث المهمة في حركة الإستشراق :
تجدر الإشارة بأن الإستشراق منذ بدايته وصولا إلى هذه النقطة انقسم إلى قسمين :
قسم جمع في تعريفه بين ربط الإستشراق بالإسلام و قضية الصراع الديني.
وقسم أراد أن تكون لتعريفاته صفة العمومية و البحث عن الكليات واستخراج أقصى ما يمكن من الدراسات الشرقية باعتبارها إنتاجا فكريا يهتم بالشرق عامة.
وأهم هذه المراحل:
1/ المرحلة الأولى " الدفاع عن الذات " : عن طريق الطعن في الإسلام من قبل رجال الكنيسة باستخدام السلاح الديني وتشمل هذه المرحلة طيلة القرون الوسطى .

2/ المرحلة الثانية " بناء الذات " : عن طريق دعم حركة التأليف و الترجمة في كل الموضوعات الخادمة للمصالح الغربية باستخدام السلاح الثقافي وتشمل هذه المرحلة " القرن 14م— نهاية 17م ".
3 / المرحلة الثالثة " الهجوم ومركزة الذات ": عن طريق الإستعمار و التحكم في التوجه الثقافي و الاقتصادي و السياسي باستخدام سلاح الغزو الأوروبي العسكري و تشمل القرن " 19م— 20م ".
بعض مقولات رجالاته في الإسلام :
يقول القديس " بطرس المبجّـل " وهو رئيس لــ" دير كولوني " :
" إن القرآن منبع الزندقات و سبب الحركات الهدّامة التي تهدد كيان المسيحيين ، فإذا أريد القضاء عليه، فلابد من دراسته.. " أي محاربته بالكلمة و السلاح.
يقول المستشرق الفرنسي " كولي " في كتابه " البحث عن الدين الحق " :
" برز في الشرق عدوّ جديد هو الإسلام ، الذي أُسّس على القوّة وقام على أشدّ أنواع التعصّب "
يقول المستشرق الفرنسي " كيمون " في كتابه " ميثولوجيا الإسلام ":
" إن الديانة المحمدية جذامٌ تفشّى بين الناس ،بل مرض مريع..وجنون ذهولي يبعث على الخمول والكسل ".
                 خلاصة
إن بعض المستشرقين لم يتقيدوا بالأمانة العلمية في عرضهم للتراث التاريخي و الأدبي و الاجتماعي و السياسي للحضارة الشرقية، شوّهوا المعالم ..بافتراءاتهم و زيفوا تاريخها و شجبوا الحقيقة عنها ، و دكّوا الفراغ الفكريَّ في مرحلة معينة .. بالأفكار الإيديولوجية الهدّامة .. التي حرمت الشعوب الشرقية وخاصة الإسلامية من حرية التعبير و التفكير عن مكنوناتها في ظل الإستعمار الذي زاد من آلامها ومعاناتها ..حيث صدق المفكر الجزائري " مالك بن نبي " حينما قال :" إن كلَّ فراغ ٍ إيديولوجي، لا تشغله أفكارُنا ، ينتظر أفكارًا منافية ً معادية ً لنا ".. ويقول الدكتور " محمود حمدي زقزوق : " منذ 150 سنة إلى يومنا هذا أنتج المستشرقون 60.000 كتاب عن الإسلام و المسلمين ."ويبدو أن " إدوار السعيد " في كتابه " الإستشراق " بقوله :
" كل المحاولات التي سعت إلى التفريق بين الإستشراق كجهد بريء ٍ و كحالة اتفاق مع الإمبراطورية الاستعمارية ..إلا انه أمر مستحيل "..قد حصر الظاهرة في ركن واحد لا ثانيَ له..و هو الإستعمار و لا غير..هذا مرتبط بقول الدكتورة " عفاف سيد صبره " من كتابها " المستشرقون و مشكلات الحضارة " :
".. في الوقت الذي كانت أوربا تنفض عنها غبار القرون الوسطى ، كانت الدولة الإسلامية تمـرّ بظروف مختلفة ، نتيجة تعاقب حكومات مختلفة عليها ، هذا ما أدى إلى جهودها و إعادتها إلى الوراء ، لتبدأ أوربا في النهل من مصادر الحضارة الإسلامية و تدرس منجزاتها و تتعمق فيها و تبتكر منها ، لتصل إلى مرحلة الاكتمال و النضج ".
ولكي لا يكون الحكم عاما على كل المستشرقين فهناك مَن ذهب به إخلاصه إلى اعتناق الإسلام في دراسته من أمثال "بوركهارت – كرنكوف – دينه – ميشو- بيللر – مارمادروك – فيلبي – جرمانوس".. ونجد المستشرق الألماني " فلوجيل " الذي درس لمدة 25 سنة كتاب " الفهرست " لابن النديم – جمع مخطوطات نص الكتاب من" فيينا و باريس و لندن "ومات قبل تحقيقها.
.. ولكن وفي الأخير يجب الإشـادة بأهمية الإستشراق في بحثه في أمّهات الكتب الإسلامية عن العلـم الخالص وهذا الوجه المنير البعيد عن خلفيات الصراع الديني ، وبين ذلـك الوجه المعتم المخيف من خلال الأهداف المسمومة وتلك الإدعاءات الموضوعية العلمية الخاطئة ، اللاهثة وراء السيطرة و الهيمنة و التسلط .
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 25 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 18 يوليو 2012 
رُؤيـا...

Demonstration against Assad regime in Aleppo, Syria

إلى كلّ طاغية




 
 
إِنِّـي أُبشِّـرُ فِـي كَمَـدْ
مَنْ دكَّ في العَيْـنِ  الرَّمَـدْ
بُشْـرَى .. تلِيـقُ  بحَبلِـهِ
المَعقُودِ فِي جِيدٍ ..  مَسَـدْ
البُؤْسُ فِي  لفْـحِ  الـوَرَى
و البَأْسُ فِي الباغِي  كَسَـدْ
يـا ظالِمًـا .. إنَّ الـرَّدَى
آتٍ إليـكَ.. مَـعَ المَـدَدْ
لا تَأْمـنَـنْ  بـمَـفَـازةٍ
مِنْ قبضَةِ الفَرْدِ  ..الصَّمَـدْ
كمْ لِلطُّغَـاةِ مِـنَ  المُنَـى
وَهْـمُ اللَّئيـمِ إذَا  فَسَـدْ
يا راقِصًـا  فَـوقَ  الجَمَـا
جِمِ ..مَنْ تُرَى لَمْ يُتَّـأَدْ  ؟
يَدعُو عَليـكَ ؛ و حافِـظٌ
لِلَّـهِ يكتُـبُ مَــا  وَرَدْ
الـدَّرسُ سَهـلٌ حَـرفُـهُ
و مَنالُهُ صَعْـبٌ ،،  نَكِـدْ
تِلكَ الدِّمَـاءُ ، و حُرقَتِـي
و لَهِيبُ صَهْـداتِ الكَبِـدْ
لِلعَـرشِ تُعْلِـي  صرخَـةً
تَنْـدَى  بنَـارِ  المُعْتَـقَـدْ
لا رَبَّ نعـبُـدُ  غَـيْـرَهُ
عَهْدًا ؛ و  نُشهِدُهُ  الأحَـدْ
أن لا إلَــهَ نـخَـافُــهُ
إلاَّ المُهَيْـمِـنُ لِـلأبَــدْ
هَيْهـاتَ  تبلُـغُ  غـايَـةً
يا" ذِئبُ " فالشَّعْبُ " الأسَدْ"
 



الجزائر / مارس 2012
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 18 يوليو 2012

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 11 يوليو 2012 

الـــوَأل

 

alt

 
        
- وا خَيْبَتاهْ..!
لَوْمُ العُداةِ ..و كِبرياءُ الزّيفِ,,
و الوَطنُ الـمُهَجَّرُ ..في العُيونِ..
و في السُّجونِ،،
و في أحاجــِـــــي النُّورِ ،،
في شَكٍّ أتَـــــاهْ.. !
ساقـُوا الـرّبيعَ مُلــثَّـمًا ,,
كالصُّبح ِ يأسِرُهُ السَّلامُ..
مُكبَّلاً وسْطَ الغَمَامِ ..
و لا سَلامَ ,, و لا حَيـاهْ..!
  ***
- وا خَيْبَتاهْ..!
الغاضبُونَ على الخريفِ،،
على اخْضرارِ الرُّوح ِ..
في الغسَقِ الشّريفِ،،
على الغصُون الـمُـورقاتِ
بحُلمِها,,فوقَ الرّصيفِ ,,
بلا سَنـــَــاهْ ..!
مَلُّوا انْتظارَ الشّمس ِ،
غَرَّبهُم بحُزنُ النّـهرِ ديْجورٌ ،،
يُمَنّي السّفحَ بالهمس ِ الـمُعَتَّقِ
في عُــــــلاهْ.. !
 ***
 - وا خَيْبَتاهْ..!
الرّوضة ُ الخضراءُ تنشرُ
ضَوْعَها مِلْءَ الضّبابِ ؛
و لمْ تزلْ تشدُو
الرُّبوعَ ،،على مدَى
الوَجَعِ المتيَّمِ بالنّسيمِ..
على رُبــَاهْ ..!
 ***
* يا حالــِمًا ؛
أوَ لم تكنْ بالحُبِّ
تعْزفُ حُرقِتي ؟!
هَلاَّ مسَحْتَ عن القصيدِ ضَلالَهُ ،،
و زَفَفْتَ للقمر ِالتَّليدِ عرُوسَهُ ,,
و نقَشتَ في وجهِ النّدَى :
" وَا فَرْحَتـــــاهْ ..! ".
 
 
     الجزائر / ‏31‏-أكتوبر‏-2011
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 11 يوليو 2012

(4) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 10 يوليو 2012 

خاطرة فكر:

في مهبِّ الوطن..!

حب الوطن ليس مجرد حكايه - منتديات خورة

 

1/  (لا يركنُ إلى قارعةِ الظُّلمةِ غيرُ مَنْ لم يهتدِ لِسِراجِ بيته..).

حكايةُ الوطن تبدأُ بمجرَّد صمتِكَ عن سؤالٍ قابعٍ بالقلبِ، سارحٍ بالوجدان، مهيمنٍ على تفكيرِ الخاطر.. إنّها إلياذةُ الانتماءِ إلى قداسةِ المكان.. حكايةٌ تحكي للمتيَّم ما فاتَه من حنينٍ و تدلُّهٍ، وتروي للطّيور نسائمَ الهبوبِ الخالد!

 

حكايةٌ تُمَنِّي القلمَ بسُطورٍ وسُطورٍ على مدَى بياضِ صفَحَاتِ مقاماتِه، كما تُمَنِّي البياضَ ذاتَه برَجْعِ صدَى العشّاقِ بينَ "النّقطةِ" و"الفاصلةِ" إلى حين التّنهُّدِ العبقريِّ، المشرئبِّ إلى ذروةِ "التّعَجُّبِ" الذي يخطُّه قلمٌ حالمٌ بمعراجِ النّور!.

 

2/ (لغةُ الجمالِ تصِلُ آخرًا شغافَ مَنْ ألِفَ القُبحَ على مضَض..).

.. في مهبِّ الوطن، تقف الشُّرفاتُ مُشرِعةً أوهامَنا، مُسدِلةً أحلامَنا في ٱنتظارِ سفورٍ لم نَرَهُ من قبلُ؛ تراوحُ ستائرُ المنتَظَر نسيمَه الهائجَ، و نورَه الوهّاجَ، علّها تمسحُ عنها غبارَ السّكارى، أو تغسلُ رطوبةَ الحالمين الكسالى!.

 

3/ (غريبٌ .. يجمعهُما أملٌ .. ويفرّقهما ألم!..).

.. في مهبِّ الوطن، تتأنّق العروسُ فوقَ "هودجِ" عريسِها، و قد رسَمَا سويًّا صوبَ عينيه - الوطن - خيمةَ المنتَهى السّعيدةَ، ولمعةَ الانشطارِ الفريدةَ؛ وسيشهدُ العرسَ قمرٌ ونجمتانِ وزغاريدُ، يسامرُونَ الحاديَ نشوةَ الاتّكاءِ على نمارقَ حريريّةٍ في ندوةِ كوخِها البسيطِ الدّافئِ الآمنْ!.

 

4/ (أكرمُ مِنَ المطر..أرضٌ لم تبخلْ بوفاءٍ له؛جفَّتْ و لمْ تمُتْ!).

.. في المهبِّ، سنراقصُ ظفائرَ الوطنِ بلا إيقاعٍ رتيبٍ، أو دندنةٍ متعبَةٍ مبحوحةٍ، نمدُّ إليه حناجرَنا ليُقلِّبَ تحتَ ألسنتِنا - المتشبّثةِ بلِهَانا - ٱسمَه النّديَّ من طول مُكْثٍ، ومن شغفٍ للبوحِ به.. لا نظيرَ له..! هو يعلمُ بأنّنا ندُسُّ له عطشَنا تحتَ نارِ قلوبِنا ليبقى منعِشًا، ونارُه ملتهبةٌ يكسُوها الدّفءُ بجلاله، ويغذّيها الحنينُ بحب!.

 

5/ (حكايةُ الأسمرِ تنتهي دائمًا بشفقٍ أحمر..).

.. في مهبِّ الوطن، ستغتسلُ كلُّ أغنيّةٍ مهيظةٍ تحتَ شلاّلِ أنشودةِ السّلام؛ وستنعمُ الألحانُ برهافةِ سمعِنا كلّما تردّدَ ٱسمُ "وطن". هذا الذي تتعدّدُ تقاسيمُه بقدْرِ تعدُّدِ مَنْ أحبَّه، وسيبدو حليبًا إذا تناولَتْ كأسَ"غَبُوقِه" أدَمَةٌ بيضاءُ، وسيتحوّلُ عسلاً إذا ما تداوتْ به أدَمَةٌ سمراء!.

 

6/ (رُضابُ الزّهور يولّدُ في الغالب حساسيّةً مفرطة..).

.. في مهبِّ الوطن، تعودُ الطّيورُ لتلاحقَ ظلالَها بينَ مروجِ القمحِ، وبساتينِ النّعمانِ، وحقولِ الزّعترِ، وستلهثُ الصّبيةُ بينَ مرْجٍ و بستانٍ وحقلٍ، للظّفرِ بالظّلِّ الهاربِ من قسوةِ السّفر، و هجيرِ المسافاتِ، ومَنْ يُمسكُ به سيقيمُ ٱحتفاليّةً أمامَ نُصْبِ "الحلم الكبير".. لأنَّ الظّلَّ بين راحتيْنِ صغيرتيْنِ، يحرّكهما أملٌ أكبرُ! و(إذا لاحَ لِلباشقِ الصّيدُ، نسِيَ مألوفَ الكفِّ) [1].

 

7/ (في كلِّ مرّةٍ يعجزُ السّرابُ عن تحقيقِ  أمنيّةِ عاشقيه..).

.. في مهبِّ الوطن، يُصرُّ الجدولُ على أن يسابقَ السّاقيةَ وصولاً إلى النّهر؛ وفي خضمِّ كبريائِهما، وعلى الضّفافِ يرسلُ الحالمونَ أرجُلَهم أسفلَ القاع، فتنتشلُهم قشعريرةٌ بعيدًا، محاوِلَةً  تجريدَهم من نشوةٍ عابرةٍ، إلى أنْ تبعثَ فيهم فرحةَ الاستئناسِ بكرمِ النّهر، لأنّها ليلتُه، و لأنّهم ضيوفُه!.

 

8/ (الحبُّ غوصٌ إلى الأعماق .. والأكسجينُ قد لا يكفي..!).

.. في مهبِّ الوطن، نعاودُ ما خلّفَ الأوّلون لنا من حكمةٍ وبؤسٍ ويقينٍ.. نفسِّرُ أوهامَنا بحكمتهم، ونشرِّدُ أحلامَنا ببؤسِهم، ونثبّتُ حصافتَنا بيقينِهم وفطنتِهم، ونفوذِ بصائرِهم. لتكتملَ الحكايةُ على يديْ وطنٍ، أنا وأنتَ و هُم بقايا آخرِ سطرٍ فيه، يلجمُه الحبُّ بأنينه له، ويقبعُ الصّمتُ المُرُّ على أنفاسِ حبرِه الشّفيفِ المحنَّطِ بسلامةِ نقاوته.

 

 

[1] مقولة لابن قيم الجوزية.


رابط الموضوع:


http://www.alukah.net/Literature_Language/0/42476/#ixzz20KRNVwl6

شبكة "الألوكة" اللغوية الأدبية


 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 10 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 09 يوليو 2012 

 

حِكَمٌ  بازِيَّـة

 

 

۞ ╣◄ موسوعة (حصرية) خصائص الطيـــور-ج2 ...

 

 

_ ملامحُ الرّبيع متشابهة و لكنَّ العبير السّائحَ بين رياضه يحملُ روائحَ مختلفة.

_ يقفان على الجسر نفسه..و لا يريان بعضَهما.

_ تتعبُ الأنفاسُ كلّما يؤوبُ صداها إلى جرحٍ يائس..!

_  لا تُطْرني أكثرَ..فالمدحُ جرَّ إليَّ عيونا لا أحبُّ شفقتَها.

_ مفتاحٌ على المصراع ..يدان قصيرتان.. و بابٌ مُوصَد.

_ لِلفقر إيجابيّةٌ واحدة..يُبقي يديْكَ دائمًا إلى السّماء.

_  لا تثقْ كثيرًا بأحاسيسِك ، فالفخّ على مقربةٍ منك.

_ الحَيَــاءُ يستغربُ منَ الكبرياءَ تطاوُلـَه على السّفهـاء .

_ السّلعةُ متشابهــةٌ..و العرضُ مخـتلف .

_ حَدَّثَنــي عن حرفٍ بهِـيٍّ له.. لا يعترفُ بغير السّوادِ ثوبـَا. 

_ من اللّباقة أن أنسحبَ بشرفٍ،على أن تَمُدَّ لي بساطَ المحبّة و تهزّ كتفيك ازدراءً.

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 09 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 09 يوليو 2012 

قصة :

نهايـةُ جُـرح


لن أنسى ذاك اللقاء الجميل الذي جمعني ...


 

تعوّدَ سميرٌ أنْ يظلَّ وحيدًا ،و هذا اليومُ الثالثُ له بالمدرسةِ الجديدةِ ..و الأسبوعُ الأوّلُ له بالقرية الصغيرة الهادئة " بيرين " التي رحل إليها بعد أنْ ترقـَّى أبوهُ مديرًا بإحدى مدارسها النائية..

  عزلته و انطواؤُهُ على نفسه  نفّرَ تلاميذَ المدرسةِ منه، خاصّة أترابه في صفّه ، ظنّه زملاؤه متكبّرًا عليهم ، فهندامُه الأنيقُ و تسريحة ُشعره البهيّة ُو رائحتُه العطرةُ كانت مثارَ نفور منه . 

   ­( هو في هذه اللحظات يعاني من شيء ما )..

رنّ جرسُ الاستراحة ، و هاهو كالعادة ينعزلُ عن باقي التلاميذ..رآه أحدُ المعلمين كذلك ، فأراد أنْ يحدّثه ، علّه يصلُ إلى فتح باب النقاش معه..فقلد حدّث أحدُهم بأنّ علاماتِ الذكاءِ و الفطنةِ ترتسمُ على محيّاهُ ، و مِن الواجب ألاّ يبقى هكذا ..! تقدّم المعلمُ منه بخطواتٍ حذرةٍ واثقةٍ ، وهولا يزالُ لا يأبهُ بأحدٍ يقرُبُ منه ، مافتئَ مطأطئا رأسَه تحتَ تلك الشّجرةِ التي ألفها بديلا عنْ الآخرين ،ممسكًا بغصن ٍ رقيق ٍ، يكتبُ و يمحو ، و يعيد الكرّة َ مرّاتٍ و مرّاتْ ..


و لكنَّ الواجبَ كان أحرى بالمتابعة من السّكوت دون الوصول إلى تفسير لحالته.. (  تنحنح المعلمُ ) و بصوتٍ خافتٍ قال :

- " ما بالكَ تجلس شريدًا ، لا تشاركُ زملاءَك لعِبَهم ؟! ". هزّ سميرٌ رأسَه ملتفتًا إلى الجهة الأخرى ، ثم أعادَ طأطأتَه مرّةً أخرى.. لم ينبسْ ببنتِ شفة .. ! و رغم ذلك أعادَ المعلمُ الظريفُ سؤالَه بطريقةٍ مغايرة :

- " أ تشكو من شيءٍ ما ؟ يبدو أنك لمْ تألفِ الجوَّ الجديدَ بعدْ ؟ "..

طرق سميرٌ قليلا ثمَّ أجابه بثقةٍ كبيرة :

- " و ما لهم ينظرون إليّ ، كأنني قادمٌ من كوكبٍ آخرْ..؟ !"..

اِزدادتْ حيرة ُالمعلم جرّاءَ إجابتهِ الاستنكارية الغامضة..أراد تغييرَ السّؤال ، و لكنّه ألفى نظرًا ، لأنه – حتما – سيتلقى إجاباتٍ في ثوبِ سؤال ٍمجدّدًا..و قبل أنْ يُغادره غالبهُ الفضولُ لقراءةِ ما كتبَ على الأرض.. كانتْ حروفا متقطعة ً تبدو هكذا " و د ا ع ا "

( هذا ما تفرّس فيه جيّدا حتى استوضح معانيها )..

 و انصرف و الوجومُ يلفّه لفـًّا..


   قبلَ يوم ٍمن مزاولةِ سمير لدروسِه هنا ..تلقّى رسالة ً من صديقه الحميم " ميمون " ضمّنها صورة ً لهما ، و يتوسطهما صديقهما " أنور " الذي نُقل إثرَ غيبوبةٍ إلى المستشفى بالعاصمة بعد ارتحال أسرةِ " سمير " إلى " بيرين " بيوم ٍ واحدٍ..لحظتها لمْ يسعفْه الحظ ُّ لأنْ يلملمَ ذكرياتِه معهما ، و حمل جرحَه بعيدا علّه ينسى .

  في هذه اللحظات الآسرة لمح طيفَ ولدٍ يناديه أبوه " أنور.. أنور! "

رفعَ هامتَه متوجّهًا صوبَ مصدر الصّوتِ ..حبسَ أنفاسَه دقائقَ ، ثم سرعان ما عاودَهُ شرودُه ، فقد ركب الولدُ سيّارةً فاخرةً كانت بانتظاره ..عَلمَ بعدها بأنهُ ابنُ عمدةِ القريةِ..بينما كان صديقُه فقيرًا لا يملكُ سوى ضحكاتٍ ووجهٍ بشوش.. !

  مرّ شهرٌ و كآبتُه لا تفارقه..إلى أنْ التقى ذاتَ صباح – و هو عائدٌ  إلى البيتِ من السّوق المجاور- بولدٍ بعثَ فيه روحَ الحنين و الأمل لأوّل نظرةٍ تبادلاها ، أوقفهُ و بادرَهُ بالسؤال :

- " أنتَ حديثُ عهْدٍ بحيّنا ..إنك لا تشبهُ الآخرين..عيناكَ صغيرتان ، أمّا عيونُهم فجاحظة ٌ تتفرّسُ في كلّ ما يدُبُّ أمامَها.. !


 ( أثارت كلماتُه فضولَ سمير ).. و دونَ مقدماتٍ مدَّ يدَهُ رغبة ً في أن يُصبحا صديقيْن ..و أنهيا لقاءَهُما الباردَ بابتسامتين ، كانتا علامة َ القبول و بداية َالصداقة ( مرّ كل هذا بسرعة غريبة..! )

..و أكملا طريقهما بالتِفاتاتٍ سريعة ٍ تريدُ أن تتقصّى مكان سكنى كلٍّ منهما..

    في صباح اليوم التالي ..فوجِئتْ أسرةُ سمير ٍبطرقاتٍ خفيفةٍ تقرعُ بابَ بيتهم..اِستغربَ الوالدُ ذلك ، و تعجّبَ سميرُ أيضا..لمْ يخطرْ ببالهِ أنّ الطارقَ سيكون مَنْ لَقِيَهُ أمس ِ بالحارة.. ! و فتحَ الباب :

- " صباحُ الخير.. يا صغيرَ العينين ! (و ابتسامة ٌ ساخرةٌ تناورُ تقاسيمَ وجهه..و بكلماتٍ سريعةٍ ).. ردّ الولد :

- " هذا أنت ! "

- " هيا بنا حتى لا نتأخر عن الدراسة ! " (عرف سمير بأن الولد يزاولُ دراسته بالمدرسة نفسها )..اِستأذن منه ..أحضرَ محفظتَه ..و ترافقا ..

و عددُ حروف الكلام بينهما تُعدُّ على الأصابع .

  في الاستراحة بقي سميرٌ كعادته تحت الشجرة إيّاها..لكنه  بدا يقلبُ

عينيه بين التلاميذ باحثا عن غريب الأطوار..

 

(صحيح أنه لم يتجرأ ليسأله حتى عن اسمه )..و بينما هو كذلك حتى ربّتَ أحدهُُم على كتفه..و قال :

- " هيا كفاك مكابرة ً أخبرني مَن تكون ، و من أين جئتَ ، و ما اسمُك ؟ فأنا لا أصدقاء لي هنا ، و أبحث عن شخص يشبهك و أراني قد وجدته .. !

أرسل سميرٌ ضحكة ً .سُمع أولُها و لم يُسمع آخرُها..فجرأتهُ بدأتْ تنقرُ قلبَه و تتسللُ إلى غيوم همومه ، لتبيدَها.

و كان ما كان بينهما من حديث ، لمْ يشعرَا بمرور الوقتِ حتى رنّ الجرسُ مجدّدا..تأفّفا و ذهبَ كلٌّ إلى قسمه..

  باتَ سميرٌ حالمًا يفكر في صديقه الجديد..سألته أمّهُ عن سبب تغيّر حالتهِ إلى أحسنَ ممّا كان عليه ، فلقد طابتْ نفسُه للأكل ، و بدأ ضبابُ الحزنُ ينقشعُ بحلول شمس هذا الولدِ الغريب..!

ردّ عليها (متحجّجا برغبته في النوم ):

- " يبدو أنني بدأتُ آلف جوَّ المدرسة نوعًا ما ! "..


  ..فهمتْ من كلامه أنه لا يولي اهتماما بالغا بما يدور حوله.. (لم تنتبهْ لحظتها لوجود إضاءةٍ خافتةٍ فوقَ المكتب ،وقد كان ينام باكرا.. وما كان لينام إلا بعد أن يرتديَ قميصَ نومه ).. قبّلته ، ثم خرجتْ:

- " تصبح على خير يا صغيري "..( و خلدَ إلى النوم بعد مغالبةٍ كبيرة )

  في سؤال معلمته صباحَ الغد ..أحرجه كثيرًا ، لم يجدْ له من جوابٍ سوى بكاءٍ مفاجئ ، جرّه إلى قسم صديقه الغريب ، طرق البابَ ..فتحه دون إذن بذلك..بحث عنه ، رآه و هرول إليه ، طالبا منه الخروج معه..فهمَ المعلمُ الذي قابله أول مرّة بأنه يريد الاستئناس بصديقه..أذن لهما بالخروج إلى فناء الساحة ، عسى أن يخفف عنه ذلك.. !

      كان الجوّ صافيا و العصافيرُ تُنشدُ قصيدَها المعتادَ..هذا ما وفـّرَ لسمير فرصة َ البوح لصديقه عمّا يضايقه ..

   طالت جلستهما ، لمْ يأبَها بحرارةِ الشّمس اللاّفحةِ ، و بينما هما على هذه الحال .. ! توقفتْ سيّارة ٌ خرج منها صديقه " ميمون " مسرعا باحثا عن سمير (لم يكلف نفسَه عناءَ البحث عنه..فلقد لقيه بالفناء ) ..جَرَيَا بلهفةٍ وِ شوق ٍ حَارَّيْن ِ،عانقا بعضَهما..و فاضتْ عيناهما.. !

ثم انقلب الموقفُ رقصًا و ضحكًا ..

 

       دعا سميرٌ صديقه الجديدَ ليعرفـَه على ميمون..أولَ ما أثارَ انتباهه حركاتُ حاجبيْهِ السّريعتين ، التي ذكرته بصديقهم أنورَ .. (أطرقَ قليلا ثم قال في هدوءٍ ) :

- " هنيئا لكما هذه الصداقة الجميلة.. ! جئتُ لحضور عُرس خالتي ، و كان لابد أنْ ألتقيَك قبل أنْ أعودَ إلى البيت.. !" ( و ترك بيده رسالة ً، راجيا منه فتحَها بعد أن يغادر..فأومأ سمير برأسه ملبّيا طلبه ) و خرج مسرعا قائلا ً :

- " سنلتقي إن شاء الله بالرّوضة إيّاها ..لا أنْ يحضرَ أيضًا تنسَ صديقـُك الجديد !"..اِستغربَ الصديقان هذا الموقفَ ..ثم جلسا تحت الشجرة ، و فتح سمير الرسالة و فوجئَ بما وجدَ فيها ( كانتْ دعوة ً من قبل صديقهم " أنور " الذي تعافى من مرضه الأخير ،بعد عملية جراحية خطيرة ).

و صرخ الصديقان عاليًا ، كسرَ سكونَ المدرسة بأكملها..

وبعدها التقى الجميع ..وعانق كلّ صاحبه، و تمازجت الدموع بالابتسامات و الفرحة بالحزن..و ذهبَ النكدُ بذهاب مرض ِأنورَ و بصداقة سمير الجديدة.. !



بيرين 2007

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 09 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 09 يوليو 2012 

 

رقصةٌ على حافَّة غضَب


On The Edge of Sunset - على حافة الغروب


 

 


- لم يكنْ يدْري بأنَّ

اللّيلَ يَرْسُو  مثلمَا

يُرسِـي بحَـيِّ الغَدْرِ..

ألحانَ الرّصيفْ.. !

كمْ تمنَّى  لو يبيعُ

الزّهرَ للباغي ؛

فيندَى حُمقـُهُ الـمسْكوبُ

في كأس الخريفْ.. !

أم تُرى الهمُّ انْسَكبْ..؟

***

كبرياءٌ..ملَّ منْ تَغْريرةِ  

     النّشوةِ,,صار العِزُّ  ثوْبـًـا ..

غَرَّ  ألـــوانَ الـحَريرْ ..!

إذْ أتـَــى  هامتَهُ

غيثُ الرّمادْ..فامْتطى سرْجَ

ظــلامِي ، لِيُغنّي للسَّنا أنشُودةً ..

عُنوانُها,, " فجْرُ الغَضبْ ".

 ***

لم يكنْ يدْري بأنَّ

الفجْرَ آتٍ ؛ دُونَهُ

ثورةُ  شَمسْ  !

حَالـِمـًا ؛ غرَّدَ قُربَ الـمَوتِ

يتلُو بعضَ أنَّاتٍ و همسْ.. !

تُصبحُ النَّــارُ  ضياءً

فوقَ تغريدِ الصّباحْ

..صرخةً..أهزوجةً..

لا فرقَ بين الـمَاءِ و الجَمر ِ

إذا ما آنسَ التّغْريدُ ،،

أوهامَ الصّياحْ .

رقصةٌ علَّمَها الكونَ الشُّجاعْ !

لم يكنْ يدْري بأنَّ الكونَ مَغْرومٌ بها ,،

حتّى النُّخاعْ..

مثلما يهْوى اللَّهبْ !

 

بيرين /2009

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 09 يوليو 2012

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 322
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة