رسالةٌ إلى الشّاعر/ أ.د " عبد الله بن أحمد الفيفـي"


( غُصَّةٌ و حُلُم  )

 

 

أحد منازل فيفاء القديمة

 

 

 

_ في المنامْ كنتُ أمشي

 

تائهًا وسْطَ الفيافي،،

 

دُونَ خوفٍ في الظّلامْ..

 

دُونَ شمسٍ..دُونَ ظِـلٍّ

 

و المدى هافٍ بنبضي ،،

 

لمْ أزلْ أذكرُ خَطْـــوًا،،

 

مُرهَفًا.. خلفَ ٱعتـدادِي

 

خلفَ شكّي ،، و ٱنقيادِي

 

سائحًا مثلَ الحَمامْ ..!

 

لم أزلْ أجثو  تُرابًــا

 

فوقَ كوخِ الجدِّ ،،

 

أُحْيِي قصرَهُ المصنوعَ

 

من طينٍ ،، و تبنٍ

 

،، من فتاتٍ لبقايا حَسرةٍ،،

 

دُكَّتْ رُفاها ..

 

بعدَ حُزنٍ ،،و ٱنتصارٍ

 

و ٱنهزامْ..!

 

***

 

_ في المَنامْ..

 

جرَّني تذكارُ أمِّـي ،،

 

و حنيني بعدَ همِّي

 

للرُّبَـى،،للتـّمرِ،،

 

للبدرِ التّـمامْ !

 

كان حُلمًا مشرقًا

 

بالحبِّ، و الذّكرى،،

 

و أحلامِ الطّفولــهْ..!

 

حينما جَرَّتْ سواقـي

 

" الغُوطةِ " الهيفاءِ مائي،،

 

من على دمعةِ جدِّي..

 

فتأبَّطتُ بكائي،،

 

زاهيًا مِلْءَ البُطولــهْ..!!

 

شاكيًا دفءَ الخيامْ،،

 

قِرْبتي ،، أرجوحةً قربَ

 

لفيفٍ من ركامْ !

 

ملَّها بردُ الرُّجولــهْ..!!

 

يا خريرَ الأنسِ،،

 

يا حادِي المسافاتِ الثّكالى ..

 

كم سيبقى في عروقِ الهمَّةِ

 

البيضاء من لفحِ السِّقامْ !؟

 

هزَّ زهوَ الهودجِ السّائحِ

 

قمحٌ من جنوبِ الهائمينْ،،

 

عشَّشتْ فيه الفزازيعُ ،،

 

تغنّي للخفافيش رِثاها،،

 

تنتقي أحْلى الكلامْ .

 

***

 

_ في المنامْ..كم يطيبُ

 

النّومُ للجرح المسجّى

 

بالشّهامةِ ،،و السّكينةِ ،،

 

و الغرامْ..!!

 

لا تُمَنِّي الطّيرَ _ يا جُرحي _

 

لأنّ الطّيرَ مأسورٌ ،،

 

و مجبورٌ على حُبِّ الغَمامْ !

 

.. لا تَفُتَّ الخبزَ للعافي !.

 

طِرادُ الجوعِ ..سيَّافُ الأماني !!

 

خنجرٌ يندَى بحسراتِ الأغاني .

 

..ويلَ مَنْ ينسى العَراجينَ ،،

 

و يشدو شوكةً بينَ العِظامْ !

 

***

 

_ في المنامْ..

 

آخرَ اللّوعةِ نادَى الفجرُ:

 

".. يا صاحِي ؛

 

إلامَ الجرحُ باقٍ


في تقاسيم الحَكايا ،،

 

مُثقَلٌ بالآهِ ،و التّسهيدِ


في وجهي،، حرامْ !! ".

 

حينها ، أشرعتُ دمعي


لهبوبِ الذّكرياتْ،،

 

جفَّفتْ فيه ٱنكساري ،،

 

و توَضَّأتُ، أُلَـبِّي


داعيًا قبلَ الصّلاةْ !

 

و غسَلتُ القلبَ من شيطانهِ ،،

 

و نزعتُ الوهمَ ،، عن وجهِ النّيامْ !

 

 

 

بيرين- الجزائر  / نوفمبر 2012

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 20 نوفمبر 2012

(5) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 17 نوفمبر 2012 

 

براءَة..!

 

تمثال الحرية يعزف لحن انتخابات الرئاسة

 

_ ليس يكفي أنّ كلَّ

العالَمِ المهووسِ

...من هولِ الدّمارْ !

قد تولّى عن خرافاتِ السّلامْ،،

ذلكَ المخنوقُ في

صدر الضّحيهْ !!

بيد أمريكا تعافتْ

منذ آلاف السّنينْ،،

من زكامٍ ؛ قد تماهى في

 شرايينِ الصّغارْ !

 

_ ليس يكفي أن يقوم النّاسُ

أحرارًا ، لتبقى غيرُ أمريكا شعاعًا

مشرقًا خلفَ التّمرُّدْ..

إذ هوى في عمقنا حسُّ الإله ؛

أم تُرى كلُّ الشّهاماتِ ستركعْ،،

خلفَ أمريكا ،، و تسجدْ.


***

ليس يكفي أنّ يقولَ

العالَمُ المهووسُ :

_ كلاَّ ..! كُفَّ _ ياشيطانُ _

عن هذا القرارْ !

..هذه المرّةُ بغدادُ ،، و خمِّنْ كيفَ..

يطوي الدّورَ مَنْ خطَّ السّطور ؟!

ثمَّ كيف الدّورُ قد يَسْبي الحضورْ ؟!

 إنَّ كبشَ العيدِ قد أضحى صريعًا،،

اِجمعوا الأموالَ للكبشِ الجديدْ،،

و ٱنفُخوا الأبواقَ حينًا،،

قبلَ أنْ تمضي الشّهورْ !

***

_ ليس يكفي أنْ يموتَ الحرُّ حُرًّا ،،

إنّما يكفي لكي يحيا الشّرفْ..!

أن يموتَ العالَـمُ المحمومُ ..

من هولِ الدّمارْ..

قبلَ أنفاسِ التّرفْ !

بيدَ أمريكا ستمضي حارسًا

رغم الأنوفْ

نفطَ أحلامِ السّلامْ،،

 بٱسمِ شرطيِّ الـمَجَرَّهْ..!

.. ليس يكفي كلُّ هذا،،

إذ نعيشُ الذّلَّ مرَّهْ..

ذِلّةٌ،، يا للأسفْ !

 

 

وهران /  2003

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 17 نوفمبر 2012

(4) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 07 نوفمبر 2012 

خاطرة :                     

  نصفُ كعكة..!


Delicious piece of cake

 




   
 لغةُ الأرقامِ غزَتْ لغةَ الحروفِ في الكتاب ؛كما يغشى ليلٌ دَجِيٌّ نهارًا دَيْجُورَا..!
..و لفحةُ المشتاقِ لكلمةٍ رقيقةٍ ،حالمةٍ تجمَّدتْ بثلجٍ و دينار..!
.. إنّها العاصفةُ التي طالما حذّرتِ كلُّ النّواميسِ من هُبوبها القاصف..!


              آهٍ ؛ فكم سهِر الحرفُ يعدُّ النّجومَ ..نجمًا نجمًا ،حُلمًا حُلُمًا؛و ساعةُ الأرقام تدقُّ كلَّ برهةٍ ،لتُسطِّرَ على صفحةٍ بيضاءَ جملةً هفيفةً ،أو قصيدةً عذبةً ،بهيَّةَ النّظمِ ،قشيبةَ الهندامِ ،و ما سهرَ رقمٌ واحدٌ ليَلُمَّ شتاتَ أمنيّاته و أحلامه ، يداوي خاطرَه و خواطرَه بكبريائِه الفانِي بكلمةٍ تردُّ له ٱعتبارَه ،و تحفظُ له أعذارَه !!
          ..غلبةُ الحزن و الكدِّ و الكسادِ أتتْ على ضفافِ السّعادةِ و الهناءِ..فكم كان النّهرُ يسائِلُ الخريرَ عن جذاذةِ حرفٍ بها حبرٌ مسكيٌّ ذهبيٌّ ، سقطتْ بهدوءٍ على صفحةِ مائهِ الألِقِ ، بعدما غادرتْ صفحةَ دفترِها بغضبٍ و قلقٍ ؛ لم يرضَ كاتبُها عن بوحِه المتشنّجِ بوجدانِه الرّحيبِ ، فطارتْ إلى النّهر شاكيةً بكاءَه العليلَ ، و قد أسَرَتْ دمعتيْنِ على جناحها قبلَ الوصول إلى منفاها البارد !!


        .. معادلةُ السَّعادةِ بين الرّقمِ و الحرفِ لا تتمُّ بغيرِ الرّضا ،حينما يجتمعُ الخيالُ بلغةٍ هفيفةٍ و هندسةٍ منسابةٍ..ككعكةٍ شهيّةٍ ؛ لأنَّ ما يعوزُ هذا الظّنَّ هو ذائقةٌ تُحسنُ الاشتهاءَ و العدَّ،و تتفنّنُ في التّعبير و التّذوُّقِ بكلِّ وسيلةٍ لتكسبَ الأجزاءَ كلَّها نصرةً لذوقِ الرّائي أو السّامع ، تحتَ رايةِ المتلقّي القدير.. الذي عرفَ مسبقًا أنّ الجمالَ و القبحَ تلوّنُ سماواتِهما ريشةُ فنّانٍ ، يُقدّرُهُما و يكتالُ بميزانِ سليقتِه و معاييرِ إمكاناته ،و يبيعُ لمريديه سلعةً ، له منها الكثيرُ ، ولكنّه يقدّمها لهم بأبّهةٍ لا نظيرَ لها ،و بعرضٍ لا شبيهَ له..لأنهم يستحقّون هذا،و لأنه أهلٌ لذلك..! 

بقلم / يوسف الباز بلغيث _ نوفمبر  2012


     

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 07 نوفمبر 2012

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم


قراءة في قصيدة " أ تبكينَ آنت ؟ "

للشّاعر يوسف الباز بلغيث

 

    !!قلعة صلاح

بقلم / الشّاعر المصري ثروت سليم

ثروت سليم شاعر وأديب مصري
مهندس ومدير قسم الإرشاد الزراعي
من محافظة الشرقية ـ جمهورية مصر العربية
له ديوانان هما (دموع الورد) و(وجه من الفجر) وله تحت الطبع ديوانان آخران هما (عيون المها ) و (مَولدُ الحُب)
شارك في العديد من المؤتمرات والأمسيات الشِّعرية في مصر والعراق والأردن وتونس وغيرها وكان مديراً لمؤتمر شعراء بلا حدود بالقاهرة للفترة من 1ـ 3/ 2008/2009
حصل على لقب شاعر العام 2010 بعد استطلاع تجمع شعراء بلا حدود الذي أُجري بذلك
شارك في العديد من المؤتمرات الندوات والأمسيات الثقافية في اتحاد كتاب مصر ودار الأدباء بالقاهرة وقصور الثقافة المصرية وهو صاحب مدونة شاعر الحُب والجمال وقد حصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير
التقى بكثير من الشخصيات الأدبية وشعراء الوطن العربي ومن أبرزهم الراحل الكبير نزار قباني ..
أخذ الشِّعرُ مِن حياته حيِّزاً كبيراً وقد كلَّفَهُ الكثير ..
يكتب الشِّعرَ الفصيح العمودي والتفعيلي وله بعض قصائد في شعر العامية المصرية .

 

يوسف الباز بلغيث ... قرأتُهَ بعيونِ قلبي مَرّاتٍ ومرّاتٍ ..وهو شَاعِرٌ يتمتّعُ بالحِسِّ الشّعوريّ المُرهَف في كُلِ قصائِدِه ونصوصِهِ العذبة ،حيث ترنو عيناكَ دائما إلى جمالٍ مُريح وتسمعُ أذناكَ هَمَسَاتِ إنسانٍ نبيل وشاعرٍ متألّق ..له حروفٌ أرقُّ من النّسيمِ و أنضرُ من صفحةِ الرّوضِ الوسيمِ
وله نفحاتٌ شعوريّةٌ في قصائده الشّعريّة ..حيث تشعرُ بهِ أرقَّ من ذوقِ ضوءِ القمر..عندما يُصَافِحُ أمواجَ البحرِ العاتيةَ .و هنا في قصيدتِهِ "إلى أُمي الغالية" تَجدُ حواريَةً راقيةَ النّشيدِ، بديعَةَ الحِسِّ   سيّطرَتْ عليها لُغَةُ الحَنان وأبجديّةُ الحُبِّ المُصَفَّى،، فيقول  :


"أتبكينَ مَنْ يَستشيدُ الأغانيَ فيكِ

..عَناديلَ بَوْحٍ تَسوقُ الأمل ؟
تناورُ قلبي الهَفِيَّ و منكِ زمانَ

ٱلتقينا رَضَعْتُ العَسَل ..
فَلا تَقهريني , فلستُ الوليدُ

يُلَاعِبُ أمًّا،، يَراها تموتْ ..
ورَغْمَ المَنون تداعِبُهُ نَسماتُ الصِّبَا
,
وترضعُه الأمُّ نَشوَى

 ببسمَتِهِ إذ عَلَاهَا السُكوتْ".

إنَّ هذا الشّعورَ الصادقَ رَسَمَ لوحَةً بَارِعَةَ الجمال، راقيَةَ الحِسِّ لا يكتبها إلاَّ مَنْ هو مُرتَبطٌ بحبلٍ سُريٍّ مع "الغالية" لم يُقطع رغمَ مرور الزّمنِ و تقدُّم العُمُر ولحظَةِ الفراق..ثم يَسترسِلُ الشّاعرُ الرّقيقُ" يوسف الباز بلغيث" في نداءٍ من الأعماق يتذكّرُ فيه كُلَّ لحظاتِ التّعبِ ،و لحظاتِ الفرحِ والسّعادة.. وأنّ الغاليةَ تعيشُ في نبضِهِ أينَمَا حَلَّ أو ٱرتَحَل ؛و أنّه يكتُبُ الشِّعْرَ بمدادِهَا الطّاهِرِ النّقي ،وسيظلّ يكتُبُ حَتَّى لحظةِ الوداع ..و بعد الفناءِ سيزهِرُ الشِّعرُ ،و يفوحُ أريجُهُ العاَطِرُ ليُعبِّقَ وجهَها النّقيَّ النّاضرَ..

ثمّ يختتمُ الشّاعرُ القدير "يوسف" هذه الوصيّةَ المؤثِّرةَ والتُّحفَةَ النّادِرَةَ بسطورٍ مِن الوفاء والتّعلّق الرُّوحيّ الصّادق فيقول  :


"لأني أنا.. أنتِ ..و الشِّعرُ

والحُبُ.. و الشَّمْسُ ..و الطيرُ

و البحرُ.. و الكائناتُ الحَيَارَى ..
لنا اللهُ سبحانَهُ يا حبيبهْ..

...بقدرتِهِ تستنيرُ المَنَارة ".


إنه تَوَحُّدٌ روحيٌّ.. صنعتْهُ إرادةُ الله..!

وهل تكفي كلماتٌ مِن صُنع البَشر لتُعَبِّرَ عَن حُبٍّ مِن صُنْعِ الله.. ؟؟

أخي الحبيب وشاعريّ المبدع يوسف ..

هذا قليلٌ من كثير وغَيضٌ مِن فَيض

فاغفرْ لي بعضَ خَرْبَشَاني المتواضعةَ أمامَ إبداعِكَ العظيم..لكنّي وجدتُني هنا أتفيَّأُ ظلالَ حِرَفِك السَّنِي فمكَثْتُ في بُستَانِ إبداعِكَ لأُقَدِّمَ التّحيَّةَ ولا أقطعُ هذا الحوارَ الشّامخ مَع مَنْ تحت أقدامِها الجَنَّةُ إلى يومِ الدين .


أرجو أن تتقبّل مَحبّتي و ٱعتزازي
أخوك / ثروت سليم.. مصر

محافظة الشرقية ـ جمهورية مصر العربية
2012

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 05 نوفمبر 2012

(4) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

مقالة /                         

كرَمُ الإبداع ِ.. وبُخْلُ الطّبع 

يَـدٌ واحدةٌ لا تُصفِّــقْ.. !!   

 

 



alt
 

 

         في غمرةِ ما يكتنفُ الكتابةَ من تنازعاتٍ في المشهدِ الأدبيِّ والثّقافيِّ، ومِن شُحِّ التّقديرِ لمختلفِ الأصنافِ الأدبيّةِ تبقى كتاباتُنا وإبداعاتُنا وبالتّالي مكتباتنا في عطشٍ دائمٍ لتثريتها، وينتابُ كلَّ مَن يمارسُ الكتابةَ _في الغالب_ هاجسٌ بالعزلةِ والعزوفِ عن التّدوين..! وما يدورُ في الحياة من أحداثٍ يوميّةٍ متسارعةٍ، ينأى الهمُّ بنا لانتهاز الفرصةِ لرصدِ ما يدفعُنا لتوثيق هذه الأحداث، فيدوُّنها القلمُ لحظتَها، ملوّحًا بتجربةٍ ذِي رؤيةٍ نافذةٍ، تودُّ رسمَ معالمِ هذه الظّاهرة للكشفِ عن ماهيّتها و لتقديم الحلول لها.

 

        .. إنّ التّجربةَ تبقى سجينةَ منابرَ ومنتدياتٍ ومحافلَ ضيّقةٍ، لا تصلُ فائدتُها إلى العامّة؛ وأقصدُ بها القارئَ التّقليديَّ الذي ما زالَ مؤمنًا بلغةِ الكتاب؛ وفي الصَّدد نفسِه تشرئبُّ الأصابعُ بالإشارةِ إلى دَورٍ هامٍّ تقومُ به دُورُ النّشرِ والطّبع، التي اشتغلتْ _ في خضمِّ إملاءاتِ التّجارةِ والسُّوق _ بما يردُ إليها منَ الوزارة المعنيّة، أو ممّا تسعَى إلى طبعِه وإشهارِه في معارضِ الكتابِ واحتفالياتٍ لكاتبٍ دونَ آخر. وما ضرَّها أنْ تُهيِّئَ لجنةً خاصّةً لتقصّي الأعمالِ الجيّدة _ دونَ عِلم أصحابِها _ لتبنّيها بالطّبع والنّشرِ والتّوزيعِ في مقابلِ لجنةِ القراءةِ التي لا تهتمّ سوى بما يردُ إلى الدّار بعدَ عقدٍ وتقدمةِ مال..!

 

.. هل ستكتفي دورُ النّشر بهذا الدّور المحتاج إلى إذكاءٍ وإحياء ؟؟ وهل ستبقى ذائقةُ المتلقّي بحاجةٍ مستمرةٍ إلى تجربةٍ تؤمنُ بكفاءَتها وصِدقيَّتها ولا تصلُ إلى شَبقِها.. والهيئةُ المسؤولةُ سببٌ في انكفائِها وعطشِها الدّائم..؟

 

          .. إنّ موتَ إنسانٍ يبعثُ على الحزن والألم إزاءَ فواتِ طيفِه من على هذه البسيطة، فكيفَ بأفكارٍ وحروفٍ مضيئةٍ ماتتْ قهرًا بسببِ تجارةٍ كاسدةٍ أو حساباتٍ فاسدة..! والمسؤوليّةُ الكبرى تقع على عاتق دُور النّشرِ التي آمنتْ بالمال هدفًا -ولا عيبَ في هذا- يستوجبُ تقصّيه، لا وسيلةً لتقصّي ما يجبُ أنْ يقدَّمَ للقارئ فاكهةً تهَبُ الافتخارَ لبائعِها والصِّحّةَ والهناءَ لـمُبتاعِها، هذا ولن يكونَ المبدعُ _ أيًّا كان مكانُه وتواجدُه _بمنأى عن اللّوم لأنّه لم يفكّر في طرقِ بابِ الهيئةِ الوصيّةِ بحجّةِ إيمانِه المسبق بأنَّ صاحبَها ماديٌّ حتّى النّخاع، أو أنَّ دُورَ النّشر على الإطلاق لا همَّ لها غيرُ جمع المال.

 

      .. إنَّ عناءَ البحثِ عن شاعرٍ فحلٍ أو كاتبٍ قديرٍ أصبحَ لا يُشكّلُ عائقًا حِيالَ الإلمامِ بالفئة المبدعة هنا أو هناك؛ بل إنَّ القنواتِ التّواصليّةَ الاجتماعيّةَ اليومَ قد وَجَّهتِ الكاشفَ إلى المعنيِّ مباشرةً، وميّزتِ القبيحَ منه والجميلَ بما لا يدعُ مجالاً للسّؤال ( أين كنتَ ؟!).

 

       ..إنّي على يقينٍ من أنّ روحًا جماليّةً صالحةً – تمثّلُ هيئاتِها النّاشرةَ، تؤمنُ بالعمل الجيّد - تمنعُها انشغالاتٌ جمّةٌ..!! ولكنّها تسعى لتبنّيه، في أثناء ما يكتنفُ تعاملاتِها التّجاريّةَ في سوقٍ ألفتْ لدَى المتلقّي أذنًا وعينًا لا تُصدّقان إلاَّ بمَن اشتهرَ وذاعَ صِيتُه، كان سببًا لجري تلكَ الدّار إليه، وعزوفِها عن آخرَ مغمورٍ، أكثرَ إبداعًا وأبلغَ إضافةً وأعمقَ تجربةً، يأنفُ بأدبِه وحُلمِه إلى عزلتِه، هاربًا من أنْ يُرَدَّ مكسورَ الخاطر..وصدقَ الإمامُ الشّافعيُّ (رضي الله عنه) حينَ قال :

 

(وإذا قصدْتَ لحاجةٍ ... فاقصِدْ لمعترفٍ بقَدْركْ ).

 

بقلم / أ. يوسف الباز بلغيث

 

بيرين /  الجزائر  أكتوبر 2012

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 03 نوفمبر 2012

(1) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 325
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة