29 مارس 2015 

شعر :

كَوْثَر..!

 

 

 

 

..كانتْ براءتُها في الحُلمِ رهِيفةَ القدِّ، ناعِمةَ اليَديِْن، جَذْلى؛ وهيَ تُمسِكُ بِكفِّي التي أهدَتْها وردةً،

تضغطُ عليها بقوَّةٍ.. ولم تَرَ الشَّوكَ وهُوَ ينسَلُّ إلى القلب، وقَطراتُ الدَّمِ تَسيلُ على فُستانِها الأحمر.

 

 

 
 
تُؤَرِّقُنِي،، وتَسْرِقُ فـي مَنَامِـي
هَنِيءَ البَوْحِ..يا فـرحَ الحَمَـامِ
تُؤَرِّقُنِي،، وأسْرَحُ فـي ظُنُونِـي
كَمَجْنُونٍ تَعثَّـرَ فِـي  الظَّـلامِ
يُلَمْلِمُ في شَتِيتِ الحَـرْفِ طيْفًـا
ذَوَى فِي كَوْنِه سِحْـرُ الكَـلامِ
تُعانِدُني، وأغْرَقُ  فِـي  شَذاهَـا
وَ" كَوْثَرُ" لمْ تزلْ سَلْوَى  المَنَـامِ
وتقْصِفُ كُلَّ أحْلامِي،  وتَـأْوِي
                 إلى مهْـدِ "البَـرَاءةِ"  باعْتِـزامِ
تُراها كمْ سَبْتْ فِي اللَّيلِ نجمًا  ؟
وكم طيرًا تَشرَّدَ في حُطامِـي..؟
كَأنّي كالرَّضِيعِ يَشُـوقُ خُبْـزًا
يُحلِّيـهِ بأنْـفَـاسِ  الفِـطَـامِ
شَريدًا، يمْتطِـي فَرَحًـا ويَرنُـو
إلى أرجُوحـةٍ  فَـوقَ  الغَمَـامِ
وأشكُو ضَيْمَها، ولَهيبَ  قلبـي
لِـ"قَاضِي الحُبِّ" من قبلِ انْهِزامِي
فتَنْثُـرُ مِـنْ بَرَاءتِهَـا  سِهَامًـا
إلى قلْبِـي  المُهَشَّـمِ  بالسِّهَـامِ
فيُهْديهَـا الحَصَانـةَ بعْـدَ عِـزٍّ
ويَصْلِبُنِي علَـى نخْـلِ  الغَـرامِ
أَ "كَوْثرُ"؛ هلْ تُراكِ بغَيْر  ذنْبِـي
سَتَحْيَيْنَ البَراءةَ في  سَـلامِ..؟!
وكمْ يَجْثُو حَنِينٌ خَلْفَ سِجْنِـي
علَى جُرْحِي، ونارُكِ فِي عِظامِي؟
تَمَنَّيْ، إنْ صَفَحْتِ عنِ  الرَّزايَـا
ودَاوِي القلبَ مِنْ بَعْدِ  الخِصـامِ
 

 

بيرين_ الجزائر / مارس 2015

 
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 29 مارس 2015

(26) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

قصة:                         ..ويَسْتَمِرُّ النَّبْض

 

http://djelfa.org/archive/independance/GuerreAlgerieLesFemmes.jpg



 

_ طرقٌ على الباب..!! الواحدةُ صباحًا..الثّلجُ يتساقط، ولا يكاد يلامسُ الأشجارَ والصّخورَ حتّى يتجمّد كلُّ مَن يمرُّ فوقَ رأسه؛ وها هي الأغصانُ تتهالك من شدّةِ وطأةِ حبّاتِ الثّلجِ عليها.. ومازالتِ القريةُ تغطُّ في نومٍ عميق. وعاود الطّرق ..!

 _ "عبدَ السّلام ..عبدَ السّلام ..!".

 .. نظرت زوجتُه " تضحيةُ " إليه، وجوارحُها تصطكّ ببعضِها، والخوفُ يسري ببدنِها كالفراش المبثوث.. ثم قالت:

 _" تُرى مَن الطّارقُ..!؟ أنا خائفة.."..ردّ هامسًا في أذنها، مُربِّتًا على كتفِها:

 _"لا تخافي؛ هذه نبرةُ صديقي "نضال"، فلقد حدّثني أمسِ عن نيّةِ عودته إلى الشّام.. لكنّه لم يؤكّد لي ذلك..اللّهم اجعلْه خيرَا.."..

 ..كانت زوجتُه تمسك بتلابيبِ ثيابه، تُرخيها تارةً، وتشدُّها أخرى.. يبدو أنّ الطّارقَ رغم معرفتهما له يحمل هذه اللّحظات لغزًا مريبا.. هدَأ روعُ الزّوجةِ حينما تأكّدت بأنّه صاحبُ زوجها.

 ..لبس "عبدُ السّلام" طاقيّتَه وملحفتَه الصّوفيّتين، وشرع يناور قفلَ الباب ويداه ترتعشان، كان البردُ يتسلّل عبرَ القُفل إلى الدّاخل بهدوء مسموم، ولكنّه تحامل على نفسه وفتح الباب..

 ..لم ينتظر الطّارقُ طويلا، حتّى دلف البابَ بقوّةٍ، والعرقُ يتصبَّبُ من جبينه، ثمّ أغشيَ عليه !!.. كان مضمّخًا بدماءٍ كستْ صدرَه وفخذَه الأيمنَ..!!

 ..أطلقت " تضحيةُ " صرخة ً كاد يُغمى عليها من جرَّائها.. ولكنّ عبدَ السلام تيقّن من وجود"إنَّ".. أمرَ بمنشفنةٍ، أوسدَ صاحبَه بالقرب من المدفأةِ.. وذهبت زوجتُه تحضر ماءً ساخنا.. فمازالت أنفاسُ نضالٍ تراودُ جسدَها، ما درتْ كم ملعقةَ سكَّر حلَّتْ بها الشَّاي الذي كان قد بقي منه مقدارٌ يسيرٌ، لكنّها رغم ما يكتنفُها من خوفٍ لم تُخطئ في وضع الشّايِ بالكأسِ القديمةِ الفخاريّة، المعدَّةِ للضّيوف كالعادة..!

 _ " نضالْ..! نضالْ..! رُدَّ عليَّ؛ ماذا حدث لك..؟!".

 ..لم يستطع النّطقَ..غيرَ أنه أومَأ إليه بوجودِ شيءٍ ما في الجيبِ العُلويِّ لمعطفه..! بينما همّ عبدُ السّلام بدسِّ يدهِ في جيبه، كانت دقّاتُ قلبه تكاد تنفطرُ، وما إنْ وصلتْ إلى المبتغى، حتّى سكنَ نبضُ قلبِ نضالٍ، ولمْ يعدْ له من خفقان. نظر إليه، وتيقّن أنّ صاحبَه كان يغالبُ نفسَه ويتحامل على جراحه.. إلى حين علمه بأنّ ما يحمله قد صار بأيدٍ أمينة..!

 .أطرق عبدُ السلام رأسَه آخذا نفسًا عميقًا.. ثمّ أمرَ زوجتَه بِلمِّ أغراضهما المهمّة، حتى يتمكّنا من مغادرةِ المنزلِ بأسرعِ وقتٍ.. كانت مواراتُه التّرابَ خاطفةً، يضُوعُ منها مسكُ جراحِه.. دعا له، وألفيا قبرَه مُتوجِّهينِ إلى مصير مجهول.

 ..من عادته الخروجُ من القريةِ مُرورًا بالجسرِ الصّغيرِ المعروفِ باسم "القنّاص" الذي شيَّده أيّامَ الاستعمار، ولكنّه سيتوجّه لأوّل مرّةٍ صوبَ الغابة، التي طالما كانت تُفزعُ أحلامَ ساكنيها.. ربّما كان يظنّ في أثناءِ مغادرته المفاجئة للقرية بأنّ أحدًا سيكون متواجدًا بالجسر يترصّد له.. لم يُعرِ الهمَّ عنايةً، حتّى يجدَ شاغلا لذلك، ولكنّه قرّر التّوغلَّ بالغابة مهما ساق له القدَرُ من مفاجآت.

 ..سار الزّوجان مدّةً طويلةً، حتى بلَغَا تلَّةً تشرفُ على النّهر، تذكّر حينها بأنّ له صاحبًا يسكنُ بالقربِ من سكّة القطار القديمة المحاذية للنّهر، لم يتوانَ في أن يمُرَّ به لإبلاغه بشيءٍ ما؛ وقريبا من بيتِ صديقه أمرَ زوجتَه بالوقوف بعيدًا تحتَ شجرة الصّنوبر المجاورة للبيت، أُنِيرَ السِّراجُ، خشخشة ٌوراءَ الباب.. يبدو أنَّ أحدَهم يطالعُ العالمَ الخارجيَّ من عينٍ سحريّة..!

 ..في هذه اللّحظات بدأ عبدُ السّلام بطرقِ الباب طرقاتٍ متقطعةً، ذاتَ جرسٍ غير ِمفهوم، فُتِحَ الباب على إثرها، ودخل بسرعةٍ.. خشِيتْ زوجتُه من بقائِها زمنًا لوحدها، واللّيلُ رغمَ سكونِ نسيمِه يثيرُ الخوفَ، والقمرُ الذي تجلّى لدقائقَ معدوداتٍ جعلَ من أشباحِ اللّيلِ بوضوحها تبدو أكثرَ رعبَا ..!

 ..وخرج عبدُ السّلام مهرولاً، ملتحفًا بحائكٍ أبيضَ، جارًّا زوجتَه، والخُطى تتعثّر وتكبو. قطَعَا شوطًا غيرَ يسيرٍ من الغابة..أخذَا استراحةً فوقَ صخرةٍ عظيمةٍ، وبينما هما كذلك؛ فُوجِئا بانفجارٍ قلَبَ هُدوءَ الغابة رأسًا على عقب..( كان بلا شكٍ صوتُ تفجير كوخِه)..

 ..أوقفته زوجتُه، وقالت له وهي تحاول أن تُخَفِّتَ من صوتها:

 _"ماذا يجري بالله عليك..؟ انفجارٌ.. حائكٌ.. رجلٌ قتيلٌ بالبيت..أريد تفسيرًا عاجلا لما يدور"..(لم يشأ إخبارَها بالأمر، ولكنّ الظرفَ كان يستدعي أن يُعلمها)..أجابها مخفّفا من هلعها :

 _"أسعفيني قليلاً؛ حتى نصلَ إلى نقطةٍ آمنةٍ، وعندها سأخبرُك بكلّ شيء ..! ".

 ..بينما كانَا على مقربةٍ من المكان المنشود فتحَ الرّسالةَ التي أخرجها من جيبِ صديقه نضال، قرأ ما جاء فيها بسرعةٍ، شاطبًا بعضَ الكلماتِ، ومؤكدا على أخَرَ بحيزٍ بيِّن.

 ..كان العرقُ يكسوهُ رغمَ برودةِ الجوِّ حينها..مشى متلفّتًا متوجّسًا..ثم ّ اقتربَ من زريبةِ الشّيخ"السّلامي"..طافَ حولَها، وزوجتُه أخرَصتْها سلوكاتُ زوجِها الغامضة، دخلَ الزّريبةَ، نبشَ بها حفرةً، ودفنَ الرّسالة بها، ثم خرج  مسرعًا..!..وقال لزوجته :

 _ " سأترككِ في بيت عمِّك الشّيخ، وسأعود غدًا ليلا، فلا تتحرّكي من هنا لأنّه مكانٌ آمنٌ..أفهمتِ..!؟ "..ونسيَ أن يقول " إنْ شاء الله "..

 ..لم تحاولْ أن تقفَ على إجابةٍ مقنعةٍ منه، فالظّرفُ لا يسمح له بذلك..ولكنّها عانقته باكيةً.. وقالت له :

 _"حافظ ْعلى نفسك، وعُدْ إلينا سريعَا".

 ..هزّ رأسَه، أعطاها خاتمَه الفضيَّ لتحفظَه عندها.. كان الموقفُ يدعو للحزن والألم. ولكنّه تجشّمَ الأمر، وضع يدَه على بطنها، وردَّ عليها بثقةٍ _ وبريق ٌ ينطُّ من عينيه إلى عينيها_ ماسحًا على وجهها:

 _" حبيبتي؛ حافظي على عهدنا، فالنّصرُ آتٍ لا محالة ..!! "..

 ..سلّم على الشّيخ السّلامي، وأوصاه بأنَّ تتعّهدَ زوجتُه العجوزُ تضحيةَ، فبأحشائها ظلُّه المنتظرُ شمسَ الحريّة؛ وما إنْ همَّ بالرّحيل، همس الشّيخُ بأذنه همسًا، انفلتتَ من بينَ حروفِه حسرةٌ حرَّى، أسقطت دمعةَ "عبد السّلام" .

 .. مسحَها، ثم مضى متلفّتا، أومأ إليه بنظرةٍ أخيرة، خلّفتِ الشّيخَ مُجهِشًا ببكاءٍ لم يعهدْه.. لقد كان عبدُ السّلام أعزَّ شخصٍ لديه، ضربَ له على حداثة سنِّه أروعَ البطولاتِ وأحسنَ الدّروس.

 .. رفع رأسَه محاولاً إخفاءَ دموعِه التي انكشفت بانعكاسِ القمر على وجنتيه، ملوّحًا لهما بيَديْنِ ترتجفان من قسوةِ الفراق ولهفةِ العودة.. كان الأمرُ ينبئ بمفاجآتٍ سيطلعهم الفجرُ القادمُ على أخباره.. كان يحيك بصدره طارئٌ يتعشَّقُ نيلَ مناه، يطفِئُ نارَه، ويَشْفي عطشَه المضني.. 

 ..نظر إلى زوجته مركّزًا على بطنِها، كأنّما يُوصيها للمرَّة الأخيرة بولدها، الذي تمنّى أن يكون أنثى، فيسمّيها "حورية"..ثمّ أشاح بوجهه عنها إلى السّماء، يودّ أن تنتشلَه أطيافُ القمر لما يتمنّاه في هذه اللّحظات..وما إن تخطّى ضفّةَ النّهر واختفى شبحُه بين الأشجار حتّى لمحَ الشيخُ السّلاميُّ أشباحًا تتبعُه، أدخلَ تضحيةَ، وأجلسها في زاوية المنزل بجانبِ زوجته العجوز، وخرج مسرعًا .

 ..نزل إلى ربوةٍ قريبة من النّهر، وبدأ يحملقُ في المكان، ولِحِنْكَته علمَ أنّ الخونةَ كانوا يتقصّونَ أثرَه، وما هي إلاّ دقائق _وهو عائد إلى بيته حتى سمع طلقاتِ رصاصٍ _ دوَّتْ بعدها صرخةٌ عالية تُردّد:" حورية..حورية" .. كانت الصّرخةُ بالغةَ المدى، حتّى أنّها وصلتْ مسمعَ زوجته..وضعتْ يدَها على بطنها وهمستْ:"مرحَى لأبيك بالشَّهادة"..وحينما ولّى الشّيخُ مكبّرًا؛ فتحتْ تضحيةُ البابَ،و قالت للشيخ:" استشهَد عبدُ السّلام !! " سينتصر الوطنُ قريبا..سينتصر يا عمُّ!!

 

 مجموعتي القصصية " أحلامٌ بالتقسيط " - الجزائر/ 2011

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 25 مارس 2015

(4) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

رسالة أدبية:                      

 الشَّارِعُ ثَقَافَـةُ الشُّعُوب


 إلى ضميرٍ آيلٍ للزّوال.

 

    - أيُّها الضَّميرُ الحَي؛

    هناك ثقافةٌ مُسطَّرَةٌ في الكتبِ تَستَشْعرُها الشُّعوبُ بأحاسيسِ خيالِها، وأخرى مرئيَّةٌ تعيشُها عيانًا!.. وقد قِيلَ إذا أردتَ أن تقيسَ شخصًا فانظرْ إلى مُستواه من خلال ما يُطالع. وقد يجدُ هذا المفهومُ بعضَ النِّسبيَّةِ حالما نعاينُ أمَّةً ما تَدَّعِي تَشَرُّبَها من الثـَّقافةِ، وسلُوكاتُها باتِّجاهٍ مُعاكس؛ وإذا أتينا مجتمعَنا اليومَ نجدُه يعيش تضارُباتٍ جمَّةً، يقفُ المواطنُ حيالَها _في أحايينَ كثيرةٍ_ متقلِّبَ المزاج، مُنْفَصِمَ الشَّخصيَّةِ، سِلْبيَّ العَزْم. وحتَّى مُؤسَّساتُنا التّربويـَّةُ والقانونيَّةُ أصبحتْ لا تكترثُ _في خِضمِّ هذا الاضطراب_ بما يُفاقِمُ هذه الظَّاهرةَ السِّلبيَّةَ، أو ما يدفعُ إليها.


- أيُّها الضَّميرُ الحَي؛

 ..إنّني أريدُ أنْ أحيلَ النَّظرَ إلى قضيَّةِ اكْتنازِ شَوارعِنا بتلكَ الزَّماميرِ، والأغاني الهابطةِ، وسِباقاتِ السَّيَّاراتِ المشحُونَةِ بقِلَّةِ الأدَبِ، كُلَّما دَقَّ جرسٌ يَشِي بانْصرافِ طُلاَّبِنا؛ في أوقاتِ الخُروجِ من البيتِ إلى المؤسَّسةِ والعودةِ إليها مُجدَّدًا. والغَريبُ في الأمر أنَّ بعضَ مَنْ يقومُ بهذه الحَركاتِ الطّائشةِ هُم أصحابُ العلاماتِ والرُّتَبِ الأولى في صُفوفِ الدِّراسةِ؛ وحينها يطفُو الاستغرابُ إلى مَداركِ العُقلاءِ حينما تجدُ تفسِيرًا غيرَ مُتجانسٍ لهذهِ المعادلةِ، في توضيحٍ صارخٍ لانفصامٍ نفسيٍّ في مزاجِ شخصيَّةٍ مضطَربةٍ، تحصَّلتْ على أرْفَعِ الدَّرجاتِ في العلم، وانْحَطَّتْ إلى أرْذَلِ المداركِ بسُلوكاتِها غيرِ المسؤولة.


- أيُّها الضَّميرُ الحَي؛

..إنَّ عدمَ اكتراثِ أصحابِ الشَّأنِ( المواطن/الدَّولة) سيزيدُ الظَّاهرةَ تأصُّلاً وصَدَأً، وحينما يصبحُ الأمرُ كذلك؛ ستتفَشَّى، وتأخذُ حيزًا آمنًا لدَى مُجتمعٍ يتداعَى دونَ مناعةٍ للانهيار، وسيتقبَّلُ هذا الوضعَ قَبولاً على مضَضٍ، وقد انفلتتْ سِلسلةُ الحكمةِ من بينِ يديْه؛ وعندما يصلُ "التَّحرُّشُ الجِنْسِيُّ" _على سبيل المثالِ_ أوْجَهُ سنقفُ مكتُوفِي الأيدِي بمَا لحِقَه من آفاتٍ أخرى، سنندمُ حينَ لا ينفعُ ندمٌ أو امْتِعاظ. وإنَّ الشّخصَ الذي تُسوِّلُ له نفسُه مُعاكسةَ بناتِ النّاسِ، وتأخذُه العِزَّةُ والرُّجُولةُ إذا نظرَ أحدُهم مُعاكسًا أختَه لَجَدِيرٌ بأنْ يزورَ مَصحَّةً نفسيَّةً، لِقَبولِه بِالوجْهِ الأوَّل للمُعادلةِ، ورفضِه لِلوجْهِ الثـّاني لها.


- أيُّها الضَّميرُ الحَي؛

 ..مُجتمعٌ يُسَخِّرُ كلَّ ظروفِ الأوبئَةِ النّفسيَّةِ والأخلاقيَّةِ _ في إطارِ مواطنةٍ تُرقِّعُ ثيابَ المعايشةِ السَّويَّةِ المنشُودة_ وهُو يُجَنِّدُ هيئاتِه لِمُحاربةِ هذه المشكلةِ دونَ اهتمامٍ بالغ. وعندما يأنفُ أولياءُ التّلاميذِ بأنفسِهم دُونَ أخْذِ أيِّ دورٍ في البحثِ عن حُلولٍ ناجعةٍ للمشكلةِ_في غيابِ الرَّادعِ القانونيِّ وقبله الأخلاقيِّ_ سيجدُ الشَّبابُ الواعدُ السَّبيلَ مفتوحةً للقيام بما يشاءُ دونَ اسْتحياءٍ أو خوفٍ.


- أيُّها الضَّميرُ الحَي؛

..إذًا؛ ماذا يُريدُ مجتمعٌ يُواكبُ الحَضارةَ بخُطًى مُتَقَهْقِرَةٍ، و بأخْلاقٍ مشبُوهةٍ، وبِعْلمٍ لا يعرفُ مِنِ اسْمه غيرَ التِّقنيّة..؟! وماذا تبْغِي منظُومةٌ تَعليميَّةٌ من جيلٍ يطمحُ إلى تحقيقِ رغباتِه وفَرْضِ ذاتِه على حسابِ مُقوَّماتِ الحضارة، وهو راضٍ بالقُشور..؟! ولقد باتَ من المؤكَّد أنَّ الشّارعَ أصبحَ عُنْوانَ ثَقافةِ الشُّعوبِ، بما يحملُ دونَ مُواربةٍ طِباعَ أُناسٍ، لسْنا بِحَاجةٍ إلى تقييمِ مستواهُم الفكريَّ، وهُم يَتَمَظْهَرُونَ بسُلوكاتِهم الفجَّةِ على حقيقتِهم، بثقافةٍ يتَنَطَّعُ بها اللِّسانُ، ولا يُؤمِنُ بها القلب.


بيرين - الجزائر_ الجمعة 20 مارس 2015

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 20 مارس 2015

(8) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

رسالة أدبية :

 

رسالة إليَّ من صديقي الشاعر (خالد شاهين قاسمي) .

  ليتَنِي مَعَكْ

http://www4.0zz0.com/2012/02/12/23/132135966.jpg

 

 

صديقي الباز؛

 ينفلت منّي الحديثُ بشوقٍ، كما السَّنا حين يلامس قممَ الجبال الملتحفة برداءٍ باردٍ، سرعان ما يهربُ بين وريقات هاتيكَ الورود.. ..في رعْشَةِ حنين، وأنتَ تُلهب رعشاتِ خيالي عبرَ الأثير، قد هالها الألقُ – ربما- بوعدِ لقاءٍ مستبيحٍ لنبراتِ صوتِك؛ لا؛ بل ستندفع لتجتاحَ الحضن، وتفتِّشَ عن " ليتني معك" لأتعذَّبَ الحرف كعادتي..

 صديقي الباز؛

 قد تستحيلُ الرَّغبةُ والإغراءُ بجمودِ الحرفِ في مقرُوئيّات بعض الحداثيينَ، وقد ينعطف إلى تجريدٍ لا أخلاقيٍّ، نجني من ورائِه تَيَهانَ السِّياقِ في لغةِ الأضداد، وتتميَّعُ اللَّوحةُ، وقد خالها رسَّامُها – بهكذا تعقيدٍ وإبهام- قد ارتقت إلى ذوائقِ النُّخبةِ، في حين أنَّ ذهولَهم انعكاسٌ لشُذوذٍ ألوانِه ليس إلاّ.

 ..وليس من الرَّمزيةِ تعريتُه - أي الحرف - ليتمكَّنَ منه المصطلح العقيم، فيشْكُل على النَّحو استقراءُ واستنباطُ لغةٍ ترنّحت تراكيبُها، وما هو بالتّنظير في شيءٍ، سوى هرطقةٍ تتَّخذُ من التَّجديدِ في أسْوإ حُلَّةٍ له مطلبًا – على حدِّ تقديرِ أصحابِه- لكَسْرِ قيودِ الكلاسيكيّة .

 ..في قصيدتِك "رَعْشَةُ حنينْ".. لم أبرحْ سكناتِ الصَّمتِ، وأنا مثخنٌ بعطفِ الحرفِ، وحنينِ الكلمة.. تراقصت على عزف التّميُّز والخيال الأخَّاذ، بينما أسألُني عن واقعِ الحبِّ، في زمانٍ تكدَّرَ صفوُه، وشابه جنونُ اللّذّة، وقد ارتوت زبدًا أرهقَ الفؤادَ وتركه هشًّا.

 صديقي الباز؛

 في "رَعْشَةُ حنينْ" صناعةُ الشِّعرِ حياةٌ إبداعيَّةٌ، لا تحتكرُ الحرفَ بقدر تطويعِه، فينهملُ كرذاذِ عَبَقٍ، أتقنَ صاحبُه مزجَ محاليلِه، لينطبعَ بكلِّ قلبِ شعورٍ الانطلاقُ إلى اللاّحدود.

 
 

أخوك خالد شاهين قاسمي. ورقلة* الجزائر / فيفري  2015

 

 

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 11 مارس 2015

(4) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 325
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة