شرحُ قصيدة "هِيَ خناجرُ شوق" للشّاعر يوسف الباز بلغيث    

 

Résultat de recherche d'images pour


القصيدةُ فيها كلامٌ موجَّهٌ من فتاةٍ إلى رجلٍ أسنَّ منها؛ كانت تسرح بخيالها في تقاسيمه كلَّ يومٍ، وتُكِنُّ له تقديرًا عظيمًا لشخصه:

.. ففي المقطع الأول:                                (.. ألفيتُه مُلثَّمًا بلهفةٍ هيفاءْ،،

مراوِدًا أحلامَه مُذ ألفِ صبرٍ

قدْ مضى على جمْر اللِّقاءْ،،

يا ليتَه يُبقي الشَّذَا على الغُصونِ،،

عاشِقًا هفافةَ النّسيمِ،،

والصَّبَا،، وثلجَهُ،، ولفحةَ الحوراءْ.)

.. بدأت محدِّثَةً عن حالتها، وهيَ تعاودُ حنينَها إليه.. وكـأنّما تراه متَّشِحًا بلهفةٍ هفيَّةٍ، محتسبًا ذكرياتِه منذ آخر لقاءٍ بينهما، وقد تمنّت أن يبقى ودُّهُا الذي تُكنُّه له بقلبها مِثلما يبقى الشَّذا على مسامي الغصونِ، يهوى كلَّ عبيرٍ فوَّاحٍ منه، تستشعرُ النَّسماتُ والأمكنةُ طيفَه وخيالَه.

.. وفي المقطع الثاني :                         (.. وجدتُه ينداحُ كالأرجوحةِ الميْساءِ بعدَ تغريدِ الهَزارْ..!

           .. ما لونُ دمعِ الياسمينِ في انتباهةِ المنهارْ..؟!

             .. ما زهوُهُ..؟ .. ما يَرتجي منْ عاشقٍ لخَرْخَراتِ الرُّوحِ

             بعدَ كلِّ صبوةٍ تلفُّ حزنَه البريءَ آخرَ النّهارْ..؟! )

.. كانت تجدُه مستأنسًا بذكرياته كأرجوحةٍ تتهدهدُ بأغاني طائرِ "الهَزَار"، وقد علِقتْ بعينها دمعةُ شوقٍ بعد أن طلع النّهارُ والدهشةُ تلفُّ نفسَها المنهارةَ بزَهْوِ حزنِها، وهي تسائلُ الرُّوحَ التي اشتهتها عاشقةٌ بأنْسِ لقائِه كلَّ مساءٍ.

.. وفي المقطع الثالث :

..(ألفيتُه مغتبِطًا بما سرَى إليه من مُناهُ فـِــيّْ..!

يسألني عبيرُهُ الرَّطيبُ.. كلّما استنشقتُه

على ضفافِ شوقِه إلــيّْ:

" لِمَ النَّدى مِلْءَ المدَى

.. تشقّقتْ أعطافُ بَوْحِه البهيْ ؟!"..

..يا حالمًا بلمعةِ الفيروزْ؛

خناجرُ الشَّوقِ امتطتْ صهْواتِ جُرحكَ الورديْ،،

وخلَّفتْ ألوانَها كسُنبلاتِ عِشقِها النَّديْ،،)

.. وتنتقل في هذا المقطع إلى ذِكْرِ معاودةِ كلامِه الشَّفيفِ السّاحر لها، وهيَ تتدلَّل عليه بأنوثةٍ مكابِرةٍ، وقد علَّلتْ حنينَها إلى لقائه بهمٍّ ينخرُ قلبَها الصَّغيرَ بسؤالاتٍ تريدُ أنْ تمْحُوَ بها أثرَ خناجر الشَّوق وجراحاته، وقد تمثَّلتْ صهداتِ التَّوْقِ كسنبلاتٍ صفراءَ حانَ وقتُ حصادِها، وقد تحمَّصَتْ عقِبَ لفحِ الشَّمسِ والانتظار.

.. وفي المقطع الرَّابع :

( -  يا فاتني؛ كم حسرةٍ تمنَّعتْ ،،

وأرْخَتِ الحبلَ على أشواقِها..  ولم تزلْ ألقْ!!

.. كم طالَها مِن جمْرها ما طالَني،، واستنزفَ القلقْ؟

ألفيتُني ساعتَها مُوشَّحًا بزعترٍ عبِقْ،،

-إلى متى جَوارحي تهفُو لِخنجرِ الأشواقْ؟!

.. ومَن يَقِي القلبَ الذي كم خانَه نبضٌ حرَّاقْ؟! )

.. تنتقل إلى التّوسّل وإلصاق صفة الفتنة بمَن تقدِّرُ وتُحبُّ بقولها" يا فاتني"؛ وهي تصف له حالتَها التي استحالت حسرةً ممتنعةً على أن تصيرَ فرحةً ونشوةً؛ وها هيَ ذي تترجّاه بأن تلقاه قريبًا، وقد ثَقُلَ حِمْلُ الشّوق على جوارحها، ولم تستطع ردَّ تِجْراحِ النَّبضِ عن قلبها الصّغير الهافي.

.. وفي المقطع الخامس والأخير: 

(يا فاتني؛

باللّهِ إني قد حبستُ النَّهرَ لا يجري إلى دوْحي اليتيمْ،،

أراكَ كلّما تجتاحُني،، تحتلُّني،، تنسلُّ في مواجعي،،

تسكنُ كوخَ ما مضى من المنى السَّقيمْ !!

وتزرعُ الدِّفْءَ وبعضَ هدأةٍ بمعطفي القديمْ،،

.. وتسحبُ المنديلَ دونَ إذنِ عطسةٍ بحُلميَ الزّكيمْ،،

لو كنتُ خنجرًا – كما زعَمتَما امتهنتُ حُبَّكْ..!!

.. أنا ضبابُ لهفتي مُشتَّتٌ،، "مُلَبَّكْ"،،

وتدَّعي بأنّني فراشةٌ لشِعْركَ الجميلْ ؟!!

وما أنا سوى هفيفِ نسمةٍ،،

تشتاقُ منكَ هبَّةً على غصونِ مَنْ أحَبَّكْ!!

وذاك– ما ألفيتَه – بخاطري

هواجسي،، لواعجي،، معاندٌ مُشبَّكْ ..!!

فيا فَتايَ خَلِّني سحابةً بربوةِ الأنفاسْ،،

ولا تسَلْ رعشتَها عن حُمقِها...

لأنّها – وتدَّعي- عاشقةٌ تُحبُّكْ.)

 .. في آخر القصيدة تخرج عن صمتها إلى لومه دونَ تعريضٍ، وهي تقول له: (قصيدتُكَ "هيَ خناجرُ شوقٍ" التي تصفني فيها بأنني أنا خناجرُ الشّوقِ هي فعلا باتت خناجرَ بقلبي الذي سكنتَه، والتي جعلتني أحسبُني كضبابٍ سينجلي عن ربوتِكَ حالَمَا تفكِّر في كتابةِ قصيدةٍ جديدةٍ عن أنثى أخرى).. وتصلُ في الأخير إلى البوح بأنّ تقديرَها لأدبه وشعره قد انقلب حقيقةً حبًّا وعشقا لشخصه، مصارحةً إيّاه بقولها:" لا تلُمْ رعشاتي الحمقاءَ، التي لم تستطع لحدِّ اللحظةِ أن تميِّزَ بين حبِّ لك وإعجابٍ بك.. " .

 انتهى

_______________________

 الصَّبَا: ريح بارد منعش/  ولفحةَ الحوراءْ: لفحة الشّمس / الميْساءِ: المتبخترة، المتمايلة / أعطافُ: جوانب الشيء / دوحي : الشجرة العظيمة المتشبعة ذات الفروع / _ الزّكيمْ: المزكوم / "مُلَبَّكْ": مخلَّطٌ ومليَّنٌ / لواعجي : أشجاني المحرقة.

 

 

 

 

 



Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: manarati
بتاريخ : 10 يناير 2017

(1) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

1 التعليقات | "قراءة نقدية / هِيَ خناجرُ شوق"

 
  1. منال صبا الجنوب قال:

    .. في آخر القصيدة تخرج عن صمتها إلى لومه دونَ تعريضٍ، وهي تقول له: (قصيدتُكَ "هيَ خناجرُ شوقٍ" التي تصفني فيها بأنني أنا خناجرُ الشّوقِ هي فعلا باتت خناجرَ بقلبي الذي سكنتَه، والذي أحسبُني كضبابٍ سينجلي عن ربوتِكَ حالَمَا تفكِّر في كتابةِ قصيدةٍ جديدةٍ عن أنثى أخرى).. وتصلُ في الأخير إلى البوح بأنّ تقديرَها لأدبه وشعره قد انقلب حقيقةً حبًّا وعشقا لشخصه، مصارحةً إيّاه بقولها:" لا تلُمْ رعشاتي الحمقاءَ، التي لم تستطع لحدِّ اللحظةِ أن تميِّزَ بين حبِّ لك وإعجابٍ بك.. " .

    الله الله الله.. وكففففففففففففففففففففففففففففى
    منال صبا الجنوب / الأردن

إضافة تعليق

\/ More Options ...
manarati
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» manarati
  • مجموع التدوينات » 322
  • مجموع التعليقات » 511
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة