11 فبراير 2016 

مرحَى بشرُوقِ الشِّعر..!


 نتيجة بحث الصور عن شاعر الجزائر


رسالةٌ أدبيّة إلى الصّديق الأستاذ الإعلامي سليمان بخليلي.

أستاذ سليمان؛

    ..كم كنتُ أحلمُ بأنْ يرتادَ صحافتَنا إعلاميٌّ بارعٌ، يصدحُ بالفصحى، يتأنَّق بفكرٍ خلاَّقٍ وأدبٍ جمٍّ؛ وكم كنتُ أتمنّى أنْ يتعبَّق تلفزيونُنا الموقَّرُ ببرنامجٍ ثقافيٍّ دائمٍ، يحبلُ بالذَّوقِ، ويقدِّمُ التميُّزَ والمصداقيَّةَ والجمالَ؛ وكم كانت فرحتي عظيمةً وأنا أشهدُ أحلامي وقد تلمَّستْ شغفَها على رُضاب فكرتِكم القيّمة.

.. ولا أنكرُ أن برنامجًا موسومًا بـ" شاعرُ الجزائر" قد حطَّ رحالَ الأدب وأناخَ جِمالَ الشِّعرِ بعدَ ان استشرى بفكرِ القريبِ والبعيدِ أنَّ الجزائرَ لا تحبُّ القصيدَ، ولا تهوَى العربيَّةَ أو يخالها تتشدَّقُ بالفصحى، ولعلَّ الشُّهورَ القادمةَ ستكونُ على موعدٍ مع ذائقةٍ تشرئبُّ للسُّموِّ بجوانحِها وجوارحِها إلى جلالِ اللّغة وسحرِ الكلمة.

.. وإنّني على امتعاظٍ من قبولِ حالِ هذه الدَّفقةِ الثَّقافيةِ النَّوعيةِ من زاويةِ التَّأطيرِ – مع حفظِ الألقابِ للجنةِ التّحكيم- إلاَّ أن فكرةَ الطَّرحِ، وغايةِ المنافسةِ سيضمنانِ أمريْنِ جليليْ الأثرِ بفكرِ وذائقةِ المشاهدِ الجزائريِّ، ولايفوتني غيرُ تدوينهما على الورقة بعد أن اعتلَيَا مهجتي، رغم امتعاظي هذا، والذي أدخر تحت شمسهما بيتا للشَّاعرِ يقولُ فيه : (وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ ** جاءتْ محاسنُه بألفِ شفيعِ) .. وأوَّلُ الأمْرَينِ.. إيجادُ مكانٍ يليقُ بالشِّعر في أرضٍ تحبلُ به، وتصدِّرُ ورودَه للخارج، ولا يتذوَّقُه أهلُه. وثانيهما.. نشرُ معلَّقةِ الفصحى على جدارِ ثقافتِنا الموصومة بالتَّهجينِ والتَّغريب.

أستاذ سليمان؛

.. إنَّني لا أُخفيك سرًّا بأنني سأجدُ متعةً بالشِّعر والشُّعراء، وهم يتأنّقون ببهاءِ صُوَرهم وألقِ شاعريَّتِهم، وإنها لَظاهرةٌ صحِّيَّةٌ أن يتأنَّقَ حنينُ أصواتِهم وقد حُرِموهُ سنواتٍ وسنواتٍ، طاله التَّهميشُ السِّياسيُّ من جهة، والمغالبةُ الإعلاميَّةُ الموجَّهةُ من جهة ثانية؛ ناهيكَ عن انحصارِ دورِ الشُّعراءِ في توصيلِ أصواتِهم إلى الدُّول الأخرى غيرَ آبهينَ ببلدهم جرَّاءَ ما لاقوهُ من اضطهادٍ وحصارٍ.. ومحسوبية.

.. متعةُ الشِّعر ومتابعةُ الشُّعراء إذا لقيَتَا رغبةً لدى المشاهدِ الكريم، وأثَّرَتَا في دفق احتياج نشوتِه، لِتقصّي هذا البرنامج على أحرَّ من الجمر لَهِيَ مغامرةٌ رائعةٌ، ومخاطرةٌ في الآن نفسِه، فلئن يُشَدّ انتباهُ عشّاقِ الشِّعر إلى برنامج كهذا، ويبقى مترقِّبًا مثلما يتحلَّق حولَ التلفاز لمشاهدةِ مباراةٍ لكرة القدم، أو مهرجانٍ سينيمائيٍّ أو موسيقيٍّ، فهذا امتيازٌ ونجاحٌ وتربيّةٌ مأمولةُ العواقبِ.. ولا أريدُ أن أسوقَ عكسَ ما أتمنَّى، وقد فقَدَ العاشقُ- لا قدَّر الله- المتعةَ والثَّقةَ في لهفته، وعندها سيعودُ الأمرُ إلى ما كان عليه أو إلى أسوأَ ممَّا كان.

أستاذ سليمان؛

.. إنّي لأجدُ للعربيَّةِ خُدَّامًا ثلاثةً :( واحدًا يتكلّم بها.. وآخرَ يتعلّم بها.. وثالثًا يتألّم بها.. ولا أجدُك إلاّ في الثّلاثة تلميذًا نجيبًا وأستاذا قديرَا).. فهنيئًا لمُتابعي الشُّروق بهذا البرنامج.. وللإعلام بكَ.. وتوفيقًا آملُه للشِّعر والشُّعراء..

 

محبتي وتقديري

أخوكم الشاعر يوسف الباز بلغيث

 بيرين 11 فيفري 2016 م الموافق لـ 02 جمادى الأولى 1437 هـ

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 11 فبراير 2016

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

مَحبَّتُهُم..رَوْعةُ الحَياة

 

 

رَوْعَةُ الـحَياةِ أنْ يـُحبَّكَ النّاسُ على قَدْر ما يـَلقَونَ فيكَ من سعةِ صدرٍ وحِلمٍ وصدقٍ..وليس يبلغُ هذا الـمَدى غيرُ مَنْ قدَّمَ ما يـُحِبُّونه فيهِ على ما يبْغي فَرْيـَهُ منهُم بشَفافيّته .ولو أنَّ ما يناورُ اللّواعجَ من بسْطِ الـحُبّ و قبـْضِه ليَطْغى إلى شغافِ القُلوب؛ حتّى وإنْ غَلبَ الفَرْيُ واحْتلَّ مكامنَ الـمَـحبَّة فيهِم. فالنَّقرُ الأوَّلُ على مَوْعدٍ بالفتح..!

       إنّهُ مِنَ الـجميلِ أنْ نتَحيَّنَ الفرصةَ  واللّقاءَ الـمُنتظرَ، لِنتَصيَّدَ مزيدًا منَ الأحبَّةِ، تـمْلأُ علينا دُنيانا التي طغَتْ مرارتُها؛ وتُشْعِرنا بطلاوة ِ وحلاوة ِ أُخُوَّتـِهم وتقديرهم. فاسْتوطنَ الأرَقُ والقلقُ والنّكدُ روابيَ  لها، كانتْ ملأى بعبيرٍ فوَّاح..!

           لا يسَعُ القلبَ الصّغيرَ كلُّ ما يـمُدُّه هؤلاء إليه منْ ذكرياتٍ، تزيدُ في عُمُر نبضهِ وتضُخُّ في شرايينه إكسِيرَ الـحَياةِ سِوى أنْ يُلبـيَّ نداءَاتِهم الشَّاديةَ في عُمقِهِ الـمتعطّشِ لِسُقيا تغريدِهِم في عمقِه الـمبحوح؛ ويا سعْدَهُ حينَ يتعَصَّرُ حُرقةً، لينالَ عصيرَ لقياهُم !  

        أسـمعُ خُطاهُم تطوي الدُّروبَ لتصلَ إليَّ، وأجِدُني طائرًا إليهم على بسَاطِ  التّوْقِ بـجَناحَيِ اللّهفةِ، مُلبّيـًا نشِيدَ الغرام. وقد عَزَّ نصيرُهُ. وما فتَِئَ القلبُ يعيدُ أمامَ مُروجِهِ الـخَضراءِ نسَماتِ ربيعِهم الهيفاءِ، القشيبةِ الغيْداءِ.. فيا لها من لـحْظةٍ تُعتِّقُ الشُّروقَ بأفنانِ بسَاتينِهم النّديّةِ بدِفءٍ حَرُونٍ !  طالـما آنسَ هجِيرَ الفِراقِ، وجاهدَ ببَصِيصِ الشَّوقِ إليهم؛ طامعًا في احْتضانِ ما بقيَ له منْ حرارةِ العناقِ. فالهمُّ لنْ يزولَ إلاَّ بلُقياهُم، ولنْ تُعاودَ الشَّحاريرُ وَصْلاتِ شَدْوِها بسَمائِه، والسَّنفونيّةُ لـم تكتملْ بعدُ جَوْقتُها !

 - فيا أيّتُها الشَّحاريرُ عُودِي قلبيَ ببلسَمِكِ الشّافي.. وهل ستكفيكِ ألحانُه الحَرَّى لتَشْفِيَ شَبَقَ حنينكْ.؟!

 

 كتابي " تأشيرةٌ لأحلامي" .

..بيرين / أفريل 2011

 

 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 09 فبراير 2016

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 323
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة