12 أكتوبر 2013 

 

أحـلامٌ  بالتّقسيـط

 

 

alt

 

 

 

• تتناثرُ الأحلامُ كما تتناثرُ الشُّهبُ في السّماء ،إذ سرعانَ ما ينطفِئُ ألقُها الثّاقبُ بعد زمنٍ وامضٍ؛ و تزداد سرعةُ انتفائِها بأماني الحالمينَ بها بعدَ حنينٍ ،و حسرةٍ ،و تمنٍّ.و سيعود للمُتمنّي اعتدادُه و كبرياؤُه إذا ما تطلّعت هواجسُه إلى لحظةِ التّحقيق.و هناك بعيدَا عن خشخشتِها المتسلّلةِ ليلاً،تتباينُ الرُّؤى ،و تتفتّق التطلُّعاتُ، و يصبح الواقعُ سديمًا ، يبعثرُ اللّهفةَ تحتَ جنحِ ارتقابٍ مشدوهٍ حارق..!


• قد لا يكون في استطاعةِ الحالمينَ تسديدُ فاتورةِ أحلامِهم ..لأنَّ جدولةَ الزّمنِ الـمَعِيشِ لا تفي الدّينَ حقَّه من اعتياشٍ مُظنٍ ، قابعٍ على فقرِ درهمِ نفسٍ يائسة.!!..و ربّما لن يجدَ البؤساءُ ما يسدُّ شبقَهم بحياةٍ بائسةٍ، لهم فيها كعبٌ قصيرٌ ،و خيالٌ عالٍ .و لن يجدوا ما يُسدّدونَ به دينَ أمانيّهم ،و هي تتناثر على مُهَجِهم خيالاً بأحلامٍ مقسَّطةٍ !!


  إنّها شوكةُ تؤلمُ جنبَ الحالمينَ ؛ ستتكسّرُ انتظاراتُهم منتظرينَ بعدها في كلّ مرّةٍ جَبرَ انكساراتِهم بكرمٍ ميّتٍ نهاراً ،فقيرٍ ليلاً، يتقلّبُ وسْطَ أُحجيّةِ الأحلامِ ،التي يأتي ألمُها بالتّقسيطِ ،و تَقيلُ تحتَ شجرةِ الأمل بالتّقسيطِ أيضا..!!


• هكذا تتناثرُ الأحلامُ على خيالاتِنا ،و وسوساتِنا..! إذ حينها سنُمسي رهائنَ تحتَ سوطِها الأبيضِ ، الموشّحِ بسوادِ اللّيل، بلا رحمةٍ على خيالٍ _هو الآخرُ_ يتهاطلُ على أمانينا رحيمًا بزهوره الخياليّة ، موسومًا بخيالٍ مزهر.


• ثمّةَ متعةٌ تهبُ المنتظِرينَ _ تحتَ سماء لهفتِنا _ فرصةَ تحقيقِ الرّجاء،فرصةَ تسديدِ دَينِ الواقعِ المسكونِ بدمعِ المكلوم،و شغفِ الهيمان،و أنّةِ المكسور.و ريثما يُعقد العزمُ و نكونُ على مشارفِ الحقيقة يكون الزّمنُ طويلا،و نحن نفكر بلا وعيٍّ في تقسيطٍ ،أمدُه بعيدُ المنالِ حيالَ ما سنقدّمُه في مقابل نيلِ المُرتجى،و ستنأى الأحلامُ و يبقى الدَّينُ سنواتٍ عديدةً ،حتّى و نحن نتأبّط أحلامَنا تحتَ الثّرى ،و لم نسدِّدْ ما علينا من حق.و لكنّ الرّضا بتقدير الله أعونُ للمرءِ على نفسه من مهالك شهواته ،و مدراك الشّيطان.

 

 

 

يوسف الباز بلغيث

 الجزائر/ أكتوبر  2013

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 12 أكتوبر 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 05 أكتوبر 2013 

كتابي " بازيّات/ رسائل أدبية "

 تقديم الدّكتور السّعودي "محمود بن سعود الحليبي آل بن زيد"

 

alt

 

 

 

بسْمِ الله ؛

 

حَبَّاتِ ندًى على خُدودِ وَردةٍ حَيِيّةٍ ؛ هكَذا ارْتَسَمَتْ لِعَيْنَيَّ رَسَائِلُهُ الشَّفِيفَةُ ، فَمَا بَالُكَ بِإِرْثِهَا الَّذِي تَرَكَتْ لِذَائِقَتِي وَذَاكِرَتِي ؟!

 

( البَازُ ) عَرَفْتُهُ – قَبْلَ بَازِيَّاتِهِ الرَّائِعَةِ هَذِهِ - مِنْ خِلالِ مُنْتَدَيَاتِ الأَدَبِ (النتّيةِ ) أَخًا حَبِيبًا قَرِيبًا إِلَى النَّفْسِ رُغْمَ أَنْفِ البُعْد ، وَشَاعِرًا أَرِيبًا حِسُّهُ أَشَفُّ مِنَ الوَجْد ، وَنَاثِرًا ؛ حَرْفُهُ قَطْرَةُ شهْدٍ ، وَكَلِمَتُهُ تُغْنِي عَنِ السَّرْد ، وَجُمْلَتُهُ أَنْدَى مِنَ الوَرْد ، وَعِبَارَتُهُ أَوْفى مِنَ الوَعْد !

 

لِذَا – حِينَ أَكْرَمَني بِالتَّقْدِيمِ لَهَا - لَمْ أَسْتَغْرِبْ مَا وَجَدْتُهُ فِيهَا مِنْ مَعَانِي الحُبْ ، وَ لَمْ أَسْتَوْحِشْ مَا أَدْهَشَنِي بِهِ مِنْ إِبْدَاعٍ يَأْخُذُ بِعنَانِ اللُّبْ ،وَ لَمْ أَنْبَهِرْ بِمَا سَحَرَنِي بِهِ مِنْ البَيَانِ المُعْجِبِ وَالخَيَالِ الخِصْبْ ؛ فَهُوَ ابْنُ بَجْدَتِهَا ، وَالشَّيْئُ مِنِ مَعْدِنِهُ لا يُسْتَغْرَبْ !

 

 • قَرَأْتُهَا ؛ فَقَرَأْتُهُ فِيهَا بَوَّاحًا بِصِدْقٍ ؛ تَنْضَحُ رِيشَتُهُ عَنْ دَوَاةٍ مِلْؤُها الأَدَبُ الجَمُّ ، وَالفِكْرُ النَّيِّرُ ، والإِبْدَاعُ الهَادِفُ ، وَالنَّهْجُ الأَصِيلُ ؛ فَلاَ أَكَادُ أَتَلَمَّسُ فِي مَضَامِينِهَا إلاَّ مَا يَغْذُو الأَحْلامَ ، وَيَعْمُرُ القُلُوبَ ، وَيَسْلُو الخَوَاطِرَ ، وَيُذْكِي القَرَائِحَ ، وَيَصْقُلُ المَوَاهِبَ ، وَيُسْرِجُ الأَخْيِلَةَ ، وَيُغْنِي المَعَانِي ؛ فَيَزِيدَهَا عَلَى دِلالَتِهَا دِلالَة ، وَيُنِيرُ المُفْرَدَاتِ ؛ فَيُكْسِبَ جَزَالَتَهَا هَيْبَةً وَجَلاَلَة !

 

وَلاَ إخَالُهُ إِلاَّ وَرِيثَ أَرْبَابِ القَلَمِ العَرَبِيِّ الرَّصِينِ نَثْرًا وَشِعْرًا ؛ الَّذِينَ طَيَّبَ بِسِيرةِ بَعْضِهِمْ بَعْضَ أَوْرَاقِهِ ؛ فَزَادَهَا رَوْنَقًا وَبَهَاءً ..

 

أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا تَهَادَى ذِكْرُهُمْ  ..  فَاحَ الأَرِيجُ كَأَنَّهُمْ قَدْ عَادُوا !؟

 

-للشّاعر السّعودي" مبارك بو بشيت"-

 

• قَرَأْتُهَا .. أَجَلْ ؛ فَقَرَأْتُ وَرَاءَهَا قُدْرَتَهُ الفَائِقَةَ عَلَى الخِطَابِ الأخَوِيِّ اللَّذِيذِ ؛ حَتَّى لَتَخَالُهُ يَهْمِسُ بِهَا فِي أُذُنِ مَنْ أَرْسَلَهَا إِلَيْهِ نَدِيَّةً بِأَجْوَاءِ المَوَدَّةِ وَالصَّفَاءِ ، وَمَا أشْهَاهُ مِنْ حَدِيثٍ حَبِيبِ لا يَنِدُّ عَنِ الخُلُقِ وَاللُّطْفِ حَتَّى إِذَا عَاتَبْ ، وَكَيْفَ وَقَدْ عَزَّ عَلَى فُؤَادِهِ مَنْ أَحَبَّ وَصَاحَبْ ، وَخَصَّهُ مِنْ بُنَيَّاتِ إِبْدَاعِهِ بِأَطْرَفِ المُلَحِ وَأَلْطَفِ المَوَاهِبْ ؟!

 

• قَرَأْتُهَا ؛ فَلَمْ أعْدَم فِي أَرْوِقَتِهَا المُفَكِّرَ الفَيْلَسُوفَ ؛ الَّذِي لَمْ يَجْنَحْ بِهِ فِكْرُهُ إِلاَّ إِلَى مَا يَسْتَضِيفُكَ فِي مَيْدَانِ التَّجْرِبَةِ ودِيوَانِ الحِكْمَة ، وَلَمْ تَأْخُذْ بِيَدِكَ فَلْسَفَتُهُ إِلَى اسْتِخْفَافٍ بِمُقَدَّسٍ أَوْ انْتَهَاكٍ لِحُرْمَة !

 

.. هِيَ رَشَّاتُ طِيبٍ مُعَتَّقِ ؛ اسْتَافَهَا تَأَمُّلِي رَشَّةً رَشَّة ، فَأَخَذَنِي مَعَهَا أَسْبَحُ فِي آفَاقِ الإِبْدَاعِ وَالإِقْنَاعِ وَالدَّهْشَة !

 

• قَرَأْتُهَا .. نَعَمْ ؛ فَكُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَدِيبٍ لَمْ تُخْفِ حُلَّةُ أَدَبِهِ الأَصِيلِ مَا تَأَبَّطَهُ مِنْ نَقَدَاتٍ أَصِيلَةٍ بَنَّاءَةً ؛ بَدَتْ لِيَ إِلْمَاعَاتٍ مُضِيئَةً ؛ تَكْشِفُ عَنْ بَصِيرَةٍ بِالحَقِّ وَالخَيْرِ ، وَبَصَرٍ بِالجَمَالِ وَنُشْدَانِ الكَمَالِ !

 

• قَرَأْتُهَا .. عَزِيزِيَ القَارِئ الكَرِيم ، وَكَمْ أَوَدُّ لَكَ أَنْ تَقْرَأَهَا كَمَا قَرَأْت ؛ لِتَجْنِيَ مِنْهَا أَطْيَبَ مِمَّا جَنَيْت ، وَتَفِيدَ مِنْهَا أَنْفَعَ مِمَّا أَفَدْت ، وَتَسْتَمْتِعَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَمْتَعْت !

 

وَلَكَ وَلِــ ( بَازِهَا ) - المُحَلِّقِ إِذْ أَوْرَثَي كُلَّ هَذِهِ المسَاحَةِ بَيْنَ أُفُقِهِ وَأُفُقِكَ - أَطْيَبُ أُمْنِيَةٍ ، وَأَحْسَنُ تَحِيَّة !

 

________________________د. محمود بن سعود الحليبي آل بن زيد

 

عضو هيئة التّدريس بقسم اللّغة العربيّة _ كليّة الشّريعة في الإحساء / السّعودية

 

أغسطس2011 م /الموافق لــ رمضان 1432 هـ

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 05 أكتوبر 2013

(1) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 319
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة