28 ديسمبر 2013 

قصة :

حنينٌ و وفاء


)..الجوري بنت أختي الله يحفظها..❤️)

 

 

..هوَ الأخُ الوحيدُ الذي كان مُدلاّلاً بين أختيْهِ رغمَ بؤس حالهما، و ازدادَ حبُّها له بعد حادثته الخطيرة التي كادت تُودي بحياته،تعافى منها بمعجزةٍ كبيرةٍ ،جعلتها في عزِّ فقرِها و تسلُّط زوجها السّكير تبقى وفيّةً ، راعيةً لمصالحه التي بدأت تثقلُ كاهلَها ،و تزيد في عبءِ طلباتِ أفراد أسرتها.. هي تحفظ دينًا له عليها و على أختها الكبيرة التي تُوفّيت بمرضٍ عضالٍ ..ما زالت " وفاءُ " تتذكّر أيّامَ تواجُد أخيها بالخارج ، حينما كان يزوِّدها بالمال ، و حين كان يأتي محمَّلا بالهدايا لأبنائها ، حانيا عليهم في أيّام العُطل التي كان يقضيها عندها بأشهى المأكولات و أحلى الثّمار وأفخر الألبسة..ما زالت تذكرُ يومَ طالت غربتُه لعامٍ و نصفٍ، و لم تعلم بأخباره سوى ما يرِدُ إلى زوجها من مال كلَّ شهر ..

.. سمعتْ في آخر مرّة أنه تزوّج ،و أنه لن يعود مجدّدا للوطن ..كانت مجرّدَ إشاعاتٍ سرَّبتها عشيقتُه " بَوارُ" تلك التي كانت تُمنّي نفسَها بالزّواج من أفحلِ شبابِ الدّشرةِ ، و هي تعلم بأنه فارقَها بعد سيرتها المشينة في حيّها، ما كان سببا في فكرة اغترابه ، و كم عيّره أقرانُه بطيشه ، و بأنه لن يزوّجه أحدٌ ابنتَه إلاّ إذا كان يقاسمه السّلوكَ نفسه.

... هذا اليوم رنَّ هاتفُها المهترئُ باكرًا _ كان قد رنَّ منذ أسبوعين إثرَ خبرِ ختانِ بْنِ عمَّتها الوحيد جلال _ موسيقاه تنبعث منه كسعالِ شيخٍ.. يُحتضر.

_ " ألو !!..مَن معي ؟ !"..و سمعتْ ضحكةَ صبيّةٍ خافتةٍ ..خرخشةٌ كانت تنبعثُ إثرَ احتكاكِ أصابعها بالهاتف ،ردّت عليها امرأةٌ ، و هي تتمالك أنفاسَها ، المنفلتةَ إلى أذنها بهمسٍ متثاقل:

_ " ألو ..مساءَ الخير؛ أنا " ليندا" زوجةُ أخيكِ نادر !!"..لم تسع الفرحةُ أنفاسَها ،و هي تتنسَّم ريحَ أخيها بعد هذه المدّة الطّويلة ، و ردّت على الفور :

_ " أهلاً بك ؛ كيف حالُ أخي؟..أريد سماعَ صوته ، أين هو الآن..؟ ".

..كانت الأسئلة تنهالُ على ليندا كالصّاعقة ،و ما إن فكّرت في أن تُهاتفَ "وفاءَ" لحدّ تلك اللحظة إلاّ و ألفُ إجابةٍ تنازعُ بعضَها ،لتجد لها مستقَرًّا بنفس أختِ زوجها،و كم دوّنتِ الرّقمَ مرّاتٍ بعد أن أكلت الأرضةُ الورقةَ التي يحتفظ بها نادرٌ طيلةَ هذه المدّة..و أعادت وفاءُ السّؤال مرّةً ثانية بإلحاح شديدٍ، كأنّ حدسًا ما كان يداخلُها ، فالزمنُ بهمومه ،و بحسرتها على واقعها،و بشغفها لسماع ما يسرُّها عن أخيها كان لا يُبشّر بالخير :

_" كيف حالُ أخي؟.. أين هو الآن ..؟ أرجوك، أجيبي..؟ " ..اِنهمرت ليندا تجهشُ ببكاءٍ و أنينٍ ، بعد إعلامها بموتِ أخيها ، الذي لقي حتفَه منذ يومين ، إثرَ سقوطه من على جسر المدينة القديم مغشيًّا عليه؛ ففي السّنواتِ الخمسِ الأخيرةِ تعرّض لصرعٍ مفاجِئ ، قيل بأنّه قد تجدّدَ إثرَ حادثته تلك..!! كان ينتابُه من حينٍ لآخرَ كلّما اشتدّ إرهاقُه،أو عاد متشاجرًا مع ربِّ العمل الذي يزاوله..

.. أطرقت وفاءُ هنيهاتٍ ، ثمّ سألتها و هي تبكي و تئنّ:

_ "هل له ولد منك ؟ " .. ردّت بأنها حاملٌ في شهرها السّادس، و لها بنتٌ أسماها "حنين" في سَنتِها الثّالثة. كانت المفاجأة عظيمةً ، فلم يخبرها يومًا بأنّه متزوّج، وقوفا عند رغبةِ ليندا ، التي آثرت أن يُعلمُ الأمرُ في حينه..رغبت لحظتَها في سماع صوتِ حنين، فطلبت منها أن تناولها الهاتفَ ، و ما إن أمسكته قالت في نبرةٍ بريئة :

_ " عمّتي وفاء..تعالي إلينا..أريد رؤيتَك..!"..

.. كان نادر يحكي لطفلته كثيرًا عن وطنه و أهله و دشرته،و عن عمّتها الغالية " وفاء ".. كان يلاعبُ أصابعَها راسمًا بلمستِه الدّافئةِ تضاريسَ حبِّه لهم جميعا ،و كلّما أعياهُ المرضُ أو جاءَ منهكا من العمل و زحمةِ الحياة احتضنَها،و بدأَ يقبّلها بنهمٍ مستطيرٍ، حتى تتملّصُ منه بعد أن تحسَّ بأثرِ الضّغط على صدرها الصّغير؛ لطالما مَنّاها بالذّهاب إلى الوطن ، حتى تنعمَ بالأمن و دفء العائلة و برؤية مَن يحبّهم جميعا.

.. لم تُخفِ وفاءُ لهفتَها للقاء حنينٍ و أمِّها ؛ و لكنّ الحالةَ التي تمرّ بها تحبسُ لهفتَها عن البوح ، و لأنّ ليندا تعلمُ بأدقِّ التّفاصيلِ عن ظروفِ وفاء خفّفتْ عنها حمّى الحسرةِ و أرَقِ التّفكير برغبتها في زيارةٍ أكيدةٍ حالما تضعُ مولودَها المقبلَ. إنّها لحظةٌ فارقةٌ في حياةِ الجميع، فكيفَ تلملمُ وفاءُ حزنَها بفقْد أخيها ،و هي تمنّي النّفسَ في اللحظة ذاتها بلقاءِ حنين ؟.

.. مرَّتْ أربعةُ شهورٍ لم تسمعْ فيها وفاءُ رنّةَ هاتفٍ من ليندا أو حنينٍ ، ضاقت ذرعًا و لم تقدرْ على الصّبر،فصوتُ حنينٍ ما زالَ عالقا بشغافِ قلبِها ، تعاودُه كلّما حنّت لذكرى أخيها

..و ذاتَ صباح و هي في طريقها إلى السّوق سمعتْ أحدَ الشّيوخ _و هو يرتشف قهوتَه أمامَ عتبة بابه محاورًا صديقَه _ "..سألتني امرأةٌ غريبةٌ عن بيتِ أحد الجيران..كانت تحملُ رضيعًا ،بعثت بصغيرةٍ لها اسمُها " حنين " هكذا نادتها أمُّها ، قبّلتني ، ثم شكرتني و انصرفت ".

..كان أثرُ الاسم على نفسها عميقًا ، فالحبُّ الذي كان يزداد يومًا بعد آخر لحنينٍ أكبرُ و أجلُّ من أن يبقى مجرّدَ أمنية..و لهفةٍ ..و انتظارٍ ؛ تسوّقت، ثمّ عادتْ لتسدَّ رمقَ أبنائها الجياع، و زوجُها العربيدُ لا يأبه بها،ولا يعرفُ غيرَ القمار و الخمر؛عادت و حنينُها يُمنيّها برنّة هاتفٍ تطفئ نارَها و تَشفي غليلَها..

.. و ما إن اقتربتْ من بيتها حتّى تفاجأتْ بالغريبة و ابنتيْها قُدّامَ بابها، لم تحزرْ مَن الزّائر، غير أنّها في لحظة تفكيرٍ سريعةٍ استذكرتْ قولَ الشيخِ إيّاه؛ فهل تُرى ستكونُ المفاجأةُ مسعِفَةً قلبًا تمنّى شيئا بعيدَ المنال ، و يراه حقيقةً حيالَ عينيه ، يرقبُه من بعيد..؟؟

..مشتْ بخطواتٍ سريعةٍ ،نظرتْ إلى الطفلة،محدّثةً نفسَها:" هل....؟" و سرعان ما انهمرتِ فرحةُ الصّغيرةِ على الزّقاق في طريقها إليها كنهرٍ عظيمٍ،رافعةً يديها والدّموعُ تبلّل دربَها:" عمّتي؛عمّتي !! "..تعانقا والنّسيمُ يلاعبُ خصلاتِ شعرِها الحريريِّ ،المتدفّقِ على صدر عمّتها بحنانٍ و حبٍّ و انسيابٍ...لم يكن الوقتُ كافيًّا لأن تبقى "حنين" راسيةً على صدر "وفاء" مدّةً أطولَ، فها هي " ليندا " تربِّتُ على كتفِها بأنامل وليدتِها الصّغرى " شوق " و تضّمها إليها، كأنّما زوجُها يلوّحُ لها بلقاءٍ جديدٍ ، بالقرب من جنّتِه اليتيمةِ السّعيدة ، التي طالما حدّثها عنها، وكم تمنّتْ أن تزورَها برفقته قبل رحيله المفاجئ.


من مجموعتي القصصية " أحلامٌ بالتقسيط " الجزائر العاصمة / 2009

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 28 ديسمبر 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 28 ديسمبر 2013 

 

خَانَتْكِ أغنِيتِي


إذا خانتك [الرجولهـ ] سآعة الخوف .. لبسني [شماغك] وأبشر بعزك ..~

 
خَانتْكِ أُغْنيتِي..خَانتْـكِ  نغْماتِـي
 
لُفِّي المُنى غزلاً في نَـوْلِ  مأْساتِـي
طِيري إلى الأملِ المأْسورِ  لا  تقِفـي
 
مِثلي فقدْ هرَبتْ مِنّـي  حِكايَاتِـي
عَلََّمْتِنِي سُبُلاً للْحُبِّ مـا  وطئـتْ
 
رِجْلاَ مُسافِـرةٍ فيهـا  كَغيْمَاتِـي
عَلََّمْتِنِي ألَمًا قـدْ ضَـجَّ كوْكبُـهُ
 
حِينَ اكتْسَتْ خَجَلاً أصْفى نُجَيْمَاتِي
خَانتْكِ أُغْنيَتي..أنتِ التي  غَـدَرَتْ
 
بِالشّمْسِ إذْ غَربتْ عَنْ وجْهِ شُرْفَاتِي
عَن مَنْ هَوى سَلَفًا صيْفًـا يُعانِقُـهُ
 
طيْرًا بِلا سُحُبٍ نَاغَـى  شِتَاءَاتِـي
قَلبي تَعلّمَ درْسًـا حينَمـا لَقيَـتْ
 
عيْنايَ بَسمَتَـكِ الهَيْفَـا بِمرْفاتِـي
والزَّوْرقُ الْتأَمـتْ أشْـلاؤُهُ عبَثـاً
 
هلْ يا تُرَى عَبَثَتْ بِالحُلمِ  رِيشَاتِي؟!
هلْ قدْ تعُودُ إلى بحْرِ المُنـى  سُفـنٌ

حَنّتْ ويا أَسفًا شوقًا  لِمَوْجاتِـي؟!
غَالَيْتُ في شَغَفي بالبحـرِ يصْحَبُـهُ
 
نَوْحُ النّوارِسِ فـي ليـلِ المُوَاسـاةِ
غَنّيْتُهَا ومتَـى تَنْسَـى  خَطيئَتَهَـا

مَنْ قَلّبَتْ وجَعًـا يسلـو بِآهاتِـي
مَنْ ناورَتْ جَبَلاً يَبْكي وما  وجَدتْ

غيْرَ النَّدى دُرَرًا فـوقَ الحُصَيّـاتِ
وَاسِي الذي بقِيَتْ في  القَلبِ  لوْعتُهُ
 
وانْسَـيْ تَدَلّلَـهُ  رغْـمَ  المُعانـاةِ
خَانتْكِ أُغْنيَتي..هَذِي التي سَكَنَـتْ
 
بِالآهِ أوْرَدتِي ، واسْتوْطنَتْ  ذَاتِـي
طِيرِي ولا تَقفِي مِثلِي فَما شَهِـدَتْ
 
فِيكِ المُنَى سُفُنِي أحْلى مِنَ  الآتِـي
فضلُ الهِلالِ على دَوْحي  يُؤَرِّقُنـي
 
والشُّكرُ يُوجَبُ مِنْ  بَعْدِ  المُجـازَاةِ
 



ديواني الثاني " أنفاسٌ تحت القصف " – الجزائر/ 1999


 

 
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 28 ديسمبر 2013

(3) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 24 ديسمبر 2013 

 

رؤية :                         مقايضةٌ مشتهاة..!! 

   

 


This is not a photograph, but an oil painting   هذه ليست تصوير وإنما لوحة زيتية The following fascinating oil paintings are painted by Steve Mills who was born in 1959 in Boston, USA. Steve is photorealist oil painter, sold his first drawing at the age of


 

• عُسرُ المخاضِ و " أُوارُهُ " يصلانِ ذروتَهما حينما يأذنُ القدَرُ بخروج الجنينِ من بطنِ أمِّه !!..و كلّما قارَبَا الاستشرافَ على العالم الجديد تُقاربُ الأنفاسُ محطّةَ راحتِها و فرحِها ببكاءٍ شجيّ مفرح..!!

 

• ثمَّةَ علاقةٌ بينَ ما يدور في فلكِ الكاتبِ و القارئ،و هما يتجدّدان تحتَ شلاَّل الحرفِ بجلالٍ و أبّهةٍ!! علاقةٌ تُصنعُ بألمٍ و نشوةٍ..فرحٍ و اكتئابٍ..إرادةٍ و خوَرٍ.. بوحٍ و امتناعٍ؛ كلُّ هذا  و المنتظَرُ يبيعُ لأحدهما حسرةً و قلقًا..سهرًا و أرقًا بينما يهبُ الآخرَ دعةً و سلوى ،و طمأنينةً و تسليّةً ،بل و فائدة..!

 

• المقايضةُ هنا تحملُ المتبادلَيْنِ على الرّضا بالمرابحة دونَ النّظر إلى الأثر الوجدانيِّ تبعًا لهذه المبادلة المنطقيّة ؛فبالنّظر إلى الحالتين فكريًّا و وجدانيًّا نتحسّسُ مدى ما يلحقُ أحدهما من ضنكٍ و نصبٍ،في مقابل حصول الثّاني على راحة و دعةٍ _ بعيدًا عن فكرة الرّبح و الخسارة _ لأنّهما في البدء و الختام يتبادلان السّلعَ أمامَ مرأى النّاس دون تذمّرٍ،و بمحضِ إرادتهما.

 

• هل من الإنصافِ أن يهبَ الكاتبُ أحلامَه الورديّةَ بعد معاناةٍ و قلقٍ، خلُصَ من ثلاثتها بحرفٍ برّاقٍ يهبُ القارئَ استمتاعاً و حكمةً ، في مقابل مجانيّةِ هداياهُ التي يتلقّاها محبُّوه دونَ مكابدة ، و قد يتلقّونها بسخريّةٍ و عدمِ مبالاة..؟!

 

• إنَّ الأمرَ لا يتعلّقُ بقضيةٍ أخلاقيةٍ أو بحقٍّ و واجبٍ_و إن كان يُقارفُ تلكَ الحدودَ و يُجانبُها_ إنّه أمرٌ يوازنُ المَنْطقيْنِ بـِ"قُبَّانِ" الكرمِ و اللّؤم،و بمعيارِ الجمالِ و القبح،حتّى و إنْ ساق الأمرُ نكدًا محتّمًا للكاتبِ ، و سعادةً طارئةً للقارئ..إنّه _ و بمقدار المنطق المتعسّف على الوُجدانَينِ _ منَ الحكمةِ أن نرضى بدورِ كلٍّ منهما،و التي تلزمُهما_ الكاتب/القارئ _ طواعيّةَ الاعترافِ بهذه الجزئيّة دونَ الأخرى في سبيلِ تحقيقِ رسالةٍ كاملة.

 

الجزائر/ 2013

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 24 ديسمبر 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

اِمتحانُ رتبةِ مفتّشِ التّعليمِ الابتدائيّ تنقصُه مادّةُ اللّغة العربيّة

"..علومُ التّربيّة بديلُ الامتحاناتِ الثّلاثة.."


 alt

         

        إنّ تغييب اللّغة العربيّة في التّربية يُعدُّ خطرًا جسيمًا على المشهدِ التّعليمي؛ و التّنويه بالنّظرياتِ التّربويّة العالميّة _ من قبيل تلقيح التّعليم _ خطوةٌ و لا شكَّ ناجعةٌ ،و لكنْ منَ الخطورة بمكانٍ أن نهتمّ بالنّظرية و نتناسى دور الوسيلة المؤديّة إلى تحقيقها ؛و ما حدث في اليوم الثاني بعاصمة الولاية "الجلفة "من احتجاجٍ للأساتذة المكوّنين في مسابقة رتبة مفتشيّ التّعليم الابتدائي - تخصص لغة عربيّة - اجتيازًا لامتحانِ التّخصّص " اللّغة العربيّة " يدعُو إلى التّساؤل المشروع التّالي :

_ على افتراض أنَّ مادةَ التخصّص (لغة عربية) تنزعُ إلى آفاقَ أوسعَ خارجَ مجالِ توظيفاتها البلاغيّة و النّحويّة و الجماليّة مثل مادّة"علوم التربية"،فهل يمكن للمُفتّشِ _ الذي تنقصُه القواعدُ التي يتعامل بها يوميًّا داخلَ إطار المجال التّربويّ و التّعليميّ _ أن يحقّقَ ما سطّرته إستراتيجيّةُ التّربيّة و التّعليم في ظلِّ احتياجِه و عوَزه المستطيرِ للّغةِ يوجِّه بها غيرَه و يقوِّمه، طبعًا و المقصود بهذا "الغير" الموجَّه بــ"المعلّم"  الذي بدوره سيكون موجِّهًا و راشدًا للمتعلّم ،الذي يراه مثلا يُحتذى به ؟.. و ماذا لو قام أحدُ المفتّشينَ بزيارةٍ توجيهيّةٍ تربويّةٍ، و كان المعلّم الذي يزورُه أفصحَ و أبلغَ منه ، فهل ستشفع نظريّاتُ علوم التربية للسيّد المفتّش؛ و لغتُه العربيّةٌ عرجاءُ ، تحتاجُ إلى عناية و تربيّة و توجيه...؟!

..سؤالٌ يُبقي اللّغةَ العربيّة في خبر كان إلى إشعار آخر.

الجلفة  10/11/2013

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 10 ديسمبر 2013

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 01 ديسمبر 2013 

 قصّة :

السَّريرُ المنحُوس


 

http://3.bp.blogspot.com/-5WTR4oSt1lw/UNsQ75-IPuI/AAAAAAAABqw/lw7IpZc6mYM/s400/scary+legs+on+bed.jpg

 


.. كان ضوءُ القمر يتسلّل إلى غرفته بهدوءٍ وأناةٍ، أمّا هو فكان بينَ الفينة والأخرى يتململُ من صريرِ الحشراتِ قربَ سريره العتيق، الذي اشتراه من متجرِ الأثاثِ القديمِ بالمدينة، كان خشبيًّا لمّاعَا !.. لكنّه سرعان ما يعاودُ مواصلةَ النّوم لأنه لا يستمتعُ به إلاّ لدقائقَ معدودة..!!

..وشرّدَ سكونَ ليلته سقوطُ زوجتِه السّمينة "هيفاء" من على السّرير، كانت ليلةً مرتقَبةً؛ شخيرٌ وأنينٌ وكوابيسُ كالعادة؛ أعادها إلى سريرها بعد تلقّيه لكمةً على عينه اليُسرى، أصبحت أكبرَ حجما من أختها لكثرةِ اللّكمات، وحالما تفيقُ تبرّرُ ذلك بأنّها كانت تصارعُ فأرًا، واللّكمةُ  ضربةٌ قاتلةٌ له !! "..(تفسيرٌ منطقيٌّ، ووضعٌ بائس) .

 .. الكدماتُ التي توشّحُ عينَه اليُسرى أصبحتْ مثارَ إعجابٍ لدى جيرانه وأصدقائه،  لطالما فسّرها بأنها حساسيّةٌ مفرطةٌ، تنتابُه كلّما تعسّرَ عليه النّومُ، كما أصبحتْ تميّزه عن باقي النّاس، وأصبح يناديه البعضُ بـ" الخُمْرِيِّ "..كان الأمرُ يقلقه بادئَ الحادثة، ثمّ سرعانَ ما صار الوضعُ يهبُه شهرةً وخصوصيّة.

.. قرّرَ هذا المساءَ أن يضع حدًّا لما يعانيه؛ اِشترى أريكةً صغيرةً، وأمرَ زوجتَه بالنّوم لوحدها على السّرير، أراد أن يستبينَ القضيّةَ ويعالجَ الظّاهرةَ، ولكنّها عاودتِ السّقوطَ و الصّراخَ مرّةً ثانيةً، غيرَ أنّه سلمَ من اللّكمة !..حينها طاف السّرورُ بقلبه، فجزءٌ من الأمر وجد له حلاًّ وذهبَ إلى غير رجعة. وفي الغدِ خطر بباله أن يُحضرَ قطًّا ينام على سريره، لينتهي من أمر الصّراخ المتأتـّي بفعل الفأر المزعج .

 ..قبيل الفجر بلحظاتٍ؛ هزَّت سكونَ البيتِ زلزلةٌ، تبِعَتها زمجراتٌ ومواءاتٌ عاليةٌ !!..أشعل المصباح، فوجد زوجتَة ساقطةً على الأرض، والقطُّ تحتها يحتضرُ، انتشل المسكينَ كقشّةِ تبنٍ، وما إن عاودها السّؤالَ نفسَه، ردّت عليه بإجابةٍ محيّرة:

_ "أزعجني الفأرُ ذاتُه، وقرّرتُ قتلَه مثلَ العادة، فرَّ هاربًا، وبقيتُ مترقّبةً إيّاه،  مترصّدةً له في كلّ زاوية، وإذ بي ألاقي هرًّا بعينٍ زرقاءَ كبيرةٍ وأخرى عاديّةٍ، مرَّ بين رجليَّ، فقدتُ توازُني، ووقعتُ عليه، فماتَ.. هذا كلُّ شيء!!"..قال محدّثا نفسَه ...   

(الحمد لله لستُ بحجم الهرِّ، وإلاّ..!)..

.. في الحمّام هذا الصّباح وهو يحلقُ ذقنَه؛ سمعته زوجتُه يقول:"سأشتري حبلاً وأربطُ "هيفائي" ليلا، وأفكّها صباحا، وأستريح من هذا الكابوس"..وحينما علمتْ بتخطيطه قرّرتَ إعلامَه برغبتها في النّوم على أريكته، ثمّ ألفتْ نظرًا عن الأريكة، لأن السّقوطَ سيكونُ مؤكّدا، فأشارتْ عليه بنومها على الأرض، على أن ينامَ هو فوق السّرير. عرضت الفكرةَ على زوجها، وافق على الفور، ومن سعادته خرجَ وأحضرَ كعكةً احتفالاً بنهاية الأزمةِ، وفي المساء تعشّيا، وبعدها تفرّجا على مسلسلهما التّركيّ المفضّل، ثمّ خلَدَا للنّوم بروحٍ جديدة.

.. ( أحلامًا جميلةً أتمنّاها لكَ، تصبح على ألف خير..).

 ..كان أوّلُ اللّيل هادئًا، ومريحًا.. يبدو أنَّ الكابوسَ الذي أضناه، وأرَّقه طويلا قد أضحى في خبر كان، وهو على السّرير لوحده..!!..

_ "بُمْ..!..بُمْ..!"..وصرخةٌ مدوّيةٌ تهزُّ سقفَ البيتِ!

..أسرعت هيفاءُ وأشعلتِ المصباحَ !!.. كان زوجُها ملقيًّا على الأرض، أيقظتْه، وقالت له:

_ " خيرًا؛ ما دهاك حبيبي!؟ "..ردَّ عليها،، والخجلُ يلفّه:

_ " لقد رأيتُ الكابوسَ الذي راودكِ طوالَ تلك اللّيالي، ويبدو لي أنَّ السّريرَ الذي اشتريتُه من متجر الأثاث القديم  قد احتفظَ بذكرياته مع منْ نامَ عليه سنينَ طويلةً، وها هو يقاسمنا إيّاها، حتّى لا ننساهم..!" .

.. وأرسلا قهقهةً ونُكتًا إلى غاية الصّباح، على أمل أن يشتريَ سريرًا جديدًا، ويُهدي السّريرَ العتيقَ إلى متحفِ البلدة، لتتسنّى له ولأسرته زيارتُه كلّما حنّوا إلى الضّحك وإلى ذكراه مجددّا.

 

بيرين / 2011

----------------

نصٌّ من مجموعتي القصصيّة " أحلامٌ بالتّقسيط "

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 01 ديسمبر 2013

(1) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 308
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة