ردًّا على مقال/ " المرأة ..مومياء مكانتها الفطرية المقدسة " للكاتبة العراقية فاتن نور:

 

( عندما تُحجبُ الشّمسُ بالغربال )

 

غربال

بقلم يوسف الباز بلغيث

بقلم

 

...لم أكنْ لأردّ على ما كتب في الجريدة "الغرّاء" لولا أنّ المقال سيؤدي بالجريدة – إنْ لم نرد – إلى بعض الاتهامات التي نعلم أن أصحابها قد تركوا فسحة ً للتعبير الحرّ الـرّاقي فيها..ولكن دون مساس ٍ بالمثل والأخلاق ودون جعل الجريدة.. منبرًا للتشهير أو التنصير أو الدعوة إلى التحلل الماجن.. ! وهذا ما لا نرضاه.


      ..يبدو أنّ أدوات القدرة العاقلة للإنسان جعلت منه – في غمرة اعتداداته بنفسه المريضة المهووسة بالظهور – يهذي فلا يعرف ما يقول ..أو إنه يريـد أن يُعْـرفَ بما يهـذي.. انتصارًا للمقولة المشهورة " خالفْ تـُعْرفْ " ..ويبدو أنّ العجز أو التهميش أوالإقصاء أو الرّغبة في الإنسلاخ الذي يعيشه الإنسان في بيئته أو مجتمعه أو مؤسسته،يفعل ما لا يترك في الحسبان أدنى اتعاظ أو قل : "أدنى اعتبار..بلا عمل " فيقول ما لا يثْـقفه عقلٌ مؤمنٌ راجح.

       في مقال للمستغربة " فاتن نور" أسمته " المرأة..مومياء مكانتها الفطرية المقدّسة " أدرجت عدةَ أفكار مسمومةً، لمْ أجدْ لها من داع ٍ..سوى ما سلف لها من قصور وعجز أو تقزيم..أو رغبة في الظهور والشهرة على حساب معتقدات ٍو إزاءَ منظومة ٍأخلاقيــة موروثة ٍوصفتها بـ"..المجحفة..الهزيلة..المتدهورة..غيرالمسؤولة حضاريا..إلخ "معتمدة في ذلك على المقارنة بين الثقافة الغربية المنفتحة – المنتصرة لهاوبين الثقافة الإسلامية المهيضة المعادية لها بأحكام ساذجة ..قاصرة..متطاولة على الله تعالى وعلى رسوله و السلف الصالح..متحرشة بالأخلاق و الدين ، مناوئة للأصالة و الحياء ..

و كأنما شبح " نوال السّعداوي " قد بزَقَ في رُوحها ما سنورد من أفكار ، أراها تجرّأت – هي الأخرى – على المساس بالذات الإلاهية العلية و بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر استشهادات لها على تلك" المعايير التافهة "و المقصودة بقولـها:".. و لو تبصرنا في كتب التراث و الأحاديث وأدبيات العرب ،سنقتنع باستحالة الإتيان بمكانة أكثرَ رفعة ًو عظمة للمرأة ".. وزادت على ذلك وقاحتها و تجرُّؤها..بقـولها:"... ثقافـة هزيلة تسفـّهُ نفسها بنفسها.. صرْحُها الأخلاقي لم يفلح بتهذيب الشطـر الذكوريّ الهائج غرائزيًّا ... ثقافـة ٌأخطبوطيّـة تدسّ أذرُعَها في سروال المرأة بكـلّ وقاحةٍ و جرأةٍ ، لتجتزَّ منهُ الجزْءَ(....) الذي أخفق " الإلـهُ " في ضبط طوله و سُمكه وغلاظته..فهي ثقافة مُصحّحة ٌللخلق رغم أنها تؤكد بأنّ الإنسان خُلق بأحسنِ تقويم " ..أعوذ بالله من هذه الإدعاءات الباطلة ، و أثبتت تهجّـمها بقولها :

" ثقافة ركزت على ما تحت السرّة ، إجتهدت فجاءتنا بفقـه النساء " هذا كلام خطير لا يخرج من عقل ممحّص ناقد متحضّر،وهو إفراز من أية غدّة كانت ..إلا العقل – كما قال أحد العلماء.. إنما خرج من رُوح بائسة..يائسة.. تودّ أنْ تمشيَ " على حلّ شَعْرها " كمـا يقول – بالعامية - إخوتنا المصريون ..

..إنها تدعو للتحرر من الدين و الأخلاق، وتبـرّر ذلك أن" أيّ تدهور في القدرة أو القيمة العاقلة لتـلك الثروة " ذكر- أنثى " سيؤول إلى تدهور حضاري ، أيْ تعويقٌ أو إعاقـة ٌ لتحرير الطاقة الكامنة بتـلك الثروة سيؤول إلى تخلف.." دعوة صريحة للتبـرّج ..الذي ترفضه حتى بعض المؤسساتُ و الهيئاتُ الغربية ُالمعتدلة..والتحلي بالمعتقدات المتفسخة الدخيلة الغربية المريضة التي بات أصحابها و على رأسهم المرأة الغربية منادية بالعودة إلى الطريق الصحيح..و التّخلي عنها.. دعوة للتساوي الظالم المُمَكـّن للمرأة المنفصلة عن جذورها من أن تقول ما تشاء إلى حين أن تفعل ما تشاء مع من تشاء وفي أي وقت تشاءْ.

" ما أصعب أنْ تكونَ الغريزة التي تريدُ " صاحبة ُالمقـال" أنْ تُحرّرَها الدافعَ في توجيه أفكارها السّامّة "..في الحين الذي تريد أن تؤسس لغريزة فطرية متحضرة متحللة من أي مقايـيس يؤخذ بها لا ترتبـط- على حد قولهابفرج المرأة ومنظومة الأخلاق المرتبطة به .

* * *

- ماذا تريدين أن تقولي ؟.. أيتها الداعية للتحرر، أو بمعنى آخر..هل هي هجمة جديدة – ولكنها ساذجة – على الإسلام و أصحابه..بل على مَنْ شرّعه و أثبته منهجًا وخلاصًا ؟..أقول لك كلمات قد يكون لها صدى في ما تبقى من نقاء سريرة ٍ.. تنتظرُ الوألَ :

- مصير المرتزق بقشور و أفكار الغرب معروف.. بل و محسوم..وبائـس في الدنيا و الآخرة.. لنيل حظوة أو مـال أو شهرة.. ما شابه..و الوصول إلى قلوب النـاس لا يتم بخـدش كرامتهم و أحاسيسهم..وإذا أردت أن أضرب لك مثلا وحيدا وشاف ٍعـن ذلك فآعتبري من السيدة " آسيا " زوجة " فرعون" مـن سيدات نساء الجنـة.. التـي كانت ملكة تخضع لها رقبـة زوجها قبـل الآخرين..و قد هجرت الدنـيا وما فيها لرضاء الله تعالى.. وقالت ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ (التحريم/ 11.. "..و مريم البتول التي قال الله عز وجل فيها :
"
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ التحريم /12.

..هذه " فاتن نور" بين الغريق المتشبثين بقشّة الغرب وبين المستهينين بحبل العروة الوثقى..ولقد أسمعتُ لو ناديتُ حيًّا..ولكنْ..!

نشر في مجلة " أصوات الشمال " بتاريخ : الثلاثاء 1 شعبان 1428هـ الموافق لـ : 2007-08-14

 

 

 

 

 

 

 

       

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 30 مارس 2013

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

مقالة :                                    

الشُّعْلةُ  الذَّهَبيَّة

 

 

 

اللعب بالنار..  #أضواء #مطر #إنستغرسم #شعلة #غموض #أونزيگرام #إنستامغرب #جالاكسينوتصوير #غرد_بصورة #يوميات_أونزيم #fuzzy #instapainting #onzygram #onzygraphy #Seye #galaxynoteography #tiitswi #photooftheday #igers #picoftheday #instadaily

 

         تنتابُ الكاتبَ شذراتٌ فكريّةٌ وأخرى وجدانيّةٌ، يُشرِعُ من خلالها نوافذَ عالمِهِ الدّاخليِّ إلى القارئ. وكلّما انتهى من مخاضِ الكتابةِ _ بعدَ تدوينِ تلكَ الهواجس _ يقلّبُ ما كتبَ _كمتأمّلٍ محايدٍ_مطّلعًا على ما دوَّنَه باستعارةِ حالةٍ نفسيّةٍ متميّزةٍ. فينتابه سؤالٌ ، يتحسّسُ حُمّاهُ كلّما وصل إلى هذه المحطّة ..قائلاً :( لماذا ولمَن نكتب ؟!).

       ..وفي الحقيقةِ لا يدري الكاتبُ لماذا يكتبُ، بقدرما يتراءى له أفقُ مَن يقرأُ له !.. فالحالةُ الأولى بغيرِ وعيٍ أو تخطيطٍ مسبقِ، لأنّ الإلهامَ لا يستشير أحدًا، إذا ما تداعى إلى الخاطر؛ ولكنّ الحالةَ الواعيةَ _ بعد انقضاء المخاض _ تجرُّ الحالةَ الثّانيَةَ عُنوةً، وعلى مضضٍ منه، ريثما تحُلُّ الإجابةُ الشّافيةُ لشغفه ومراده!

      .. سُنّةُ اللّغةِ أنْ تتواترَ و تتجدّدَ و تستمرَّ و تُعشق ! ذلك أنّ المُحِبَّ لها يمدُّ كلَّ ما في وُسعه، ليهبَها أغلى أنفاسِه، وأرقَّ كلماتِه، وأشفَّ تراكيبه لترضى عنه؛ وليس من داعٍ لهذا سوى أن يكونَ الكاتبُ ذكيًّا في تناول اللّغةِ كوسيلةٍ للوصول إلى نُهى النّاس مداويًا، ومفسّرًا ، ومؤنسًا .على غرار مَن يقعُ في شرك نزوته المطارِدَة لجمالها كغايةٍ لا كوسيلة .

          .. إنّها لحظةٌ فارقةٌ تضطرُّ الكاتبَ للتّعبير عمّا يتأجّجُ ويجولُ بداخله، كما تضطرُّ اللّغةَ _ تحتَ جنحِ بوحه _ للخروج بتلك الحُلَّةِ للقارئ دونَ رغبةٍ منها أو اشتهاء !

          .. إنّها شعلةٌ ذهبيّةٌ تقدحُ شرارتُها بريقًا، يتراءى لكليهما ( الكاتب / القارئ ) لحظةً مدهشةً لم تُرَ من قبلُ. فهل ينتهي المشهدُ العجيبُ هذا بمجرّدِ ومضةٍ دونَ سحابٍ أو مطر ..؟!

     .. السّفرُ إلى كونِ القارئ يتطلّبُ مركبةً ومُعدّاتٍ؛ واستكشافُ بُؤرِ النّشوةِ لديه يستلزمُ تجربةً  أناة .. لكنّ المتعةَ في رحلةٍ كهذه ستنقلبُ مخاطرةً، لأنّ اللّغةَ التي نسافرُ بها إليه لا تفي بحقِّ دهشتِه ونشوتِه. ومن هنا ستتحوّلُ شوكةً تحتَ جنبه، بعدما تراءتْ له وردةً حمراء حيالَ عينيه..! ولهذا يجب النّظرُ مليًّا في هذه الشراكةِ التي تحتاج إلى تطويرٍ وإثراءٍ واستثمار. وسيحملُ النّظرُ ذاتُه عِبْءَ السّؤال التّالي:( ما طبيعةُ القارئ الذي يتودّدُ الكاتبُ بلغته ورؤاه إليها ؟! ) ..وليس معنى هذا أن نلقيَ بالفشل على لغةٍ عذراءَ، في حاجة إلى عنايةٍ وسلامةٍ ، وأذُنُ القارئ يعتريها صممٌّ، أو فكرُه تعتليه سذاجةٌ، ويُلقي باللّوم على لغةِ الكاتب.

     .. التّناظرُ الحاصلُ من باثٍّ ومستقبِلٍ يبيّنُ التّوازيَ بينهما، وإذا شرد سطرٌ واحدٌ في تناظُر المحور انتابَ الرّسمَ قبحٌ طارئٌ؛ مثلما يتأنّقُ فكرُ الكاتبِ فتخذلُه سذاجةُ تفكيرِ القارئِ، أو مثلما تتألَّقُ ذائقةُ القارئ، فتتعسّفُ عليها لغةٌ ركيكةٌ، ورؤيةٌ واهية .

   .. الجوابُ على هذا تكفلُه صدقيّةُ العلاقةِ بينَ مدٍّ الكتابة وجزرِ القراءة، بينَ العين والأذن ، بينَ العقل والقلب، وبينَ النَّفَسَيْنِ والنَّفْسَيْن على حدٍّ سواء.

     

 

كتابي " فاكهةُ الغرباء- مقالات "  / بيرين 2013

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 26 مارس 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

 

 

زنْبَقةُ التّناهِيد.رَغْوةُ الأحْلام

 

 ٤

 

لا تغْضبـي؛ هـانَ الغضبْ ...  جَلَّ الـمُنى أنْ يُغتصَبْ

 

لا تعْجبـي من حسرتي  ...  يا نبضـةً كـلْمى نَصبْ

 

فاضتْ كؤُوسي لوعـةً ... و الهمُّ في الـجرحِ ٱنسكبْ

 

لُفَّتْ تناهيــدُ الدُّجـى ... بالقلبِ و ٱستشرى اللّهبْ

 

من نـازلاتٍ تقتفـي ... في الـخَطْو أنفـاسَ الذّهبْ

 

و الـجفنُ مأسـورُ النّدى ... يسـلو بنيـرانٍ..عجبْ !

 

لا تغْضبي؛ جُرحي كتبْ..!

 

 

 

لا تغْضبــي؛ وَهْمُ القلقْ  ...  في رغوةِ الـحُلم ٱنزلــقْ

 

كـذَّبْتُه بعدَ الجـَـوَى  ...  لكنّــهُ قَبْـلاً صـــدقْ

 

أسمعتُه لـحنَ الـمنـى  ... زغــرودةً مِـلءَ الأفــقْ

 

يا لهفتي ؛ هذا الرّجـــا ... فــجـرًا يُمنِّيــهِ الأرقْ

 

لا تعْجَبــــي من صحْوتي ... ليستْ سِوى حُلمِ الورقْ

 

و ٱستعْجِلي عُنفَ الـمَسـَــا ...مِن صبحِه حتَّى الشّفقْ

 

لا تغْضبي؛ جُرحي نطقْ..!

 

 

 

لا تغْضبـي؛ عزَّ الـــمُرادْ  ...  و ٱشتدَّ في جُرحي العنادْ

 

لا تعْذلي ريحَ العِـــدَى  ...  إنْ بدَّدتْ صفـوَ الوهـادْ

 

كمْ هَــزَّهُ شـدوُ السَّنـا ... فـي ليلـةٍ ملآى سـوادْ

 

فـي يقظةِ الـجرحِ ٱرتـمَى ... تـمري بـوادٍ غيـرِ وادْ

 

مَنْ مُنقذي من غفـــوةٍ ... تندَى بأحـلام الرَّمــادْ ؟

 

لا تغْضبي؛ جُرحي جَمادْ..!

 

 

 

لا تغْضبــي؛ حُزني ٱنـهمرْ ... مِن فرط ما نــاحَ القمرْ

 

تلكَ الرُّبى كم أينعـتْ... بالشّـوكِ من حزنِ الـمطـرْ

 

يا هبَّةَ الشّطـآنِ هل ... للـبحـرِ قلبٌ يعتصــــرْ ؟!

 

لا تَحسَبي الجــاني _ ٱرتوى ...من ذنبــِه_ لا يعتـذرْ

 

شمسي يَبـاسٌ تكتوي... كالــــبدرِ مِن طولِ السَّمَـرْ

 

ثَمْـلـى بِدفءِ الـمنتهـى... سكْـرى بأحلامِ الـبشـرْ

 

لا تغضبي؛ جرحي ٱنفطرْ..!

 

 

 

_ من ديواني " صهيلُ الذّكريات " _2012_

 

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 26 مارس 2013

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

  مقالة:

  هُم و نحن / المعرفة ُ و الإبداع

 

عبد الحميد الخطيب و البشير الابراهيمي و الفضيل الورتلاني و الامين الحسيني

 

 

           صحيحٌ أنَّ لكلّ زمنٍ رجالاتٍ و مبدعينَ ، و يُخطئُ مَنْ يعتقدُ بأنّ الإمكانات التي توفَّرُ للواحد منّا – كما هي حالُنا اليومَ – ستجعل منه روائيًّا أو شاعرا أو فنّانا أيــًّا كانت درجةُ إبداعه و عبقريّته.و لو نقلّبُ صفحاتِ تاريخنا الأدبيّ القريب ، لوجدنا أنّ الكتُبَ النّادرةَ و الدّواوينَ و الموسوعاتِ ، التي كانت تكتنفها الجودةُ و يُضيِّقُ أنفاسَها الجوُّ العامُّ لمعظم البلدان العربيّة آنذاك – استعمار/ فقر / اقتصاد متدهور / فضلا عن قلّة المراجع - مقارنةً بتكنولوجيا اليوم لمْ تكنْ همًّا و مطلبًا ، و سعيًا ؛ما يجعل من أسباب التّحصيل ( تثقّف / تفقّه ) عواملَ صعبٌ إدراكُها؛ أو لنقلْ – بحكم تلك الأسباب السّابقة – مبحثُ أولي النّعمة من الكتّاب و الأدباء و الفنانينَ ؛ فما كان بين يدي الأمير الشّاعر أحمد شوقي لم يكنْ بمقدور شاعر النّيل حافظ إبراهيم.و لأوَجّهَ الكاشفَ إلى زاوية المعرفة ، التي كان يركن إليها هم ، و مقدار و كميّة الإبداع التي صدرتْ عنهم ؛ و لا أريدُ أن أقلّلَ من شأن الزّاوية نفسها لدينا نحن اليوم، و قد يكونُ الفارقُ بينهما شاسعا أو ضئيلاً ، ليس بمبحث همّي في هذه السّطور ، إنما مقدارُ العطاء و قمّةُ التّعاطي و صدقُهما مع ما كان داخلا في نطاق المخزونِ المعرفيِّ لديهم ؛ و لا أجدُ ما يُفسّرُ هذا الفارقَ غيرَ ما تداعى – في زمن الرّدّةِ الثّقافيّة اليومَ – من تجاريّةٍ لا مقوّمَ لنهمها و لا ضابطَ ، لا تريدُ أنْ تُفرّقَ بين الأهمّ من المهمّ ، قبلَ أنْ تسوق إلى مَظانّنا الجمالَ من القبح . ففي زمنٍ غيرِ بعيدٍ كان التّكالبُ على حرفِ أحدِهم لا تفقَه حسَّه هذه التجاريّةُ العرجاءُ ، و إنْ تسلّلتْ إلى سُوقِها سلعةٌ ، تعترفُ بعدم جودتِها ، و لكنّها تُؤمنُ بنزاهةِ الطّلب و حُسنِ العرض.

       اَعترفُ بأنني أكتبُ بحزنٍ عن أملٍ أتعشّقُ نيلَ مناه ! و تُعجزني ردّةٌ تُوقّرُ الجميلَ ، و تحفظه بصناديقَ زجاجيّةٍ لمّاعةٍ بمتحفٍ نزورُهُ كلّما ساقنا الحنينُ إليه.و اَعترف بأنهم كانوا يكتبون بأملٍ عن آلامهم المشْرقةِ ، بنور مشاربِهم و طُهرِ رؤاهُم ، و قد أسّسوا لكلّ هذا بعد عناءٍ و جهدٍ و عملٍ و حبٍّ ، و كانوا على أملِ أن نحفظَ العهدَ و نـَمُدَّ في أجلِه.

        يخفق أنينُ مُوجعاتِ القلبِ و تطفو مُهمّاتُ الفكر شيئا فشيئا ، و تسكنُ الجوارحُ إلى طمأنينةٍ ،كلّما علِقتْ بحلّ إحداها ، و لكنَّ النّبضَ المتشرّبَ بالحزن ،الـمُتمنّعَ عن السَّفاسِفِ يجدُ ضالّتَه في تلك الثّورة ، رغمَ ما تسوق من دمـَارٍ أو خرابٍ ، معتقدا بحلول زهرٍ جديدٍ ، مُتولّدٍ عن رمادٍ كثيب !

          إنّهُ حُلُمٌ واحدٌ ، و ألمٌ واحدٌ ، و آمالٌ مختلفةٌ..تتداعى كلُّها بنبض القلم .. المستفردِ بأنينِه ؛ المستوحش بحنينه المعتادِ إليهم ، مؤمنًا بنبوءة الأقلام و خلافة الحرف ، معتقدا بنزول الوحي السّاحرِ ذاتِه على رؤوس تلكَ السّطور ، و لكنْ بحُلّةٍ قُدُسيّةٍ مغايرةٍ ، ظانًّا ( بعبثيّةِ ألبير كامو و فيكتور إيغو و بعبقريّة العقّاد و رؤى المنفلوطي و نرجسيّة نزار و شبح السّيّاب و ثورة مطر و حزن الشّابي و فلسفة جبران و عشق السّمّان و رقّة مَيْ !..) و لا غروَ أنّ ما تدثّرتْ به آفاقُهم سوى ما تداعى إلينا بعضُ ألقِه و قلقِه و شبقِه!

         أؤمنُ بخلافةِ الحرف و أكفرُ برئاسةِ الأقلام ..و قد تستطيع إقامةَ حكمٍ لحرفٍ و لا يكون لقلمه أيُّ صولجانٍ و هيبة ٍ، يُثنيان عليه كبرياءَه و يُشيدان بعنفوانه ؛ و قد يحكمُ حرفٌ قبلَ و بعد مماتِ قلمِه ، على فقرِ حالِه ، و قد وهبَ الدّنيا غنًى لا يُوصف.alt

      إنّ ما يتداعى إلى نُهانا دونَ إذنٍ منّا ، هو نفسُهُ ما تملّك الذينَ قبلَنا دون إذنٍ منهم أيضا.و القيمةُ التي نرجوها من هذه الزّيارةِ  أنّ ما تسلّلَ إلينا كم سيكونُ ثمنُه في حياتنا قبل مماتنا ؟ و نحنُ ندركُ أنّ ما يُوجعُ ظهرَ حرفِنا اللحظةَ و لا يأبه بأنينِه أحدٌ ؛ هو جالبُ الحظّ السّعيدِ و العلاجِ الشّافي لما يوجعنا بعد لحظاتٍ ! و الشّاغلُ أنّك تقولُ كلمتَكَ ، و تنثرُها بين النّاس ، و تأملُ ما تأملُ ؛ و المصيرُ مجهولٌ و النتيجةُ محسومة.

 

 

 

بيرين / الجزائر 2010 م

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 18 مارس 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

مقالة :

 

الحلقةُ المفقودةُ في الـمردودِ التّربوي:


 

" نادي المعلِّم"..ترقيّـةٌ بشريّـةٌ و تطويرٌ بيداغوجيّ

 Candle !!!     !!! الشمعه

 

 

بقلم أ  / يوسف الباز بلغيث

 

 

 

تتبنّى الدّولةُ مشاريعَ و مخطّطاتٍ تربويّةً رائدةً ، تزكّي بها الدّورَ المنشودَ للمعلّم في ظلِّ تحديّاتِ سياستِها الجديدة ،و تبقى النّتائجُ و التّحصيلاتُ السّنويّةُ تحملُ الكثيرَ من التّساؤلات عن تردّي أو نقصِ المردودِ التّربويّ للتّنميّةِ العلميّةِ داخلَ هذه السّياسة المنتهَجة ؛ و بالنّظر إلى حصرِ تلك العوائق نجدُ في جملتها عاملاً مهمًّا، مؤثّرًا بصفةٍ مباشرةٍ في قضيّة المأمول من جيلٍ توفّر له دولتُهُ ما يحتاجه،للرّقيّ به مواطنا صالحًا، مقدِّرًا لقيمته و لمكانته بين الدّول ،و لا يقدّمُ المنتظَر منه ،و هو يعيش ظروفا أفضلَ مما عاشته أجيالٌ و أجيال.

 

  إنّ من أساسيّاتِ الرّفعِ من مستوى التّعليم _ و قد قَدّمتْ مديرياتُ التّربيةِ لكلّ ولاية هذه الأيّامَ تقاريرَ إلى وزارتنا المختصّة ،تخصُّ المعوّقاتِ والحلولَ المرتقبَة لترشيدِ المساعي التربوية،و تقويمها _ السُّموَّ بأهليّةِ المعلّم و كفاءته ،و تحسينِ مستواه، لتنشيطِ و تفعيلِ دوره التّربوي ،إذ يجب أنْ نؤكّدَ على جدّيّةِ حلقةٍ قيّمةٍ مفقودةٍ، تُزكّي مردودَه،و تعزّزُ نشاطَه و طموحاته؛ ألاَ و هي مشروع "نادي المعلّم".في وجود ٱتهاماتٍ تتقاذفُه بالتّقصير، بَدْءًا بتأنيبِ ضميره وصولاً إلى مُعايرَة الأولياء و المسؤولين.هذا و لن نتغافلَ عن المسؤوليّة الموكَلةِ إلى شركاءِ المؤسّسةِ التّربوية في تعميق هذا الوضع المتردّي.

 

***

 

·       من بين الأهداف الهامّة لمشروع " نادي المعلّم " الرّائد :

 

1_ لَمُّ شتاتِ الطّاقم التّربوي ،و توجيهُ ٱهتماماته ،و تنسيقُ عمله.

 

2_ كسرُ رتابةِ الوقتِ ( الرّوتين) بعدَ الزّمن الدراسي.

 

3_ إعادةُ دمجِ المتقاعدينَ للقضاء على شبَح الفراغ القاتل.

 

4_ بعثُ روحِ رسالةِ التعليم، و دَحْضُ فكرة " التّعليمُ وظيفةٌ ليس إلاّ".

 

5_ مناقشةُ الأمورِ التّربويةِ داخلَ النّادي للحفاظ على أسرار المهنة.

 

6_ ترشيدُ الكفاءاتِ الحديثة،و مدُّ جسرِ التّواصل بالخبراتِ القديمةِ في إطار مجايلة ناجعة ،مستمرة و فاعلة .

 

7_ تجهيزُ النّادي بمكتبة و أنترنيت للمطالعة و البحث.

 

8_ تقديمُ خدماتٍ بمقهى النّادي موازيةٍ للخدماتِ العامّة (مشروبات، حلويّات).

 

9_ فتقُ روحِ الإبداع للتّعبير الفنيّ و الأدبيّ و الرّياضيّ بورشاتِ عمل.حيثُ يمكنُ الاستفادةُ من توسيع دائرةِ نشاط النّادي من مقاطعة إلى أخرى داخلَ الولاية الواحدة،ترقُّبًا لمنافساتٍ مماثلة بين الولايات عبرَ تراب الوطن.

 

10_ إجراءُ منافساتٍ فنّيةٍ و أدبيّةٍ و رياضيّةٍ (شطرنج ،شعر ،مسرحية ،موسيقى،مباراة رسم/إلخ ) للتّسلية و التّثقيف.

 

11_ توثيقُ كلِّ النّشاطاتِ بنشريّةٍ شهريّة أو فصليّة أو سنويّة بمجلة " نادي المعلّم ".

 

  إنّ الرّقيَّ بمستوى المعلّم يتولّد عن روح خلاّقةٍ ، تعمل بما تؤمن به ،و تصدّقُ بما تعمل به. و قد سيَّرَ التّعليمَ رجلٌ لا يثقفُ معنى الجمال ،و لا يفهم لغتَه، فكيف له أنْ يمدَّ النّشءَ بما يفتقده ؟!..و لن أردّدَ قولَ الشّاعرِ متذرّعًا :

 

( لا تلُمْ كفّي إذا السّيفُ نبَا ... صحَّ منّي العزمُ ،و الدّهرُ أبى )

 

( رُبَّ ساعٍ مُبصِرٍ في سَعيِـهِ ... أَخطَـأَ التَّوفيقَ فيمـا طَلَبا ).

 

و لكن سأغنّي ما قال الشّاعر:

 

(و الذي نفسُـه بغيرِ جمالٍ...لا يرى في الوجود شيئًا جميلا ).

 

..كما لن أخفيَ سرًّا أنّ هناك مَن سيستهزئُ بالفكرة و يسخرُ منها ،على ٱعتبار تدليلِه بأنّها ستطالُ فئةً قليلةً من معلّمين، سيلبّونَ نداءَها،ثمّ سرعانَ ما يزولُ شغفُهم،فتنطفِئَ شمعتُها.و ليَكُفَّ المتشائمُ لسانَه عن تثبيط العزائم،في مقابل عدمِ دعمِه للمشروع، عمَلاً بنصيحةِ الشّاعر:

 

(لا خيلَ عندكَ تُهدينا ولا مالُ ... فليسْعَدِ النّطقُ إنْ لم يَسعَدِ الحالُ).

 

***

 

مشروعٌ كهذا _في قُرانا خاصّةً _ لا غنًى عنه في ٱنعدام المرافق المشجّعةِ على التّنفيس و التّسلية بالنّظر إلى كُبرياتِ مُدنِنا ؛ و ليس التّحسُّرُ على فواتِ الأوان أو قلّةُ الحيلةِ ببديلٍ عن نيّةٍ صادقةٍ ، يودُّ صاحبُها أن يطوّرَ في إمكاناتِه و ينمّيَ ذوقَه ،و يكتنفه الحياءُ في هذه السّنّ و لا يجيدُ النّقرَ على الحاسوب،فيستسلمَ لموتٍ مبكّر.و قد تكونُ الفكرةُ  بسيطةً و لكنّها فعّالةٌ و مغريةٌ ، ستبعثُ في أفق التّربية و التّعليم جيلاً محلّقًا بالجمال و الفنِّ و المعرفة.متشرّبًا من نبعٍ صافٍ رقراقٍ عذب.

 

 

 

بيرين _ الجزائر / مارس 2013

 

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 13 مارس 2013

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم


رسالةٌ  أدبيّةٌ  إلى الشّاعر الأستاذ ( عبد الحليم مخالفة ) :


" العملُ الأدبيُّ ..و الـمحسُوبيّةُ النّقديّـة "


Cascades d'eau chaude Hammam El Meskhotine (Hammam Debagh) , Guelma - Algerie

 

 

أخي عبد الحليم ؛

      كان المبدعُ الحقيقيُّ لا يجد نصَبا أو مشقّةً في الوصول إلى القارئ ، المتعطّشِ للأدب الجميل.مادامتِ القنواتُ الموجّهةُ لذائقةِ المتلقّي تحتَ إشرافِ و متابعةِ هيئةِ تُقدّر النّصَّ الجيّدَ و تشيدُ بقيمتِه ؛و لا تزكيةَ لعاملِ " المركزيـّة " ما دام توافدُ المحصولِ الإبداعيِّ من " الهامش و العمق" وصولا إلى بيْدرِ الثّقافةِ و الإعلام قد كفِله النّقدُ الحرُّ المحايدُ من كلِّ مكانٍ مغمورٍ!..و هل يحسنُ القولُ :" إنّ القحطَ النّقديَّ _ الذي حطَّ على مرْج كتاباتنا اليومَ _ سببُه قلّةُ ذوقٍ و تقديرٍ من أصحاب الشّأن !؟ أم هو عدمُ ٱكتراثِ بمفعولِ الكلمةِ ، و محاباةٌ لعملٍ دونَ آخر ، تمليه مصلحةٌ خاصّةٌ أو منفعةٌ متبادلة !؟"..و لن نغفلَ عن تواطُؤٍ يترصّد الطّرحَ المثمرَ ،و اللّغةَ الأصيلة ،أصالةَ القِيَم لا قدامةَ المفاهيم و الرُّؤى ، و قد طفا ماءُ الإبداع على رُبوةِ النّقدِ..و ( بلغ الزُّبى !).

أخي عبد الحليم ؛

    إنّ المقارنةَ بين الأمس و اليوم غيرُ متكافئةٍ ؛ و الإبداعُ و النّقدُ في مرآة المشهدِ الثقافيّ _ بالنّظر إلى الزّمنيْن _ متوازيان ؛بمعنى أنّ إبداعاتِنا اليومَ تكاد تقاربُ الفيضَ النّقديَّ ، المؤسّسَ و الذّوقيَّ أمسِ ، من حيث الكمّ ؛و ما يكتنفُ ٱنحصارَ العرضِ النّقديِّ اليومَ _ بسلبيّاته _ يكاد يقاربُ قلّةَ الدّفْقَ الإبداعيِّ بالأمس،إذا ما نظرنا إلى توافر المنابر الإعلاميّة ، لا إلى القيمة.و إن كانتِ المقارنةُ تحمل ٱرتيابًا في التّقريبِ بين متناقضين .فهل يمكن أن نوسِّعَ في دائرةِ القلق و نحنُ نتساءل عن مصيرِ سيلٍ جارفٍ لنصوصٍ _ على ٱختلافِ مشاربِها و إمكاناتِها و قيمتها_ لا تجدُ جداولَ تصرِّفُ ٱنهمارَها ؟!

..و إن ثبتَ بقاءُ هذه الحالة على ماهي عليه ؛ فهل سيقدّر أصحابُ الحقل النّقديّ عاقبةَ محسوبيّتِهم هذه إزاءَ خليطٍ ، ضمَّ اللّؤلؤ و الغثاء بسلّةٍ واحدة!

أخي عبد الحليم ؛

   أليس من حقّ القارئ أن يأمنَ على ذائقته من سلعةٍ مغشوشةٍ ؟..ساقتها إليه محاباةٌ لا خيرَ من ورائها سوى نحْت تمثالِ فارسٍ، يحفلُ بنياشينَ ، حاملٍ سيفًا على صهوةِ جوادٍ ، تتنازعُ خواءَهُ أصداءٌ، قد يكونُ حجرٌ طائشٌ سببًا في تفتّته أمامَ عيونِ معجبيه ، شملهم المظهرُ السّخيفُ بحسرةٍ متكدّسة. و إلى متى و نحن نتسوّلُ التّقديرَ من الغيرِ ، و ندّعي أنَّ لدينا رجالاً _ لا ننكر وجودَهم و قدرَهم و فضلَهم _ يؤمنون بالعمل النّقديّ المسؤول، و يبحثون عن القيمةِ الأدبيّة ،و الجودةِ اللّغوية ،و الحصافةِ الفكريّة في كتاباتنا ؟!

.. كثُرت الأسئلةُ ، و ثقُل كاهلُ الفكر بالحسرةِ  و المللِ المتدفّقِ بمرارةِ الجواب ؛ و لكنّه النّزفُ الذي يتعشّقُ بُرْءَه يومًا ما ..!

عسى أن يسعني حلمُكَ مع فلسفتي الموجَعة بحلمٍ نتقاسمُ أنّاتِه.

مـحبّتي يا صديقي /   أخوك الباز.                                           

الجزائر / مارس _ 2013

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 08 مارس 2013

(3) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 08 مارس 2013 

 

 شعر :                     مرآةٌ ..و عتاب          


246857_161570970573316_159583997438680_379074_1882712_n

 




أخشى من دمعِكَ

يفضحُني ،،و أهابُ النّاسْ.
أ تُرى سأُعذّبُ أشجاني ؟
أم أحفرُ للشّوقِ الباقي
في أنسجةِ الذّكرى الهيْفَا،،
لُغزًا حسّاسْ..؟!
كلٌّ بالحبِّ يسافرُ في
قلبٍ مفجُوعْ،،
يخشَى من آتٍ.. موعدَهُ..
و الموعدُ يأبى معجزةً،،
تستنسخُ من وحْيِ الماضي..
دمعًا و شـُمـوعْ !

بل عزمُ الآخرِ في عجلٍ
في الدّربِ القاصي
في لغتي،، في الرُّبع الخالي
للأحلامِ المنسيّـــهْ..
شجَنًا يتستّرُ بالأملِ الموءُودِ
بداخلِ أوردةٍ ،،
تحتلُّ القلبَ برمَّتِه
قبلَ الأنفاسْ !
تتعلَّلُ حينًا منتحلاً
أحلى الأسبابْ،،
و تُسلسلُ في نسقٍ هافٍ
أفكارَكَ من وجعِ السّلوى،
من غير عذابْ ،،

_ هل تخشَى الموجَ على الطّرقاتْ..؟
أم تخشَى الدّمعةَ في الخدّينِ،،
ولم تأبهْ للحزنِ السّاكنِ في البسماتْ..؟
أحتاجُ لأنثرَ في عينيكَ بقايا الصّبرِ
... لِكمشةِ حُبْ.
إذ بعدَ الصّبرِ فلنْ أخشى
من دمعكَ يفضحُني حينًا،،
و أنا محتاجٌ مثلَ
الحبِّ إلى الزّفَراتْ..

لأعاونَ قلبي كي يعتادَ
دموعَ الطّفلِ،، و صرخةَ
شمسٍ،، موجعةً ،، ثكلى
تطوي الإحساسَ
بذنبِ الحبِّ إذا ما قيسَ
بذنبٍ فاتْ !
_ ها أنتَ تُلملمُ في شغفٍ
أشلاءَ الخوفِ من الآتي،،
و أنا سأخافُ من الآتي
..و أهابُ النّاسْ.
و بغير دُموعٍ حارقةٍ ،،
تمضي في الفجرِ الباسمِ

في الذّاتِ عيني ببراءةٍ أغنيةٍ ،،
ملأى بحنانٍ.. أكتمُه
يخشى الإعراضْ.
إذ خوفي سوفَ يعاودُني
فأعودُ أناورُ في ثقةٍ
في كلِّ طريقٍ أسلكُه
حُبًّا فيّاضْ .
و أسيرُ وحيدًا ،،
أسمعُ عينَكَ،، تهمسُ لي :
" أخشى من دمعكَ
يفضحُني،، و أهابُ النّاسْ ! ".

 

http://www.albedaiah.com/node/14069

 


الجزائر / 2001

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 08 مارس 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 325
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة